أظهرت بيانات رسمية صدرت اليوم /الثلاثاء/ استمرار حالة الضعف في سوق العمل البريطانية، مع انخفاض عدد العاملين المسجلين على قوائم أجور الشركات خلال يوليو الماضي، وتراجع الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2021، في ظل حذر الشركات إزاء التوظيف بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي محليا وعالميا.
وذكر مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن التقديرات الأولية تشير إلى انخفاض عدد العاملين على قوائم الأجور بنحو 13 ألف شخص خلال يوليو على أساس شهري، ليصل إجمالي العدد إلى نحو 30.3 مليون، فيما تراجع بنحو 94 ألفا مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي .. وأوضح المكتب أن بيانات يوليو أولية وقد تخضع للمراجعة.
وفي مؤشر آخر على فتور الطلب على العمالة، تراجع عدد الوظائف الشاغرة بنحو 6 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة من مايو إلى يوليو، ليصل إلى 707 آلاف وظيفة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021.
وأشار مكتب الإحصاءات إلى أن بعض الشركات الصغيرة تحجم عن تعيين موظفين جدد أو استبدال العاملين الذين يغادرون بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات التشغيل.
كما أظهرت البيانات تباطؤ نمو الأجور المنتظمة - التي تستبعد المكافآت - في القطاع الخاص إلى 2.8% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، وهو أدنى معدل منذ نحو ست سنوات، ما يعكس تراجع الضغوط الناجمة عن الأجور على التضخم.
وفي المقابل، بلغ نمو الأجور المنتظمة على مستوى الاقتصاد ككل 3.5%، مدفوعا بارتفاع أجور القطاع العام بنسبة 6.1 %، فيما أوضح مكتب الإحصاءات أن الزيادة الكبيرة في القطاع العام تأثرت بتوقيت صرف بعض زيادات أجور العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في وقت أبكر من العام الماضي.
واستقر معدل البطالة في بريطانيا عند 4.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، بينما بلغ معدل التوظيف بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عاما 75.1%.
وفي الوقت نفسه، تحسنت القوة الشرائية للأجور نسبيا مع تراجع التضخم، إذ ارتفعت الأجور المنتظمة الحقيقية - بعد احتساب التضخم وفقا لمؤشر أسعار المستهلك - بنسبة 0.7% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.
وتكتسب بيانات سوق العمل أهمية خاصة بالنسبة لبنك إنجلترا في تقييم مسار أسعار الفائدة، لا سيما مع استمرار مخاطر ارتفاع التضخم بفعل اضطرابات أسعار الطاقة المرتبطة بتطورات الصراع في الشرق الأوسط.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك قد أبقت في اجتماعها الأخير سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75% بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، فيما طالب الأعضاء الثلاثة الآخرون برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4% لمواجهة مخاطر استمرار الضغوط التضخمية.. ومن المقرر أن يصدر البنك قراره المقبل بشأن الفائدة في 17 سبتمبر المقبل.
وتشير بيانات سوق العمل إلى أن تباطؤ نمو الأجور وضعف الطلب على التوظيف قد يحدان من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة، إذ يقللان من احتمالات حدوث زيادات كبيرة في الأجور والأسعار. وهو ما قد يدعم توجه بنك إنجلترا نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بدلا من رفعها لمواجهة تداعيات صدمة الطاقة.