رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


جنوب إفريقيا توسع استثمارات الطاقة المتجددة وسط اختناقات في شبكة الكهرباء

17-8-2026 | 13:53


جنوب إفريقيا

تكثف جنوب إفريقيا استثماراتها في الطاقة الخضراء لمواجهة ارتفاع تكاليف الكهرباء وتزايد الطلب، إلا أن محدودية شبكات نقل الطاقة تهدد بإبطاء الاستفادة من إمكانات البلاد في مجال الطاقة المتجددة.


وكان الرئيس سيريل رامافوزا قد افتتح الشهر الماضي مزرعة رياح بقدرة 155 ميجاوات في إقليم مبومالانجا، واصفاً المشروع بأنه جزء من «ثورة في الطاقة النظيفة»، ومؤكداً أن الكهرباء الميسورة والموثوقة والأكثر نظافة تمثل عنصراً أساسياً لنمو الاقتصاد.


وتخطط جنوب إفريقيا لإضافة 105 جيجاوات من قدرات التوليد بحلول 2039 من مصادر تشمل الطاقة النووية والرياح والشمس، بما يزيد على ضعف القدرة الحالية، بحسب تقرير لشبكة "سى إن بى سى أفريكا" اليوم/الاثنين/.


غير أن نقص خطوط النقل يمثل العقبة الرئيسية أمام هذه الخطط، إذ لا تزال آلاف مشروعات الطاقة الخضراء غير قادرة على الاتصال بالشبكة الوطنية، بينما بلغت الطاقة الاستيعابية للشبكة في كثير من المناطق الغنية بموارد الرياح والطاقة الشمسية حد التشبع.


وتقول الحكومة إن معالجة الاختناقات تتطلب إضافة نحو 14 ألفاً و500 كيلومتر من خطوط النقل خلال السنوات العشر المقبلة، بتكلفة تقدر بنحو 400 مليار راند، تعادل نحو 18 مليار جنيه إسترليني، في حين لم يتجاوز متوسط ما تم بناؤه نحو 200 كيلومتر سنوياً.


وترجع بطء عمليات التوسع جزئياً إلى الإجراءات البيروقراطية والمناقصات، إضافة إلى نقص المكونات التي لا يتم تصنيع كثير منها محلياً، وقد يستغرق الحصول عليها بين عامين وثلاثة أعوام.


وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، زار وزير الكهرباء والطاقة كجوسينتشو راموكجوبا بكين الأسبوع الماضي، وقال إن ست شركات صينية وافقت على إقامة مصانع في جنوب أفريقيا لإنتاج المحولات وأبراج الكهرباء اللازمة لتوسيع الشبكة.


وتعد الصين بالفعل من كبار المستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة بجنوب أفريقيا، كما وردت شركة صينية توربينات مزرعة الرياح الجديدة في مبومالانجا.


وتتركز الأزمة بشكل خاص في المناطق الأكثر ملاءمة للطاقة المتجددة، مثل الكاب الشمالية للطاقة الشمسية والكاب الشرقية والغربية لطاقة الرياح، حيث تكاد قدرات الشبكة المتاحة تنفد، بينما تصبح طاقات نقل إضافية متاحة في مبومالانجا مع إغلاق محطات الفحم، رغم أنها ليست الموقع الأمثل للمشروعات الجديدة.


وعانت جنوب إفريقيا لسنوات من نقص الكهرباء بسبب تقادم البنية التحتية ومشكلات شركة الكهرباء الحكومية «إسكوم»، ما دفع الحكومة في 2023 إلى تطبيق انقطاعات يومية للكهرباء. إلا أن تلك الانقطاعات تراجعت إلى حد كبير، بدعم من زيادة استخدام المنازل والشركات للطاقة الشمسية.


وفي إطار إصلاح قطاع الكهرباء، أعلن رامافوزا هذا العام خططاً لتفكيك «إسكوم» وإنشاء شركة مستقلة لإدارة شبكة النقل، بهدف توفير وصول أكثر عدالة لمنتجي الكهرباء المستقلين.


غير أن «إسكوم» أبدت تحفظات على الخطة، إذ دعا رئيس مجلس إدارتها متيتو نياتي إلى تأجيل نقل أصول خطوط الكهرباء، محذراً من مخاطر مالية على الشركة.


وفي المقابل، أكد رامافوزا أن إقامة سوق تنافسية للكهرباء تتطلب نظام نقل مستقل وكفء وقادر على إتاحة الشبكة بصورة عادلة لجميع المشاركين.