رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ندرة المياه تهدد طموح أمريكا لبناء صناعة ليثيوم محلية وتقليص الاعتماد على الصين

14-8-2026 | 09:56


بناء صناعة ليثيوم محلية

حذر باحثون أمريكيون من أن ندرة المياه باتت تشكل عائقاً سياسياً وقانونياً ومالياً متزايداً أمام مساعي أمريكا الحثيثة لبناء صناعة محلية لليثيوم، الأمر الذي يرفع سقف التحديات والمخاطر التي تعترض طريق جهود الولايات المتحدة لتقليل اعتمادها على الصين.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن محاولة الولايات المتحدة لوقف الاعتماد على الصين في الليثيوم، وهو عنصر أساسي في بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية، تضمنت استثماراً لإدارة ترامب في منجم "ثاكر باس" التابع لشركة "ليثيوم أميريكاز" في ولاية نيفادا، بتكلفة 3 مليارات دولار، مشيرة إلى أن تنامي الاهتمام بتطوير معدن الليثيوم محلياً أدى إلى ظهور نحو 115 منجماً مقترحاً في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

بيد أن باحثين من جامعة "نورث ويسترن" حذروا في تقرير لهم صدر أخيراً من أن تزايد ندرة المياه في غرب الولايات المتحدة مع تفاقم آثار تغير المناخ قد يضعف إنتاج الليثيوم.

وأشاروا إلى أن إنتاج هذا المعدن الحيوي يتطلب كميات هائلة من المياه، وقد يواجه المطورون تأخيرات متزايدة في الحصول على التراخيص وتحديات قانونية تتعلق باستخدام المياه، أو قد يضطرون إلى استثمار المزيد في تقنيات إعادة التدوير.

وقالت جينيفر دان، أستاذة الهندسة الكيميائية والبيولوجية في جامعة "نورث ويسترن" وإحدى معدي الدراسة: "تعد المياه قضية محورية في قطاع التعدين، وغالباً ما تبدي المجتمعات القريبة من المناجم قلقاً بالغاً حيال تأثير عمليات التعدين على توافر المياه وجودتها".

وقد واجه مشروع "ثاكر باس" معارضة مجتمعية، بما في ذلك دعوى قضائية رفعها أحد ملاك مزارع تربية المواشي في نيفادا بشأن استخدام المياه، والتي تمّت تسويتها لاحقاً. كما كان مشروع "جرين ريفر لليثيوم" التابع لشركة "بلاكستون مينيرالز" في ولاية أوتاه هدفاً للتقاضي.

وأبدى كايل رويرينك، المدير التنفيذي لشبكة "جريت باسين ووتر"، وهي منظمة بيئية تقاضي مشروع "جرين ريفر"، تشكيكه في مزاعم منتجي الليثيوم بشأن توافر المياه.

وقال: "يجب على الشركات أن تتحلى بالصدق والشفافية، وعلى الجهات التنظيمية أن تحذو حذوها".

ورجحت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم النزاعات حول استخدام المياه وحقوقها، مع تزايد حالات الجفاف التي تقلل من الإمدادات في غرب الولايات المتحدة.

ونقلت "فاينانشيال تايمز" عن مدير قسم الطاقة والمعادن والاقتصاد الدائري في معهد الموارد العالمية، لوك باليني، قوله: "سيؤثر نقص المياه بشكل متزايد على القدرة على تطوير مناجم جديدة، وقد يصبح مصدراً للخلاف حول ما إذا كان ينبغي توجيه الكميات المحدودة من المياه في تلك المناطق إلى شركات التعدين، أو الزراعة، أو المناطق الحضرية".

ويتوقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن العديد من مشاريع الليثيوم في الولايات المتحدة ستتطلب استثمارات أولية ضخمة، حيث من المتوقع أن تتجاوز تكاليف بعض المشاريع مليار دولار. كما يشير إلى أن ندرة المياه قد تؤدي إلى مواجهة المشاريع في المناطق المتضررة معارضة مجتمعية، ما يزيد من خطر عدم اكتمال المشاريع المتأخرة.

وذكرت المديرة المساعدة في "ستاندرد آند بورز جلوبال"، أدريانا كارفالو، أن ندرة المياه والتنافس على مواردها في الولايات المتحدة يجبران المطورين على إعادة النظر في كيفية تصميم مشاريع الليثيوم، والحصول على التراخيص اللازمة لها، وتشغيلها.

وأضافت: "قبل بضع سنوات، كانت النقاشات تتمحور بشكل كبير حول حجم الموارد، والطاقة الإنتاجية، ومعدلات الاستخلاص، وأسعار الليثيوم. أما اليوم، فقد أصبحت إدارة المياه اعتباراً استراتيجياً في مراحل مبكرة من عملية التطوير".

يجري بعض المطورين تجارب على تقنيات استخلاص الليثيوم المباشر، وهو مجال ناشئ يمكنه الحد من فقدان المياه الناتج عن التبخر، وهي خطوة حاسمة في طرق الاستخلاص التقليدية. وحسب تقارير لـ"ستاندرد أند بورز جلوبال" فقد اقترحت 21 مشروعاً لليثيوم استخدام هذه التقنية.

تخطط شركة "ستاندرد ليثيوم" لاستخدام تقنية استخلاص الليثيوم المباشر في منجمها المقترح في أركنساس، بينما وضعت شركة "ليثيوم أمريكاز" خططاً لإعادة تدوير 85 في المائة من المياه من منشآتها في "ثاكر باس" وإعادة استخدامها سبع مرات.

ويقول أستاذ علم المياه في جامعة ماساتشوستس أمهيرست، ديفيد بوت: "تقع الكثير من موارد واحتياطيات الليثيوم في مناطق تعاني شح المياه. وفي كثير من الأحيان، نمتلك التكنولوجيا اللازمة لتقليل استهلاك المياه، لكن الأمر في النهاية يعتمد على الجدوى الاقتصادية".

وأكد مصدر مطلع على مشروع "ثاكر باس" لصحيفة "فاينانشيال تايمز" أن المياه أصبحت قضية خلافية متزايدة في نيفادا. وأضاف أن تطوير المراحل المستقبلية للمشروع سيتوقف على تأمين حقوق مائية إضافية. حصلت الشركة بالفعل على حقوق المياه للمرحلة الثانية من مشروعها التطويري من عائلة تعمل في تربية الماشية، حيث لم يكن أبناؤهم سيتولون إدارة مزرعة العائلة.

ورغم تزايد الطلب على الليثيوم، يتفق المسؤولون التنفيذيون في القطاع والباحثون على أن الولايات المتحدة ستظل على الأرجح معتمدة على واردات هذا المعدن الحيوي.

وتتوقع شركة "ريستاد إنيرجي"، الاستشارية المتخصصة في أبحاث الطاقة ومعلومات الأعمال، أن يغطي إنتاج الليثيوم في الولايات المتحدة 5 في المائة فقط من الطلب العالمي بحلول عام 2030، وتشير التقديرات إلى أن سبعة مشاريع فقط من أصل أكثر من مائة مشروع تم الإعلان عنها ستكون جاهزة للتشغيل بحلول نهاية العقد.