تقرير: الذهب ينهي تداولات الأسبوع على ارتفاع مدفوعا بتوقعات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتطورات الشرق الأوسط
أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن الذهب أنهى تداولاته الأسبوع الماضي على ارتفاع، محققًا مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، وذلك عقب سلسلة بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة عززت توقعات تباطؤ الاقتصاد وخففت من احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وأشار التقرير الصادر عن شركة "دار السبائك" الكويتية، اليوم الأحد، إلى أن مبيعات التجزئة الأمريكية تراجعت خلال يوليو الماضي بنسبة 0.6%، مسجلة أول انخفاض بعد خمسة أشهر متتالية من النمو، وجاءت النتيجة أسوأ من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1%.
وذكر التقرير أن بيانات التضخم الأمريكية خلال الأسبوع أظهرت استمرار تراجع الضغوط التضخمية، إذ جاءت بيانات أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين أكثر اعتدالًا؛ مما دعم التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) قد لا يتجه إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.
ولفت إلى أن احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر المقبل تراجعت إلى نحو 31% مقارنة بنحو 55% قبل أسبوع؛ مما شكل عاملًا إيجابيًا للذهب في ظل انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، مضيفًا أن الدولار الأمريكي تراجع خلال الأسبوع مع قيام المستثمرين بتقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأمريكية، فيما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تقديم دعم إضافي لأسعار الذهب.
وأوضح تقرير "دار السبائك" أن القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الأمريكي تراجعت من 55 نقطة في يوليو الماضي إلى 51 نقطة في أغسطس الجاري، بما يعكس تزايد المخاوف بشأن قوة الاقتصاد وقدرة المستهلكين على تحمل ارتفاع الأسعار، لافتًا إلى أن توقعات التضخم لعام واحد ارتفعت إلى 4.3% مقابل 4.2%، في حين استقرت التوقعات طويلة الأجل عند 3.3%.
وفي ما يتعلق بالصعيد الجيوسياسي، أوضح التقرير أن التطورات في الشرق الأوسط ومصير مضيق هرمز ظلت من أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق، فعلى الرغم من استمرار إغلاق المضيق فإن أسعار النفط لم تشهد ارتفاعًا حادًا، الأمر الذي حد من المخاوف بشأن عودة موجة تضخمية قوية.
ونبه إلى أن الطلب من البنوك المركزية ما زال يشكل دعمًا أساسيًا للذهب، إذ أضافت الصين نحو 20 طنًا إلى احتياطياتها من المعدن النفيس خلال يوليو الماضي، مسجلة الشهر الحادي والعشرين على التوالي من عمليات الشراء.
وأشار إلى أن أنظار المستثمرين تتجه خلال الأسبوع الجاري إلى محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي الذي شهد ثلاثة اعتراضات؛ مما قد يوفر إشارات مهمة حول مستقبل أسعار الفائدة واتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، إضافة إلى محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
كما لفت التقرير إلى أن الأسواق تترقب، على صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، مؤشرات مديري المشتريات الأولية ومؤشرات الإسكان وتصاريح البناء وشروط التجارة والإنتاج الصناعي، إلى جانب مجموعة من البيانات التي قد تساعد في تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أن مؤشرات مديري المشتريات ستصدر كذلك في منطقة اليورو واليابان وأستراليا والهند والمملكة المتحدة، فيما تنشر المملكة المتحدة وكندا بيانات التضخم ومبيعات التجزئة.
وبين تقرير "دار السبائك" أن الأسواق في أوروبا تترقب مؤشرات ثقة المستثمرين في منطقة اليورو وألمانيا، فيما تتجه الأنظار في اليابان إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والميزان التجاري ومعدل التضخم، مضيفًا أن الصين ستصدر بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة وأسعار المساكن، إلى جانب ترقب بيانات سوق العمل في أستراليا والمملكة المتحدة وكندا وقرار البنك المركزي السويدي بشأن أسعار الفائدة.
وأكد التقرير أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بصورة رئيسية بمسار الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضح أنه في حال استمرار البيانات الاقتصادية الضعيفة وتراجع توقعات رفع الفائدة، فقد يحصل الذهب على دعم إضافي ويتجاوز مستوى 4400 دولار للأونصة ثم استهداف مستوى 4450 دولارًا، بينما قد يؤدي ارتفاع الدولار أو تجدد المخاوف بشأن التضخم إلى عمليات جني أرباح وضغوط على الأسعار.
وأوضح التقرير أن الذهب يدخل الأسبوع الجديد مدعومًا بأساسيات إيجابية نسبيًا، إلا أن قدرته على تجاوز مستوى 4400 دولار للأونصة ستكون عاملًا فنيًا مهمًا لتحديد مدى قدرته على مواصلة الصعود، فيما ستبقى البيانات الاقتصادية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية المحرك الأبرز للأسعار.
ومحليًا، أوضح تقرير "دار السبائك" أن المكاسب التي حققتها المعادن الثمينة في الأسواق العالمية انعكست على الأسعار في السوق الكويتي، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 43.6 دينار كويتي، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 22 حوالي 39.97 دينار كويتي، بينما سجل سعر كيلوجرام الفضة حوالي 727 دينارًا كويتيًا.