أنيس منصور.. أديب الصحافة وصحفي الفلاسفة
في قرية «نوب طريف» الهادئة، إحدى قرى محافظة الدقهلية شرق دلتا النيل، وُلد في 18 أغسطس 1924 طفل سيصبح واحدًا من أبرز الأسماء في الصحافة والفكر العربي خلال القرن العشرين إنه أنيس محمد منصور.
طفولة بين القرآن والتفوق
كانت البداية مع كتّاب القرية، حيث حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو في التاسعة من عمره، وحفظ إلى جانبه آلاف الأبيات من الشعر العربي والأجنبي. حكى لاحقًا عن تلك المرحلة وحكاياتها في كتابه «عاشوا في حياتي».
الأول على مستوى طلاب مصر جميعًا
الحياة الزوجية
تزوج أنيس منصور من رجاء منصور، التي كان لها- دون علمها- دور في ثورة 23 يوليو 1952، إذ كان خالاها من الضباط الأحرار يستخدمانها لكتابة المنشورات السرية بخط يدها لصغر سنها آنذاك.
روى أنيس منصور أن ملفاته الأمنية لعبت دورًا في تيسير زواجه، حين اطّلع عليها بطلب من الرئيس السادات فوجد أنها تضخّم قصص النكات والعلاقات العاطفية المنسوبة إليه، وهو ما بدّد قلق أسرة زوجته. ورغم اعتراض جمال عبد الناصر مبدئيًا على الزواج، أتم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مراسم الخطبة وشهد عقد القران. واختار الزوجان عدم الإنجاب، في قرار وصفه منصور بأنه خفّف من صعوبات الحياة الزوجية.
الجوائز والتكريم .. ثمار الرحلة
نال أنيس منصور عددًا كبيرًا من الجوائز والأوسمة،منها:
- جائزة مبارك في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2001.
- الجائزة التشجيعية من المجلس رعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1963.
- جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1981.
- جائزة الإبداع الفكري لدول العالم الثالث، عام 1981.
- جائزة مبارك في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2001.
- الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة.
- جائزة الفارس الذهبي من التليفزيون المصري أربع سنوات متتالية.
- جائزة كاتب الأدب العلمي الأول من أكاديمية البحث العلمي.
- فاز بلقب الشخصية الفكرية العربية الأولى من مؤسسة السوق العربية في لندن.
- لقب كاتب المقال اليومي الأول في أربعين عامًا ماضية.
- جائزة الإبداع الإعلامي العربي من الملتقى الإعلامي العربي الخامس بالكويت
- وتخليدًا لمكانة الأديب الكبير أنيس منصور ، أُقيم له تمثال في مدينة المنصورة.
رحيل وأثر باق
توفي أنيس منصور صباح يوم الجمعة الموافق 21 أكتوبر 2011، عن عمر ناهز 87 عامًا، بمستشفى الصفا في حي المهندسين، بعد تدهور حالته الصحية إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد وشرخ في فقرات الظهر استدعى وضعه على جهاز التنفس الصناعي. وكان حريصًا حتى أيامه الأخيرة على إتمام كتابة مذكراته.
أُقيمت جنازته يوم السبت التالي في مسجد عمر مكرم بعد صلاة الظهر، ودُفن في مدافن الأسرة بمصر الجديدة،
أنيس منصور «موسوعة بشرية متنقلة»
ورحل أنيس منصور بعد أن عاصر ثلاثة عهود سياسية في مصر: الملكية، وحكم عبد الناصر الذي تأذّى منه، وحكم السادات الذي كان مقربًا منه، لم يكن مجرد كاتب صحفي مشهور، لكنه كان- كما وصفه معاصروه- «موسوعة بشرية متنقلة»، وفيلسوفًا ومفكرًا متعدد المواهب، ترك بصمة عميقة في الوجدان الثقافي العربي على مدى عقود.