الدافع كان مختبئًا.. جرائم حيرت المحققين قبل كشف غموضها
اعتاد رجال المباحث أن يبدأوا كثيرًا من التحقيقات بسؤال يبدو بسيطًا لكنه قد يقود إلى أهم خيوط الجريمة: من المستفيد؟ فالدافع، سواء كان المال أو الانتقام أو الخلافات الأسرية، يمثل في العديد من الوقائع مفتاحًا لفهم ما حدث والوصول إلى مرتكب الجريمة. لكن بعض الجرائم بدت في بدايتها بلا تفسير واضح، وكأنها وقعت دون دافع منطقي، قبل أن تكشف التحقيقات تفاصيل وخيوطًا لم تكن ظاهرة في الساعات الأولى. في قضية مقتل الطالبة نيرة أشرف أمام جامعة المنصورة، أثارت الجريمة تساؤلات واسعة حول الدافع وراء ارتكابها علنًا، قبل أن تكشف التحقيقات أن المتهم كان قد تقدم للارتباط بالمجني عليها أكثر من مرة، وأن رفضها له كان من بين الأسباب التي كشفت عنها التحقيقات وأوضحت خلفية الجريمة. وفي قضية مقتل الإعلامية شيماء جمال، بدأت القصة ببلاغ عن تغيبها، دون أن تبدو في البداية الصورة الكاملة لما حدث. ومع تقدم التحقيقات، ظهرت تفاصيل تتعلق بالخلافات الزوجية ودوافع مرتبطة بعلاقة المتهم بالمجني عليها، لتتحول الواقعة من لغز غامض إلى جريمة تكشفت خيوطها تدريجيًا. أما قضية «سفاح التجمع»، فكانت من الوقائع التي أثارت تساؤلات واسعة حول الرابط بين الضحايا والدافع وراء استهدافهن. ومع تقدم التحقيقات، كشفت جهات التحقيق تفاصيل عن طريقة استدراج الضحايا وما ارتبط بالوقائع من اعتداءات، لتتضح صورة الجريمة بصورة أكثر اكتمالًا. ويؤكد المتخصصون في علم الجريمة أن عدم ظهور الدافع في بداية التحقيق لا يعني بالضرورة غيابه، فقد يكون مرتبطًا بعوامل نفسية أو علاقات شخصية أو مصالح خفية لا تظهر إلا بعد فحص الأدلة وربط الأحداث ببعضها. ولهذا تعتمد جهات التحقيق على مجموعة متكاملة من الأدلة، تشمل التحريات وأقوال الشهود، وتفريغ كاميرات المراقبة والهواتف، إلى جانب التقارير الفنية والطب الشرعي، للوصول إلى تسلسل الأحداث وتحديد الدافع المحتمل وراء الجريمة. وتكشف هذه القضايا أن لغز «لماذا حدثت الجريمة؟» قد يكون أحيانًا أصعب من سؤال «من ارتكبها؟»، وأن بعض الدوافع لا تظهر في المشهد الأول، وإنما تتكشف مع كل دليل جديد، حتى تكتمل أمام جهات التحقيق الصورة التي تقود إلى الحقيقة.