في ذكرى ميلاده.. لماذا حمل صالح عبد الحي اسم خاله بدلًا من والده؟
تحل اليوم ذكرى ميلاد المطرب الراحل صالح عبد الحي، أحد أبرز رموز الطرب الأصيل في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، والذي استطاع بصوته المميز أن يحجز مكانة خاصة بين كبار مطربي عصره، حتى أصبح يُعرف بلقب «فارس الطرب الأصيل».
وُلد صالح عبد الحي في 16 أغسطس عام 1896، داخل إحدى حارات منطقة السيدة زينب بالقاهرة، ونشأ محبًا للغناء والموسيقى منذ طفولته، وتلقى أصول العزف والغناء على يد خاله عبد الحي حلمي.
ورغم أن اسم والده الحقيقي كان «عبد الموجود»، اختار المطرب الراحل أن يحمل اسم «صالح عبد الحي»، نسبة إلى خاله الذي كان له الفضل الأكبر في تعليمه ودعمه خلال بداياته الفنية، ليصبح الاسم لاحقًا علامة بارزة في عالم الطرب.
بدأ صالح عبد الحي مشواره الفني مطربًا في الفواصل بين عروض المسرحيات التي قدمها الفنان علي الكسار والفنانة منيرة المهدية، ونجح خلال فترة قصيرة في جذب الجمهور بصوته وأدائه، ليصبح من أبرز نجوم الطرب في جيله.
وبدأت رحلته الفنية مع مطلع الحرب العالمية الأولى عام 1914، واستمر في تحقيق النجاح والشهرة حتى أصبح من أعلى المطربين أجرًا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وفقًا لما ورد في كتاب «صالح عبد الحي فارس الطرب».
وسجل صالح عبد الحي اسمه في تاريخ الإذاعة المصرية، بعدما كان أول مطرب يقدم أغانيه عبر الإذاعة عقب افتتاحها عام 1934.
ورغم تقديمه عددًا كبيرًا من الأغنيات، لم يصل إلى الجمهور من تسجيلاته سوى أغنية واحدة، وهي «ليه يا بنفسج بتبكي.. وأنت زهر حزين»، من كلمات الشاعر بيرم التونسي وألحان الموسيقار رياض السنباطي.
وفي عام 1929، أسس صالح عبد الحي فرقة مسرحية غنائية حملت اسمه، وشارك في تلحين أغانيه عدد من كبار الملحنين، من بينهم زكريا أحمد ومحمد القصبجي.
لكن مع تراجع المسرح الغنائي في تلك الفترة، لم تستمر فرقة صالح عبد الحي طويلًا، لينتهي نشاطها بعد فترة من العمل والعطاء.
ومع نهاية خمسينيات القرن الماضي، قرر صالح عبد الحي الابتعاد عن الغناء وأضواء الشهرة، خاصة بعدما اشتد عليه المرض، ليدخل في فترة من العزلة بعيدًا عن الساحة الفنية.
ورغم ابتعاده عن الأضواء، ظل اسم صالح عبد الحي حاضرًا في تاريخ الغناء المصري، باعتباره واحدًا من الأصوات التي أسهمت في ترسيخ مكانة الطرب الأصيل والحفاظ على الموروث الغنائي المصري.