أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن المعصية قد تكون سببًا مباشرًا في الحرمان من الرزق، موضحًا أن من الذنوب ما يؤدي إلى قطع رزق العبد، الأمر الذي يستوجب من الإنسان إذا اشتكى الفقر أن يراجع نفسه أولًا، ويتأمل في علاقته بربه وسيرته في حياته.
وأشار خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، إلى أن على الإنسان أن يتساءل: لماذا ابتلاه الله بضيق الرزق؟ وهل هناك تقصير في الطاعة أو بعد عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم؟ لافتًا إلى أن هذا البعد قد يكون سببًا في انقطاع الرزق أو ضيقه.
وأضاف أنه إذا وجد الإنسان نفسه مستقيمًا بعيدًا عن المعاصي، ومع ذلك يعاني من قلة في الرزق، فعليه أن يحمد الله، لأن من العباد من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه الله لكان الغنى سببًا في فساده، مؤكدًا أن هذا من دقائق الحكمة الإلهية في تدبير شؤون العباد.
وأوضح أن أول ما ينبغي فعله عند الشعور بضيق الرزق هو مراجعة النفس، فإن وجد تقصيرًا بادر بالتوبة والاستغفار، مشيرًا إلى أن الاستغفار من أعظم أسباب زيادة الرزق، مستشهدًا بقول الله تعالى:
"استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات".
وبيّن أن الحديث النبوي يدل كذلك على كيفية تحصيل الرزق وسعته، حيث إن من أسباب زيادة الرزق البعد عن المعاصي، والتحلي بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في القول والفعل والاعتقاد، فكلما ازداد الإنسان استقامة، اتسع رزقه.
وأكد أن مفهوم الرزق لا يقتصر على المال فقط، بل يشمل أرزاقًا معنوية عظيمة، مثل الإيمان، والتقوى، والرضا بالقضاء والقدر، وسلامة القلب من الحقد والحسد، والقناعة بما قسم الله، والاستغناء بالموجود دون التطلع لما في أيدي الآخرين.
ودعا أن يرزق الله الجميع هذه الأرزاق الظاهرة والباطنة، وأن يوفقهم للاستقامة والطاعة التي هي سبيل العزة وسعة الرزق في الدنيا والآخرة.