لا تزال السلطات في بلجيكا تكافح أحد أسوأ حرائق الغابات في تاريخها مع إجلاء السكان واحتراق نحو 3000 هكتار وعدم السيطرة على الحريق حتى الآن.
وذكرت قناة "فرانس 24" الإخبارية اليوم /الأحد/ - أن الحريق استمر في اجتياح منطقة "هاي فينز"، وهي محمية غابات شاسعة في البلاد تحظى بشعبية كبيرة بين هواة المشي لمسافات طويلة وتقع بالقرب من ألمانيا، وذلك اليوم وفي اليوم السابق، صدرت أوامر بإخلاء سكان قريتين.
من جانبها، اعلنت سلطات والونيا في بيان أن "الأوضاع لا تزال معقدة" .. مضيفة أنه "على الرغم من انخفاض شدة الرياح، إلا أنها غيرت اتجاهها عدة مرات خلال الليل".
ومنذ أن احترق 80 هكتارا الجمعة الماضية، وارتفع إلى أكثر من 2700 هكتار بحلول مساء /السبت/ وفقا لبيان صادر عن السلطات المحلية. وأوضحت السلطات أن التضاريس الوعرة غير المألوفة "تجعل التدخل معقدا للغاية، وتمنع فرق الإطفاء من مكافحة الحريق في كل مكان وعلى مسافة قريبة باستخدام مواردها المعتادة".
وصدرت أوامر إخلاء لسكان قريتين الساعة الرابعة مساء حسب التوقيت المحلي للبلاد (الثانية مساء بتوقيت جرينتش)، وفقا لرسالة نشرتها السلطات المحلية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك". وتم توفير صالة الألعاب الرياضية في بلدية مالميدي المجاورة لهم.
من جانبها، قالت "رومان بوهابين" من الصليب الأحمر البلجيكي من موقع الحريق "إننا هنا لنقدم لهم المعلومات، ونلبي احتياجاتهم الأساسية، أي الطعام والماء، بالإضافة إلى توفير أماكن للراحة للفئات الأكثر ضعفا".
وسارعت بلجيكا إلى تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية لطلب تعزيزات من الأفراد والمعدات من مختلف أنحاء القارة. وبدأت مروحية هولندية بتقديم المساعدة بالفعل، ومن المتوقع وصول مروحيتين أخريين إلى الموقع مساء اليوم، بالإضافة إلى طائرتين سويديتين لإخماد الحرائق.
وفي سياق متصل، اعربت "حجة لحبيب" المفوضة الأوروبية للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات عن أسفها لـ"الاضطراب المناخي" الذي تشهده القارة وأكدت أنه "لم يسبق أن بدأ موسم الحرائق مبكرا جدا في العام، وفي هذه المنطقة الشمالية البعيدة".
وأشاد وزير الداخلية والأمن في بلجيكا "برنارد كوينتين" بتعبئة العديد من المزارعين الذين نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لهم وهم في طريقهم إلى موقع الحريق لمساعدة رجال الإطفاء. ووصف هذا التصرف بـ "المذهل". قائلا إنه "عندما ترى ما كان عليه الوضع صباح اليوم وما هو عليه الآن، لا يسعك إلا أن تصاب بالصدمة".
ويعد هذا الحريق، الذي لم تتم السيطرة عليه بعد، الأكبر في تاريخ بلجيكا الحديث.
وكغيرها من دول أوروبا، عانت بلجيكا من موجة حر شديدة في الأيام الأخيرة، حيث بلغت درجات الحرارة 37 درجة مئوية في بعض مناطق البلاد الجمعة الماضية.
ويقع هذا الحريق على بعد بضعة كيلومترات فقط في خط مستقيم من حريق آخر اندلع في غرب ألمانيا، والذي استدعى إجلاء نحو 1800 شخص الجمعة الماضية مع اقتراب ألسنة اللهب من أولى المنازل في بلدة هورتغنوالد.
يذكر أن حريقا مماثلا اندلع عام 1911 في المنطقة نفسها.