دبلوماسية أوروبية: الحرب الإقليمية لم تعرقل اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات
أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الإمارات ، لوسيا بيرجر أن الاضطرابات الجيوسياسية والصراع الإقليمي الراهن في المنطقة لم تؤثر في تصميم الجانبين على استكمال اتفاق التجارة الحرة، مشيرة إلى أن الطرفين أصبحا أكثر جدية في التوصل إليه.
وقالت بيرجر، في تصريحات لصحيفة "ذا ناشيونال" الأوروبية بمناسبة يوم أوروبا، إن التحولات الجيوسياسية في المنطقة لم تُخرج المفاوضات عن مسارها، بل عززت الحاجة إلى ضرورة إتمام الاتفاق، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي والإمارات يواصلان العمل من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري في أقرب وقت ممكن.
وجاءت تصريحات السفيرة عقب اختتام الجولة السادسة من المفاوضات بين الجانبين، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي والإمارات إلى إنهاء الاتفاق خلال العام الجاري، في مسار يُعد سريعًا بصورة لافتة مقارنة بالمدة التي استغرقتها مفاوضات اتفاقيات تجارية أوروبية سابقة.
وأوضحت بيرجر أن المفاوضات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وشركائه كانت تستغرق في السابق ما بين 10 و20 عامًا، وكانت تُعقد عادة جولة أو جولتان فقط من المفاوضات سنويًا، بينما شهدت المفاوضات الأخيرة مع الإمارات ست جولات خلال عام واحد.
وتأتي هذه المساعي في ظل تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، التي اندلعت في 28 فبراير، وما تبعها من اضطرابات في حركة التجارة وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار السلع والطاقة في عدد من الأسواق.
وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي إن التطورات في المنطقة كان لها تأثير بالغ على الاقتصادين الأوروبي والخليجي، معربة عن أملها في استمرار التعاون بين الجانبين، لا سيما في مجال الطاقة.
وبالتوازي مع المفاوضات التجارية، يعمل الاتحاد الأوروبي والإمارات على توسيع مجالات التعاون لتشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني، فيما تأمل بروكسل أن تتضمن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المرتقبة بين الجانبين فصلًا خاصًا بالدفاع والأمن، بما يعزز التعاون في هذا المجال في ضوء التوترات الإقليمية.
وأكدت بيرجر أن فرص توسيع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والإمارات لا تزال كبيرة، مشيرة إلى وجود مجالات عديدة لم تُستغل إمكاناتها بالكامل بعد.
وتُعد الإمارات أكبر وجهة للصادرات الأوروبية وشريك الاستثمار الرئيسي للاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط والخليج، فيما تُقدر قيمة التجارة الثنائية في السلع بنحو 57 مليار يورو، بينما يعيش في الإمارات نحو 200 ألف مواطن أوروبي، وهي أكبر تجمع للجالية الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط .
وفي ظل التصعيد الإقليمي، أعربت سفيرة الاتحاد الأوروبي عن تضامنها مع الإمارات في مواجهة الهجمات الإيرانية، كما وجهت الشكر إلى السلطات الإماراتية على الإجراءات التي اتخذتها لحماية المواطنين الأوروبيين الموجودين في البلاد.