رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


بين صلة الرحم والخصوصية.. كيف تحافظين على حدودك دون خسارة عائلتك؟

21-8-2026 | 11:43


صلة الرحم والخصوصية

فاطمة الحسيني

صلة الرحم تعد من القيم الهامة التي تحرص عليها الأسرة، لأنها تعبر عن المودة والسؤال والاهتمام والحفاظ على التواصل بين أفراد العائلة، لكن قوة هذه العلاقة لا تعني بالضرورة أن تصبح حياة المرأة متاحة أمام الجميع بكل تفاصيلها، فمع انتقالها إلى مراحل جديدة من حياتها، خاصة بعد الزواج وتكوين أسرة مستقلة، تحتاج إلى مساحة خاصة تساعدها على اتخاذ قراراتها والحفاظ على استقرار حياتها، خاصة أن بعض النساء تجد صعوبة في وضع حدود واضحة مع الأهل خوفا من أن يفهم الأمر باعتباره ابتعادا أو جفاء، ولذلك نوضح في السطور التالية أهم النصائح للحفاظ على حدودك دون خسارة عائلتك

ومن جهتها، قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"،  صلة الرحم لا تعني أن تكون حياة الإنسان كتابا مفتوحا أمام أسرته، فالعلاقة الأسرية الصحية تقوم على المودة والاطمئنان والتواصل، مع احترام خصوصية كل فرد ومساحته الشخصية، فهي تتمثل في السؤال عن الأهل والاطمئنان عليهم وزيارتهم ومساندتهم عند الحاجة، وليس من الضروري أن يعرف أفراد العائلة تفاصيل الحياة اليومية لبعضهم البعض، فمن الطبيعي أن تحرص الأم على معرفة أخبار ابنتها والاطمئنان على صحتها وأحوالها، لكن ذلك لا يعني معرفة تفاصيل علاقتها الزوجية أو كل خلاف يحدث داخل منزلها أو جميع القرارات المتعلقة بأبنائها، وتحتاج المرأة بعد الزواج إلى إدراك أن بعض القرارات أصبحت مرتبطة بأسرتها الجديدة، ولذلك من حقها أن تناقشها مع شريك حياتها وأن تحدد بنفسها ما ترغب في مشاركته مع الآخرين.

 

وأضافت، أنه قد يحدث الخلط أحيانا بين القرب العاطفي وحق المعرفة، فحب المرأة لأسرتها لا يعني أنها مطالبة بإخبارهم بكل ما يحدث في حياتها، حيث يمكنها أن تحب والدتها وشقيقتها وتحافظ على التواصل معهما، وفي الوقت نفسه تحتفظ ببعض الأفكار والمشاعر والقرارات لنفسها، فالخصوصية ليست علامة على البعد أو انعدام الثقة، وإنما جزء طبيعي من العلاقات الصحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمور شخصية لا تؤثر مباشرة في الآخرين، وهي تعني أن يكون للإنسان الحق في تحديد ما يرغب في مشاركته، بينما قد تعني السرية إخفاء معلومات جوهرية تؤثر بشكل مباشر في الآخرين، ولذلك إذا لم ترغب المرأة في الحديث عن مشكلة زوجية مع أسرتها، فهذا لا يعني بالضرورة أنها تخفي أمرا خطيرا، وإنما قد تكون بحاجة إلى التعامل مع المشكلة أولا داخل منزلها أو مع شخص متخصص قبل مشاركة تفاصيلها.

وأكملت أن بعض الفتيات تعتاد منذ الطفولة على مشاركة والديهن في تفاصيل حياتهن، والحصول على النصيحة والتوجيه في كثير من المواقف، وهو أمر طبيعي خلال مراحل النمو، ولكن الزواج يمثل انتقالا إلى مرحلة جديدة يصبح فيها الاعتماد على النفس وعلى شريك الحياة أكثر أهمية، ولا يعني ذلك تجاهل رأي الوالدين أو التقليل من خبرتهما، وإنما يعني أن المرأة أصبحت مسؤولة عن قرارات تخص حياتها وأسرتها الجديدة، ومن هنا، قد تحتاج إلى تدريب نفسها تدريجيا على اتخاذ القرار، مع الاستفادة من خبرة أهلها عندما تطلبها، بدلا من تحويل كل قرار إلى نقاش عائلي واسع.

وأشارت الي بعض النصائح التي تساعد المرأة في وضع حدودا دون جرح مشاعر أهلها، وأجملتها في النقاط الاتية:

-يمكن للمرأة التعبير عن حدودها بطريقة هادئة ومحترمة، دون الدخول في صدام أو استخدام عبارات قاسية، ومن العبارات التي يمكن الاستعانة بها، "أنا مقدرة خوفك واهتمامك، لكن الموضوع ده أفضل أتعامل معه بنفسي"، "رأيك مهم بالنسبة لي، لكن القرار في هذه المسألة يخصني وأسرتي"، ووتساعد هذه الطريقة على توضيح الحدود دون تحويلها إلى مواجهة بين المرأة وأسرتها.

-تعد الحياة الزوجية من أكثر المجالات التي تحتاج إلى خصوصية، لأن نقل كل خلاف إلى الأهل قد يجعل المشكلة أكبر من حجمها الأصلي، فقد ينتهي الخلاف بين الزوجين بعد ساعات أو أيام، بينما تظل تفاصيله عالقة في أذهان أفراد الأسرة، وقد تؤثر لاحقا في نظرتهم إلى أحد الطرفين، لذلك عندما تحتاج المرأة إلى رأي خارجي، فمن الأفضل اختيار شخص حكيم وموثوق، أو اللجوء إلى متخصص في العلاقات الأسرية، بدلا من مشاركة المشكلة مع عدد كبير من أفراد العائلة.

-وضع الحدود لا يعني بناء جدار بين المرأة وأهلها، وإنما تنظيم المسافة داخل العلاقة بطريقة تمنح الجميع شعورا بالأمان والاحترام، فالمرأة تستطيع زيارة أسرتها، والسؤال عنهم، ومشاركتهم المناسبات، ومساندتهم في الأوقات الصعبة، دون أن تتخلى عن خصوصيتها أو استقلالها، وفي المقابل، يحتاج الأهل إلى إدراك أن احترام خصوصية الابنة لا يعني أنها تخلت عنهم أو أصبحت بعيدة عنهم.