رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


"قبل ما تكتب تعليق".. كلمات قد تضعك تحت طائلة القانون

15-8-2026 | 07:33


ارشيفيه

جملة ساخرة أو تعليق على الشكل أو اللون أو الحالة الاجتماعية، تنتهي ببلاغ وتحقيق وعقوبة.. فالتنمر لم يعد مجرد «هزار» أو خلاف عابر، بعدما وضع القانون المصري إطارًا لمواجهة الأفعال التي تحمل إهانة أو سخرية أو تحقيرًا للآخرين بسبب صفات أو اعتبارات حددها القانون.

ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح التنمر أكثر خطورة، خاصة عندما يتحول إلى منشورات أو مقاطع فيديو أو تعليقات تصل إلى عدد كبير من الأشخاص، ما قد يفتح الباب أمام المساءلة القانونية بحسب طبيعة الواقعة والعبارات أو الأفعال المرتكبة.

متى يعتبر الفعل تنمرًا؟

يُعرّف القانون التنمر بأنه استعراض للقوة أو السيطرة أو استغلال ضعف المجني عليه، أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسلبه القدرة على مواجهة من يتنمر عليه، بما يؤدي إلى تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي. ويشمل ذلك صورًا متعددة من السخرية أو الإهانة أو التحقير، متى توافرت العناصر التي حددها القانون.

ماذا يقول القانون عن عقوبة التنمر؟

ووفقًا للمادة 309 مكرر «ب» من قانون العقوبات، يعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين. وتتضاعف العقوبة إذا ارتكبت جريمة التنمر من شخصين أو أكثر، أو كان الفاعل من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه، أو كان تسليمًا أو تسهيلًا من جانب شخص له سلطة عليه.

كما تتشدد العقوبة إذا اجتمع أكثر من ظرف من الظروف المشددة التي حددها القانون مثل التنمر الإلكتروني.. عندما تتحول الشاشة إلى ساحة للإهانة لم يعد التنمر مقتصرًا على المدرسة أو الشارع أو محيط العمل، إذ يمكن أن يأخذ صورة إلكترونية من خلال نشر محتوى أو تعليقات تتضمن سخرية أو تحقيرًا أو إهانة.

وتخضع الواقعة لتكييف قانوني بحسب مضمون المحتوى وطريقة ارتكابه والظروف المحيطة به، وقد تنطبق إلى جانب النصوص الخاصة بالتنمر نصوص قانونية أخرى، إذا توافرت عناصر جرائم مثل السب أو القذف أو انتهاك الخصوصية.

متى يصبح «الهزار» جريمة؟

العبرة ليست فقط بما يقصده الشخص من كلامه، وإنما بطبيعة الفعل والعبارات المستخدمة والظروف التي ارتكبت فيها الواقعة، وما إذا كانت قد توافرت فيها أركان الجريمة التي حددها القانون.

لذلك فإن السخرية المتعمدة من شخص بهدف إهانته أو تحقيره لا يمكن اعتبارها تلقائيًا مجرد مزاح، خصوصًا إذا توافرت عناصر التنمر وفقًا للقانون.

وفي النهاية، تبقى الكلمة مسؤولية، وما قد يراه البعض «هزارًا» قد يترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا عميقًا في شخص آخر، وقد يتحول أيضًا إلى واقعة تخضع للتحقيق والمساءلة أمام جهات العدالة.