رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


توقعات بارتفاع التضخم البريطاني مع تجدد ضغوط تكاليف المعيشة تحت وطأة أسعار الطاقة

16-8-2026 | 21:56


بريطانيا

تواجه الأسر البريطانية تجددًا في ضغوط تكاليف المعيشة، وسط توقعات بأن تظهر البيانات الرسمية المقرر صدورها هذا الأسبوع أن ارتفاع فواتير الطاقة أدى إلى دفع التضخم في يوليو إلى الاقتراب من مستوى 3%.

ومع استمرار الحرب على إيران في إحداث صدمات متتالية في أسواق الطاقة العالمية، يتوقع اقتصاديون أن يؤدي ارتفاع فواتير الغاز والكهرباء في بريطانيا خلال الشهر الماضي إلى رفع معدل التضخم الرئيسي في البلاد إلى 2.9%، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وفي جولة جديدة من الضغوط على ميزانيات الأسر، من المتوقع أن تظهر البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية، الأربعاء المقبل، ارتفاع التضخم من مستوى 2.6% في يونيو.

ويدرس بنك إنجلترا رفع أسعار الفائدة اعتبارًا من سبتمبر، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع التضخم إلى ترسيخه داخل الاقتصاد.

وظهرت أيضًا تقارير حديثة تفيد بأن هيئة تنظيم المياه البريطانية «أوفوات» تدرس خططًا لفرض «تسعير متزايد» على استخدام المياه خلال فترات الجفاف، وقد تتيح هذه الخطط فرض رسوم أعلى على استخدام المياه خلال الصيف ورسوم أقل خلال الشتاء، أو فرض أسعار أعلى عندما يتجاوز المستهلكون حدًا معينًا من استهلاك المياه، وفقًا لصحيفة ديلي تلغراف.

وستسلط أحدث صورة للتضخم الضوء على التحدي الذي تواجهه حكومة آندي بيرنهام لتخفيف الضغوط المالية على الأسر والشركات قبل موازنة خريف صعبة.

وقال اقتصاديون إن ارتفاع التضخم وفقًا لمؤشر أسعار المستهلكين كان متوقعًا، بعد أن رفعت هيئة تنظيم الطاقة «أوفجيم» سقف أسعار فواتير الغاز والكهرباء للأسر بنسبة 13% في يوليو.

وقال توماس بيو، كبير الاقتصاديين في شركة المحاسبة «آر إس إم المملكة المتحدة»، إن الزيادة ستضيف نحو 0.44 نقطة مئوية إلى معدل التضخم الرئيسي، على أن يعوض ذلك جزئيًا انخفاض أسعار البنزين والديزل، مضيفًا: «من المقرر أن تعود ضغوط تكاليف المعيشة إلى واجهة الاهتمام. فارتفاع التضخم يضيف ضغوطًا جديدة على ميزانيات الأسر ويعقد آفاق أسعار الفائدة».

ومع تسبب الحرب المتقطعة في الشرق الأوسط في تقلبات بأسعار النفط العالمية، تواجه دول حول العالم ضغوطًا تضخمية متجددة وحالة متزايدة من عدم اليقين بشأن حجم الضرر الاقتصادي.

وأظهر الاقتصاد البريطاني قدرة على الصمود أكبر مما كان متوقعًا في البداية، إذ أظهرت البيانات الرسمية الأسبوع الماضي أنه واصل النمو خلال النصف الأول من عام 2026 بأسرع وتيرة بين اقتصادات مجموعة السبع. كما انخفض التضخم بأكثر من المتوقع في يونيو إلى 2.6%، مقارنة بذروة بلغت 3.8% العام الماضي.

وكان التضخم في طريقه إلى الانخفاض ليقترب من 2% قبل اندلاع الحرب على إيران، لكن اقتصاديين حذروا من أن تأثير الصراع من المرجح أن يكون أكثر حدة خلال النصف الثاني من العام، بعد الزيادة في سقف أسعار الطاقة الذي حددته هيئة «أوفجيم» البريطانية، ومن المتوقع أن تظهر بيانات منفصلة بشأن سوق العمل البريطاني، من المقرر صدورها يوم الثلاثاء، استمرار تباطؤ نمو الأجور.

ومع تعرض الأسر لضغوط بسبب تجدد ارتفاع تكاليف الطاقة، يتوقع بنك إنجلترا وصول التضخم في بريطانيا إلى 3.2% قبل نهاية العام، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى الحد من تأثيره.

واستخدم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أسبوعه الأول في المنصب للإعلان عن سلسلة من إجراءات «التنفس» لتخفيف تكاليف المعيشة، من بينها خفض ضريبة القيمة المضافة، بما يقلل فواتير الكهرباء للمستهلكين بمتوسط 45 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا اعتبارًا من أكتوبر.

وقال بنك إنجلترا إنه يتوقع أن تسهم هذه السياسة، إلى جانب وضع سقف قدره 2 جنيه إسترليني لأسعار تذاكر الحافلات في إنجلترا، في خفض معدل التضخم الرئيسي بمقدار 0.1 نقطة مئوية.

ومع ذلك، أبقى بنك إنجلترا تكاليف الاقتراض دون تغيير الشهر الماضي، محذرًا من أن السيناريو الأسوأ، الذي يتضمن مزيدًا من التصعيد في الحرب بالشرق الأوسط، قد يدفع التضخم إلى ذروة تبلغ 4.5% بحلول منتصف عام 2027.

ويتوقع مستثمرو الأسواق المالية رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين من جانب بنك إنجلترا قبل نهاية العام المقبل، فيما تمنح الأسواق المالية احتمالًا يقترب من 1 من كل 4 لحدوث أول زيادة في سعر الفائدة الأساسي، البالغ حاليًا 3.75%، خلال اجتماع السياسة النقدية المقبل في سبتمبر.

وقالت فيكتوريا سكولار، رئيسة الاستثمار في منصة «إنترأكتيف إنفستور»: «من المتوقع أن يواصل التضخم ارتفاعه، ليبلغ ذروته فوق 3% في وقت لاحق من هذا العام، بينما يواصل الاقتصاد البريطاني مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وحالة الجمود الفعلية في مضيق هرمز».

وأضافت: «من المرجح أن ينفذ البنك زيادة واحدة في أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، في الوقت الذي يسعى فيه إلى الحد من مخاطر ارتفاع حرارة الاقتصاد والمساعدة في دفع معدل التضخم مجددًا نحو مستهدفه البالغ 2%».