أكد الشيخ مصطفى ثابت، الداعية الإسلامي، أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالمواقف التي تجسد الرحمة والتواضع والرفق بالفقراء وأصحاب الحاجة، مشيرًا إلى أن النبي كان يعيش معهم ويقربهم ويواسيهم في شتى أحوالهم، حتى أصبحوا جزءًا أصيلًا من المجتمع النبوي.
وأضاف خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بأيام لا يجد فيها ما يأكله، وأنه كان يعيش أحيانًا على التمر والماء فقط، مستشهدًا بما ورد عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من وصف لحال النبي في شدة الزهد وقلة الطعام.
وأوضح أن السيدة عائشة رضي الله عنها ذكرت أنهم كانوا يمكثون الأشهر دون إشعال نار للطعام، وأن غذاءهم كان “الأسودين” وهما التمر والماء، في إشارة إلى بساطة العيش في بيت النبوة رغم مكانته العظيمة عند الله تعالى.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب مجالسة الفقراء ومؤانستهم، حتى إنه خصص لهم مكانًا في المسجد النبوي الشريف، وعُرفوا بـ"أهل الصفة"، وكان يقضي معهم وقته ويجلس بينهم ويخفف عنهم، ويعاملهم بكل رحمة واهتمام دون تمييز أو إقصاء.
وأضاف أن بعض المشركين في بداية الدعوة استنكروا وجود الفقراء بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، وطلبوا منه إبعادهم حتى يجلسوا معه، إلا أن القرآن الكريم نزل رافضًا هذا الطلب في قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾، تأكيدًا على مكانة هؤلاء المؤمنين عند الله.
وأكد أن هذه المواقف تعكس قيمة إنسانية عظيمة في الإسلام، وهي أن معيار الكرامة ليس المال أو الجاه، وإنما التقوى والقرب من الله، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض أي تمييز اجتماعي داخل المجتمع المسلم.
وأشار إلى أن هذه السيرة النبوية تقدم نموذجًا عمليًا في التعامل مع الفقراء، يقوم على الرحمة والاحتواء وعدم الإقصاء، لافتًا إلى أن هذا النهج كان سببًا في قوة المجتمع الإسلامي وتماسكه في بداياته.
وأضاف أن الحديث عن الفقراء في السيرة النبوية يقود بالضرورة إلى الحديث عن فئات أخرى من أصحاب الضعف البشري، ومنهم النساء، موضحًا أن الإسلام وضع إطارًا متوازنًا في التعامل مع الفروق الفطرية بين الرجل والمرأة، بما يحقق العدل والرحمة في المجتمع.