رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الشباب العربي يضع خططًا للتأهب والاستجابة والتعافي من الكوارث عبر مختبر إقليمي

21-8-2026 | 10:41


مختبر الصمود الإقليمي للشباب

شارك أكثر من 260 شابًا وشابة من مختلف أنحاء المنطقة العربية في «مختبر الصمود الإقليمي للشباب»، وهو مبادرة افتراضية تفاعلية هدفت إلى تحويل التجارب الواقعية المرتبطة بالكوارث والمخاطر المناخية إلى حلول عملية في مراحل التأهب والاستجابة والتعافي، وذلك بمشاركة شبابية واسعة من عدد من الدول العربية.

ونُظم المختبر احتفاءً باليوم الدولي للشباب، ودعمًا لحملة اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث لعام 2026، كما مثّل فعالية إقليمية تمهيدية على الطريق إلى المؤتمر الإقليمي للشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «RCOY MENA 2026»، وهو المؤتمر المناخي الإقليمي الرسمي للشباب تحت مظلة الدائرة المعنية بالأطفال والشباب التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «YOUNGO».

وحظي الحدث باهتمام إقليمي واسع، إذ استقطب أكثر من ألف طلب تسجيل، وكان 50% من المسجلين في سن 24 عامًا أو أقل، بما يعكس تنامي اهتمام الشباب العربي بالمشاركة في جهود الحد من مخاطر الكوارث وتعزيز صمود المجتمعات.

ونُظم «مختبر الصمود الإقليمي للشباب» من قبل مجموعة الشباب العربي الاستشارية للحد من مخاطر الكوارث «AYAG DRR»، بالشراكة مع «مدد للتنمية»، و«فرص خضراء»، و«مجلس الشباب العربي للتغير المناخي».

وافتتحت ميرنا أبو عطا، مسؤولة البرامج الإقليمية للحوكمة ورصد إطار سنداي، فعاليات المختبر ممثلةً مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث – المكتب الإقليمي للدول العربية، مؤكدةً الدور المحوري للشباب في بناء مجتمعات أكثر أمانًا وقدرة على الصمود.

وقالت أبو عطا إن الشباب ليسوا فقط من بين الفئات الأكثر تأثرًا بالكوارث وتغير المناخ، وإنما يمثلون كذلك أحد أقوى محركات الصمود، مشيرةً إلى أن الصمود يبدأ من المنازل والمدارس والأحياء والمجتمعات، وينمو من خلال قيادة الشباب وابتكارهم والتزامهم.

وأوضحت أن المنطقة العربية تواجه مخاطر متزايدة التعقيد والترابط، من بينها تغير المناخ، والتوسع الحضري المتسارع، والتدهور البيئي، وشح المياه، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية، مشددةً على أهمية تجاوز النهج القائم على الاستجابة للكوارث بعد وقوعها، والانتقال إلى تنمية مستنيرة بالمخاطر تدمج العلوم والحوكمة والحلول القائمة على الطبيعة والبنية التحتية القادرة على الصمود والشراكات الفاعلة، بما يتماشى مع إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث.

كما جددت أبو عطا تأكيد التزام مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث بدعم المشاركة الهادفة للشباب من خلال مبادرات من بينها مجموعة الشباب العربي الاستشارية للحد من مخاطر الكوارث، ومبادرة «جعل المدن قادرة على الصمود 2030»، ومبادرة «الإنذار المبكر للجميع».

وتضمن البرنامج جلسة «ورقة مع خبير» قدمها الحسين صولان من مؤسسة «DeepRoot Consulting»، استعرض خلالها ورقة «OASIS» بعنوان «بناء مجتمعات ساحلية قادرة على الصمود في اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي والدول الساحلية المطلة على البحر الأحمر».

وسلط العرض الضوء على المخاطر المتنامية التي تواجه المجتمعات الساحلية، وأهمية التكامل بين الحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ والبنية التحتية القادرة على الصمود واستعادة النظم البيئية والتعاون الإقليمي لتعزيز الصمود على المدى الطويل.

كما شارك سبعة متحدثين شباب من موريتانيا والجزائر وليبيا واليمن والأردن وسوريا والعراق تجاربهم المرتبطة بالكوارث والمخاطر المناخية والعمل المجتمعي، إلى جانب طرح منظور الشباب من الأشخاص ذوي الإعاقة، بما أكد أهمية اعتماد نهج شامل في الحد من مخاطر الكوارث.

وقاد الحوار المهندس طلال أحمد، رئيس مجموعة الشباب العربي الاستشارية للحد من مخاطر الكوارث، حيث تولى إدارة النقاش والانتقال بالمشاركين من عرض التجارب الواقعية إلى تطوير حلول عملية ومبادرات يقودها الشباب.

وقال المهندس طلال أحمد إن «الشباب العربي لا ينبغي النظر إليهم فقط بوصفهم أشخاصًا يتأثرون بالكوارث أو متطوعين يتم حشدهم بعد وقوع الأزمات، وإنما يجب إشراكهم باعتبارهم شركاء في فهم المخاطر والتأهب والاستجابة والتعافي».

وأضاف أن "مختبر الصمود الإقليمي للشباب" يمثل تجربة مهمة في تحويل الخبرات والتجارب التي يعيشها الشباب في دول المنطقة إلى سيناريوهات عملية يمكن من خلالها اختبار آليات التعامل مع الكوارث قبل وقوعها، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على تبادل الخبرات، وإنما يمتد إلى بناء قدرات الشباب على تحليل المخاطر واتخاذ القرار والتنسيق مع الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية.

وأوضح أن المختبر استمر لمدة ساعتين، وشهد مشاركة أكثر من 260 شابًا وشابة، بعد أن تجاوز عدد طلبات التسجيل ألف استمارة من مختلف أنحاء الوطن العربي، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الشبابي بقضايا الحد من مخاطر الكوارث والقدرة على الصمود.

وأشار إلى أن التجربة جمعت بين التنوع الثقافي والأكاديمي والخبرات الميدانية، حيث انتقل المشاركون من الاستماع إلى تجارب شباب من دول عربية مختلفة إلى التعامل مع سيناريوهات تحاكي أزمات وكوارث واقعية، بما يتيح لهم التفكير في الإجراءات التي يمكن اتخاذها خلال الساعات الأولى للأزمة، وكذلك في مراحل التعافي اللاحقة.

وقال إن هناك توجهًا إلى تعزيز التعاون بين مجموعة الشباب العربي الاستشارية للحد من مخاطر الكوارث ومجموعة الإعلام، بما يسهم في دعم دور الإعلام والشباب في نشر الوعي بالمخاطر، والتعامل مع المعلومات والأخبار أثناء الأزمات، وتعزيز الوصول إلى المصادر الرسمية والموثوقة.

وأكد أن إشراك الإعلام في منظومة الحد من مخاطر الكوارث يمثل عنصرًا أساسيًا، خاصة أن الأزمات والكوارث تتطلب سرعة في تداول المعلومات، وفي الوقت نفسه ضرورة التأكد من صحتها قبل نشرها، مشيرًا إلى أهمية بناء قدرات الشباب والإعلاميين على التعامل مع المعلومات أثناء الكوارث بما يحد من الشائعات ويساعد المواطنين على اتخاذ القرارات الصحيحة.

من السيناريوهات إلى الحلول العملية

وانتقل المشاركون بعد ذلك إلى ست مجموعات عمل ميسّرة للتعامل مع سيناريوهات واقعية للكوارث، تناولت التأهب للأعاصير والسيول والفيضانات في سلطنة عُمان واليمن، والاستجابة للزلازل في سوريا ومصر، والتعافي من حرائق الغابات في تونس والجزائر.

وعملت المجموعات بصورة تعاونية وتفاعلية على تطوير حلول وتوصيات عملية تراعي السياقات والواقع المحلي في كل دولة.

وفي سيناريو سلطنة عُمان، صمم المشاركون خطة للتأهب خلال الساعات الـ12 التالية، تستهدف المجتمعات الساحلية والمناطق المعرضة للفيضانات، واقترحت المجموعة تفعيل أنظمة إنذار مبكر متعددة اللغات ومتاحة للجميع، وتشكيل فرق شبابية للتواصل الرقمي، ودعم عمليات الإجلاء، وتقديم مساعدة مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والسياح وسكان المناطق النائية.

أما في اليمن، فركز السيناريو على تعزيز التأهب المجتمعي للسيول من خلال إعداد خرائط للمخاطر، ونشر الإنذارات المبكرة عبر الإذاعة والرسائل الهاتفية والمساجد والشبكات المحلية، إلى جانب تجهيز المدارس والمراكز المجتمعية لتكون مراكز إيواء مؤقتة، وحماية مصادر الرزق، بما في ذلك قوارب الصيد والثروة الحيوانية.

وفي سيناريو الزلازل، تناولت إحدى المجموعات حالة سوريا، حيث طورت «بروتوكول الدعم الشبابي خلال الساعات الست الأولى» التي تعقب وقوع الزلزال، وركز البروتوكول على نشر المعلومات الموثوقة، واستخدام قنوات اتصال بديلة، وضمان المشاركة الآمنة للمتطوعين، وتقديم الإسعافات الأولية والدعم النفسي والاجتماعي، والتنسيق مع خدمات الطوارئ.

وشمل سيناريو الزلازل كذلك مصر، بما يتيح للمشاركين محاكاة إجراءات الاستجابة لكارثة مفاجئة، والتفكير في كيفية الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، وتحديد الإجراءات الأولى التي ينبغي اتخاذها، وآليات التنسيق بين الشباب والجهات الرسمية المعنية.

وفي تونس، اقترح المشاركون مبادرة «غراسات وصمود»، التي تجمع بين استعادة النظم البيئية وزراعة الأشجار المقاومة للحرائق والرصد المجتمعي وإجراءات التعافي بقيادة الشباب، كما تضمنت التوصيات إنشاء صناديق للتعافي لدعم المجتمعات المتضررة، ومساندة الأسر الأكثر عرضة للمخاطر والمشروعات الصغيرة.

وتناولت المجموعة الخاصة بالجزائر كذلك سبل التعامل مع آثار حرائق الغابات خلال مرحلة التعافي، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر تضررًا، ومن بينهم المزارعون والعمال والأسر التي اضطرت إلى النزوح، إلى جانب بحث آليات استعادة مصادر الدخل وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة المخاطر المستقبلية.

وأكد المهندس طلال أحمد أن اختيار السيناريوهات لم يكن عشوائيًا، وإنما جاء من صميم الواقع العربي، واستند إلى تجارب الشباب التي عرضت خلال المختبر، بهدف تحويل الخبرات الشخصية والميدانية إلى أدوات عملية للتأهب والاستجابة والتعافي.

وأضاف أن «المختبرات الحية» تتيح للشباب اختبار أفكارهم في بيئة محاكاة، وتساعد على اكتشاف نقاط القوة والفجوات في آليات التعامل مع المخاطر، فضلًا عن تعزيز العمل الجماعي والتنسيق بين الشباب من دول عربية مختلفة.

وحددت النقاشات مجموعة من الأولويات المشتركة، شملت إنشاء أنظمة إنذار مبكر موثوقة ومتاحة للجميع، وتعزيز المشاركة الهادفة للشباب، وإدماج الأشخاص الذين يعيشون أوضاعًا تزيد من تعرضهم للمخاطر، وتحسين التنسيق مع المؤسسات الوطنية، وحماية مصادر الرزق، وزيادة الاستثمار في الوقاية والحد من المخاطر قبل وقوع الكوارث.

وقال إن مخرجات المختبر لن تتوقف عند انتهاء الفعالية، موضحًا أن مجموعة الشباب العربي الاستشارية للحد من مخاطر الكوارث ستعمل على تنظيم التوصيات التي طورها المشاركون ومشاركتها مع صناع القرار، دعمًا لاستمرار مشاركة الشباب على الطريق إلى «RCOY MENA 2026».

كما ستسهم مخرجات المختبر في النقاشات المقرر عقدها خلال الاجتماع الحادي عشر للشراكة العربية للحد من مخاطر الكوارث، والمنتدى العربي الثاني للإنذار المبكر، المقرر عقدهما في أكتوبر 2026، بما يعزز مساهمات الشباب في تنفيذ خطة العمل العربية ذات الأولوية، والاستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث، ومبادرة «الإنذار المبكر للجميع».

وأكد رئيس مجموعة الشباب العربي الاستشارية للحد من مخاطر الكوارث أن التجربة أثبتت أن الشباب العربي ليسوا مجرد مستفيدين من جهود الحد من مخاطر الكوارث، وإنما شركاء قادرون على تقديم حلول مبتكرة نابعة من واقع مجتمعاتهم، مشددًا على أن الاستثمار في قدرات الشباب وإشراكهم في مراحل التخطيط وصنع القرار يمثل أحد العناصر الأساسية لبناء مجتمعات أكثر أمانًا وقدرة على الصمود.

ومن خلال جمع القادة الشباب والخبراء الفنيين والشركاء الإقليميين في بيئة افتراضية تفاعلية، أكد «مختبر الصمود الإقليمي للشباب» أن الشباب لا يمثلون فقط قادة المستقبل، وإنما يشاركون بالفعل في الوقت الراهن في تطوير حلول مبتكرة ومنطلقة من الواقع المحلي، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر أمانًا وصمودًا في مختلف أنحاء المنطقة العربية.