رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


توقعات بارتفاع أسعار الغذاء العالمية 11.8% خلال العام الجاري

19-8-2026 | 18:44


صورة أرشيفية

حذر خبراء اقتصاديون من أن أسعار الغذاء العالمية قد ترتفع بنسبة 11.8% هذا العام وبنسبة 4.8% في عام 2027، مع توقع أن تكون التأثيرات الأشد على المحاصيل الزراعية، بما يشمل الحبوب والفواكه والخضروات، ومنتجات الألبان، بحسب بيانات مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" للأبحاث.

يأتي ذلك في وقت ألحقت فيه موجات الحر والجفاف الشديدة في أوروبا أضرارًا بالمحاصيل، بينما يواجه المزارعون أيضًا ارتفاعًا في أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب التداعيات الناجمة عن الحربين في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وعقب موجة الحر التي ضربت أوروبا، أصدرت رابطة تجارة الحبوب والبذور الزيتية الأوروبية، ومقرها بروكسل، تحديثًا استثنائيًا في يوليو، خفضت فيه توقعاتها لمحصول الحبوب المشترك في دول الاتحاد الأوروبي الـ27 والمملكة المتحدة من 295.5 مليون طن إلى 286.6 مليون طن، ويقارن ذلك مع 310 ملايين طن جرى حصادها في عام 2025.

ورغم الأضرار الكبيرة التي تسببت فيها موجة الحر، يواجه المزارعون أيضًا ارتفاعًا في التكاليف نتيجة اضطراب إمدادات النفط والمواد الخام الأخرى، عقب إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران.

وقال توماس دفوراك، كبير الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس"، إن التأثير الأكبر على أسعار الغذاء عالميًا يأتي من «الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على مدخلات إنتاج الغذاء، وعلى رأسها النفط، وخاصة الديزل، والغاز الطبيعي والأسمدة»، بحسب ما أوردته شبكة "يورونيوز" الأوروبية.

وأوضحت "أكسفورد إيكونوميكس" أن أسعار الديزل العالمية قفزت بنسبة 36% على أساس سنوي في يوليو، مدفوعة جزئيًا بالاضطرابات في مضيق هرمز، بينما من المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 22% هذا العام.

وفي الوقت نفسه، تؤثر الحرب في أوكرانيا أيضًا بشكل كبير على أسعار الغذاء العالمية، حيث تشكل الحبوب 25% من مؤشر أسعار الغذاء العالمي، وقال دفوراك إن روسيا وأوكرانيا «تستحوذان معًا على ما يقل قليلًا عن 30% من إجمالي صادرات القمح العالمية وأكثر من 10% من صادرات الذرة».

ووفقًا للتقرير، فإن الهجمات على الموانئ ومحطات تحميل السفن والسفن الروسية والأوكرانية، إلى جانب اضطراب صادرات الحبوب عبر البحر الأسود وبحر آزوف، يمكن أن تؤثر على قدرة تصديرية سنوية للحبوب تبلغ 86 مليون طن، منها 52 مليون طن من روسيا و34 مليون طن من أوكرانيا، بما يعادل نحو 17% من صادرات الحبوب العالمية.

ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، كانت أسعار السلع الغذائية العالمية أعلى بنسبة 1% في يوليو مقارنة بالعام السابق، مع ارتفاع أسعار الحبوب بنسبة 6.9% وأسعار الزيوت النباتية بنحو 17.3%.

ويتابع مؤشر أسعار الغذاء العالمي لدى أكسفورد إيكونوميكس أسعار السلع الأساسية، وبالتالي فإن ارتفاع المؤشر لا يعني تلقائيًا ارتفاع أسعار المنتجات في المتاجر بالنسبة نفسها، ولا تزال الزيادة المتوقعة في عام 2026 أقل من الارتفاع المسجل في عام 2022، والذي بلغ 14.2%.

ونوه دفوراك عن أن «التأثير الأشد سيكون على المحاصيل، الحبوب والفواكه والخضروات، ومنتجات الألبان»، مضيفًا أن هذه القطاعات هي الأكثر تضررًا من الجفاف وموجات الحر، مضيفًا أن ذلك «سينعكس أيضًا على أسعار المنتجات المصنعة، مثل الخبز والجبن والنبيذ والزيوت»، في حين يُتوقع أن تكون منتجات مثل اللحوم أقل تأثرًا.

وباعتباره من المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من الأسمدة، يواجه القمح أكبر الضغوط، إذ من المتوقع أن تقفز أسعاره بنسبة 36% على أساس سنوي إلى 6.92 دولار للبوشل، أي ما يعادل نحو 27 كيلوجرامًا من القمح، خلال الربع الثالث من عام 2026، وفقًا للباحثين، ويُستخدم القمح في مجموعة واسعة من الأغذية المصنعة، بدءًا من الخبز والمكرونة وصولًا إلى حبوب الإفطار والبسكويت.

وقال دفوراك: «بالنسبة للأغذية الطازجة، وخاصة الفواكه والخضروات، سيكون التأثير سريعًا نسبيًا، ومن المرجح أن يظهر في أسعار المستهلكين خلال شهرين إلى 3 أشهر، أما بالنسبة للأغذية المصنعة، فتكون الفترات الفاصلة أطول عادة، نظرًا إلى الوقت اللازم للحصاد والتصنيع. ونتوقع أن يبلغ التأثير ذروته على أسعار المستهلكين خلال نحو 6 إلى 9 أشهر».

ويعني ذلك أن أسعار الأغذية الطازجة قد تبدأ في عكس تداعيات الاضطرابات بين أكتوبر ونوفمبر 2026، بينما قد يظهر التأثير الأكبر على أسعار الأغذية المصنعة بين فبراير ومايو 2027.

وقال جيد كارتليدج، خبير اقتصاديات السلع الزراعية في "أكسفورد إيكونوميكس"، إن صدمة أسعار الغذاء قد تكون أكثر حدة من التوقعات، في ظل استمرار ظهور التأثير الكامل للهجمات في منطقة البحر الأسود، إلى جانب تهديد ظاهرة النينيو القوية للمحاصيل خارج أوروبا، لكنه أضاف أن ارتفاع أسعار القمح قد يجعل طرق التصدير البديلة الأعلى تكلفة مجدية تجاريًا، بما يساعد على تعويض جزء من الاضطرابات.