"معلومات الوزراء": أكثر من 4.28 مليون روبوت صناعي يعمل في المصانع حول العالم حتى فبراير 2026
أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن قطاع التصنيع العالمي يشهد خلال عام 2026 تحولًا نوعيًا مدفوعًا بتداخل الضغوط الاقتصادية مع التطور التكنولوجي المتسارع وتغير أنماط الطلب بما يعيد تشكيل أساليب الإنتاج وسلاسل الإمداد، ويدفع الصناعة نحو نموذج أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبيانات والمرونة والاستدامة.. مشيرًا إلى وجود أكثر من 4.28 مليون روبوت صناعي يعمل في المصانع حول العالم حتى فبراير 2026.
جاء ذلك خلال عرض بحثي تضمنه العدد الجديد من مجلة المركز الدورية "آفاق صناعية" التي تهتم بالطروحات البحثية المعنية بتطوير القطاع الصناعي وتعزيز التصنيع المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والارتقاء بالبنية الصناعية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية.
وأشار المركز إلى تقرير صادر عن منصة "Unleashed Software" تناول أبرز الاتجاهات التي تشكل قطاع التصنيع العالمي في عام 2026، موضحًا أن نحو 92% من الشركات الصناعية ترى أن التصنيع الذكي يمثل العامل الرئيسي لتعزيز القدرة التنافسية خلال السنوات المقبلة بما يعكس توسعًا في تبني أنظمة إنتاج متصلة رقميًا تعتمد على البيانات في اتخاذ القرار رغم ما يتطلبه ذلك من استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية.
وأوضح أن نقص العمالة الماهرة يدفع الشركات إلى إعادة تصميم الوظائف وتطوير مهارات القوى العاملة بالتزامن مع تسريع الاعتماد على الأتمتة واستقطاب الكفاءات القادرة على التعامل مع الأنظمة الذكية، كما دفعت الأزمات العالمية بدءًا من جائحة "كوفيد-19" واضطرابات سلاسل الإمداد وصولًا إلى الحرب الروسية الأوكرانية، الشركات إلى تنويع مصادر التوريد وزيادة الاعتماد على الموردين المحليين والإقليميين.
ولفت المركز إلى أن هذه التطورات تنقل الصناعة من نموذج يركز على الكفاءة إلى نموذج يوازن بين الكفاءة والمرونة والاستدامة، مع اتجاه الدول والشركات إلى بناء قدرات إنتاجية أكثر استقلالية في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والغذاء والتكنولوجيا، بما يعزز إعادة توطين بعض الصناعات ويقلل الاعتماد على سلاسل التوريد العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، أصبح الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء من أبرز محركات التحول الصناعي، حيث تتيح الأنظمة الذكية تحليل البيانات واتخاذ قرارات أكثر استقلالية، بينما يربط إنترنت الأشياء الآلات والمعدات بشبكات رقمية لجمع البيانات وتحليلها، بما يساعد على التنبؤ بالأعطال وتحسين كفاءة التشغيل وخفض تكاليف الصيانة.
وتشير التقديرات إلى أن سوق إنترنت الأشياء في قطاع التصنيع قد يصل إلى نحو 638 مليار دولار بحلول عام 2032، فيما تتجه الشركات بصورة متزايدة إلى استخدام "التوائم الرقمية" وهي نماذج افتراضية لخطوط الإنتاج تتيح محاكاة العمليات واختبار السيناريوهات قبل تطبيقها فعليًا، إلى جانب التوسع في الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج السلع عند الطلب وتقليل الاعتماد على سلاسل إمداد معقدة.
وأضاف المركز أن الأتمتة والروبوتات تزداد أهمية في خطوط الإنتاج خاصة في تنفيذ المهام المتكررة بدقة وكفاءة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 4.28 مليون روبوت صناعي يعمل في المصانع حول العالم حتى فبراير 2026، إلى جانب انتشار الروبوتات التعاونية التي تعمل جنبًا إلى جنب مع البشر، بما يسمح بتوجيه العاملين إلى مهام ذات قيمة مضافة أعلى.
كما يتزايد استخدام تقنيات مثل "البلوك تشين" والرموز غير القابلة للاستبدال في بعض التطبيقات الصناعية لتحسين تتبع المنتجات وتعزيز الشفافية ورفع كفاءة إدارة سلاسل الإمداد، في الوقت الذي يعيد فيه التحول الرقمي تعريف دور العامل داخل المصنع من منفذ للمهام إلى مشرف على الأنظمة الذكية، ما يتطلب تطوير مهارات جديدة.
وأكد المركز أن الاستدامة أصبحت عاملًا رئيسيًا في توجيه السياسات الصناعية، في ظل ضغوط الحكومات والمستثمرين والمستهلكين لخفض الأثر البيئي، وهو ما يدفع الشركات إلى استخدام الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات وتطوير منتجات أكثر استدامة، مع اتجاه الصناعات الغذائية والإلكترونية والكيميائية إلى تعزيز شفافية سلاسل الإمداد، وزيادة الاعتماد على الموردين المحليين والطباعة ثلاثية الأبعاد والطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري.
وأشار إلى أن صناعة السيارات شهدت تحولًا هيكليًا نحو الكهربة، حيث تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية 17 مليون وحدة عالميًا في عام 2024، مع ارتفاع حصتها إلى أكثر من 20% من إجمالي المبيعات، ما يدفع الشركات إلى إعادة تصميم سلاسل الإمداد وتطوير تقنيات البطاريات واستخدام مواد خفيفة الوزن.
كما يشهد قطاع التصنيع التعاقدي توسعًا نتيجة حاجة الشركات إلى زيادة المرونة وخفض التكاليف، مع الاستعانة بمصادر خارجية للإنتاج في قطاعات مثل الأدوية والإلكترونيات، وتشير التقديرات إلى نمو القطاع إلى نحو 968.7 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأكد المركز أن هذه الاتجاهات تعيد هيكلة سلاسل القيمة العالمية، وتدفع التصنيع نحو نموذج يقوم على التكامل بين التكنولوجيا والاستدامة والمرونة التشغيلية، بحيث تصبح قدرة الشركات على الابتكار وتوظيف البيانات وتطوير سلاسل إمداد أكثر مرونة عاملًا أساسيًا لمواجهة الصدمات والاستجابة للتغيرات في الطلب، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.