أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري"، يحمل دلالات عميقة تتعلق بعز المؤمن وعلاقة الرزق بالطاعة والجهاد في سبيل الله.
وأوضح خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن هذا الحديث يدل على أن جزءًا من رزق الأمة كان بسبب الغنائم في الحروب التي خاضها المسلمون لإعلاء كلمة الله، مشيرًا إلى أن الرمح لم يُذكر باعتباره أداة قتل، وإنما باعتباره وسيلة لحمل رايات المسلمين، حيث كانت الرايات تُرفع على الرماح، فيكون ظلها ممتدًا، ومن هنا جاء التعبير "تحت ظل رمحي".
وأضاف أن الغنائم أُحلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته، بخلاف الأمم السابقة، حيث كانت الغنائم تُجمع ثم تنزل نار من السماء لتحرقها، ولا يُسمح لهم بالانتفاع بها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أُحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي"، وهو ما جعلها مصدرًا من مصادر الرزق للأمة الإسلامية.
وأشار إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم "وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري" يدل على أن مخالفة أوامر النبي تؤدي إلى الذلة، سواء كانت مخالفة كلية كما في حال الكفار، أو جزئية كما يقع من بعض المؤمنين عند ارتكاب المعاصي، حيث قد يُبتلى الإنسان بنوع من الصغار نتيجة بعده عن الطاعة.
وبيّن أن العزة الحقيقية للمؤمن تكون في طاعة الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا، مستشهدًا بقوله تعالى: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين"، موضحًا أن الابتعاد عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم يؤدي إلى زوال هذه العزة، وحلول الذلة محلها.
وأضاف أن العلماء والصالحين كانوا عبر العصور هم أهل العزة، حتى إن الملوك كانوا يتقربون إليهم ويرسلون أبناءهم ليتعلموا منهم، لما لهم من مكانة نابعة من تمسكهم بطاعة الله ورسوله.
وأكد أن الحديث يحث على الجهاد في سبيل الله عند وجوبه، كما يحث على الالتزام بطاعة الله ورسوله في جميع الأحوال، مبينًا أن الرزق قد يرتبط بالطاعة، وأن المعصية قد تكون سببًا في حرمان الإنسان من رزقه.
وشدد على من يشكو ضيق الرزق أن يراجع نفسه ويتفقد علاقته بربه، فإن وجد تقصيرًا بادر بالتوبة والاستغفار، مستشهدًا بقوله تعالى: "استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات"، مؤكدًا أن الاستغفار من أسباب زيادة الرزق، وأن الفقر قد يكون أحيانًا ابتلاءً فيه صلاح العبد.