أكد رئيس المركز القومي للبحوث والقائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا الدكتور ممدوح معوض، أن تدشين مركز أبحاث سرطان الكبد بمركز التميز للبحوث الطبية التابع للمركز يستهدف دعم البحث التطبيقي في مجال سرطان الكبد، وتطوير آليات الوقاية والتشخيص المبكر، وإجراء الدراسات المتخصصة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يسهم في دعم جهود الدولة للارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية وتحسين النتائج العلاجية للمرضى.
جاء ذلك خلال افتتاحه مركز أبحاث سرطان الكبد، على هامش الصالون العلمي الذي عُقد تحت عنوان «سرطان الكبد في مصر.. الوضع الراهن وتحديات البحث العلمي».
وقال الدكتور ممدوح معوض إن إنشاء مركز أبحاث سرطان الكبد يأتي في إطار الحرص على تطوير الدراسات المتخصصة وتعزيز دور البحث العلمي في مواجهة الأمراض التي تمثل تحديًا صحيًا، بما يحقق مردودًا مباشرًا على جهود تطوير الخدمات الصحية.
وأضاف أن افتتاح المركز يمثل نقطة انطلاق لتوحيد الجهود البحثية وسد الفجوات العلمية القائمة، مع العمل على وضع خارطة طريق بحثية للسنوات الخمس المقبلة تستند إلى الأولويات الصحية والبحثية، وتجمع بين الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج والأبحاث الجينية والسريرية.
وأوضح رئيس المركز أن هذا المسار يستهدف تطوير منظومة متكاملة لمواجهة سرطان الكبد في مصر، وتعزيز قدرة المؤسسات البحثية والطبية على إنتاج حلول علمية قابلة للتطبيق، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية والنتائج العلاجية لمرضى سرطان الكبد.
وترأست الصالون العلمي الدكتورة عبير نور الدين، عميد المعهد ورئيس مجلس إدارة مركز التميز للبحوث الطبية ورئيسة الصالون، بحضور الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والمدير التنفيذي للجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، والدكتور محمد عبدالله، بقسم الطب التكميلي بالمعهد ومنسق الصالون الثقافي، إلى جانب نخبة من كبار الأطباء والباحثين.
وأكدت الدكتورة عبير نور الدين أن البحث العلمي يمثل الركيزة الأساسية لتطوير المنظومة الصحية، مشددة على ضرورة تكامل الجهود بين المؤسسات البحثية والطبية، وتعزيز التعاون بين الباحثين والأطباء والجهات المعنية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن المرض.
وخرج الصالون العلمي بمجموعة من التوصيات التي تستهدف تعزيز القدرات البحثية والسريرية في مجال سرطان الكبد، ووضع مسارات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج.
وتضمنت أبرز التوصيات تحديث بروتوكولات الكشف والتشخيص المبكر لسرطان الكبد، من خلال توسيع معايير الكشف وعدم الاكتفاء بالفحص بالموجات فوق الصوتية، مع العمل على دمج اختبارات جديدة يمكن أن تدعم اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة، بما يزيد فرص التدخل العلاجي ويحسن النتائج الصحية للمرضى.
كما أوصى المشاركون برفع كفاءة عمليات الفحص والتشخيص من خلال وضع برامج وطنية لضبط الجودة وتدريب الكوادر الطبية، بما يضمن توحيد معايير الفحص باستخدام الأشعة وتحسين دقة النتائج، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة في تشخيص الحالات ومتابعتها.
وشددت التوصيات كذلك على تفعيل دور الخزعة السائلة باعتبارها أداة داعمة في تشخيص سرطان الكبد ومتابعة تطور المرض والاستجابة للعلاج، مع مواصلة الأبحاث اللازمة لتوسيع الاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا المجال.
وفي محور الوقاية ومواجهة عوامل الخطورة الجديدة، أوصى الصالون بوضع استراتيجية وطنية للتعامل مع مرض الكبد الدهني، باعتباره أحد المسببات المتزايدة التي قد ترتبط مستقبلًا بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الكبد، بما يستدعي تطوير آليات للوقاية والكشف المبكر والتعامل مع المرض قبل تطوره إلى مراحل أكثر خطورة.
كما دعت التوصيات إلى التوسع في أبحاث الطب الشخصي والأبحاث الجينية بهدف تحديد الاستعداد الوراثي للإصابة بسرطان الكبد، بما يمهد الطريق لتطبيق مفهوم الطب الدقيق وتقديم تدخلات علاجية وتشخيصية أكثر ملاءمة للخصائص الفردية لكل مريض.
وفي هذا الإطار، أكدت التوصيات أهمية الاستفادة من التجهيزات والإمكانات المتقدمة في وحدة أبحاث الجينات بالمركز القومي للبحوث، لتطوير الأبحاث الجزيئية وإجراء التحاليل المرضية المتقدمة، بما يدعم فهم العوامل الجينية والجزيئية المرتبطة بسرطان الكبد ويساعد في تطوير وسائل أكثر دقة للتشخيص والمتابعة.
وشدد المشاركون على ضرورة تعزيز البحث السريري وبناء شراكات وطنية ودولية من خلال إنشاء شبكة وطنية تجمع المركز القومي للبحوث والمستشفيات الجامعية ووزارة الصحة والجهات البحثية والطبية ذات الصلة، بما يسمح بتوحيد الجهود وتبادل الخبرات والبيانات، ودعم الدراسات السريرية وتوجيهها نحو الأولويات الصحية الفعلية.
كما أكدت التوصيات أهمية توحيد قواعد البيانات والجهود البحثية المتعلقة بسرطان الكبد، بما يساعد على تحديد حجم التحديات بدقة، ورصد التغيرات في أنماط الإصابة وعوامل الخطورة، وتوجيه الموارد البحثية نحو المجالات الأكثر احتياجًا.
وأكد المشاركون أن إطلاق مركز أبحاث سرطان الكبد يمثل خطوة مهمة نحو توحيد الجهود البحثية والطبية، وربط الأبحاث باحتياجات المنظومة الصحية، بما يدعم وضع حلول علمية قابلة للتطبيق ويسهم في تطوير أساليب الوقاية والكشف والتشخيص والعلاج وتحسين النتائج الصحية لمرضى سرطان الكبد في مصر.