ضمن خطة النشر بوزارة الثقافة، يصدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن إصدارات سلسلة «عقول» في عددها الثالث والعشرين لعام 2026، كتاب جديد يحمل عنوانًا مثيرًا للفضول: «إحسان عبد القدوس.. أديب الشباب»، من تأليف الكاتب الصحفي محمد خضير، المحرر الثقافي ببوابة «روز اليوسف».
وأكد محمد خضير، مؤلف الكتاب، أن إختياره للكاتب إحسان عبدالقدوس محاولة للكتابة عن اسم أدبي كبير، وانطلاقًا من إيمانه بأن تجربة "إحسان" تستحق إعادة القراءة من زوايا متعددة، خصوصًا فيما يتعلق بعلاقته بالشباب وقدرته الاستثنائية على التعبير عن التحولات الاجتماعية والإنسانية.
وقال خضير: «إحسان عبد القدوس، كان صاحب مشروع أدبي وإنساني استطاع أن يقترب من الناس وقضاياهم الحقيقية، ولذلك ظل حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة»، مشددا على أن هناك فترة كبيرة مرت دون الكتابة عن إحسان عبدالقدوس نظرا لوجود كتابات أخري وشخصيات طرحت الفترة الماضية، وكان هناك محاولات من بعض التيارات لتجهل الكتابة عن القامات الأدبية المهمة فى الحياة الثقافية المصرية.
وأضاف: «ما جذبني في تجربته هو قدرته على تحويل التفاصيل اليومية إلى أسئلة كبرى حول الإنسان والمجتمع والحب والحرية والاختيار، وهي أسئلة لا تفقد قيمتها بمرور الزمن».
وأشار مؤلف الكتاب إلى أن وصف الكاتب إحسان عبد القدوس بـ«أديب الشباب» هو توصيفًا معبرا، موضحًا أن هذا اللقب ارتبط بقدرته على مخاطبة الشباب بلغتهم والاقتراب من أحلامهم ومشكلاتهم وصراعاتهم الداخلية، دون أن يفقد النص قيمته الأدبية أو عمقه الإنساني.
وقال: بما أنني أنتمي إلى جيل نشأ وترعرع على أفلام خالدة مثل «أنا حرة» و«لا أنام» و«في بيتنا رجل»، فقد أقبلت على الكتاب بدافع من الحنين، أبحث بين صفحاته عن ذلك العالم الذي ألفناه وأحببناه.. غير أنني سرعان ما اكتشفت أنني لست أمام قراءة تقليدية تعيد إنتاج ما استقر في أذهاننا، بل أمام محاولة جادة للنفاذ إلى ما وراء الصورة النمطية التي رسخت في وعينا عن إحسان عبد القدوس؛ ذلك الكاتب الذي نظن أننا نعرفه حق المعرفة، بينما الحقيقة المرة أننا لا نعرف منه إلا السطح، ولا ندرك من أعماقه إلا القليل".
وقال: "نحن هنا أمام كاتب استثنائي بكل المقاييس، تركيبة نادرة لا تتكرر كثيرًا في تاريخ الثقافة المصرية والعربية.. لقد عاش الكاتب إحسان عبدالقدوس حياته كلها في قلب المعركة؛ معركة الصحافة، ومعركة الأدب، ومعركة الحرية.. وكان في كل معركة من هذه المعارك مقاتلًا شرسًا، لا يعرف التردد ولا يجيد المساومة".
ماذا يضيف كتاب محمد خضير؟
ربما يتساءل القارئ الآن وما الجديد في كتاب عن إحسان عبد القدوس، وقد كتبت عنه مئات المقالات والدراسات والكتب؟ الجديد هو الزاوية التي اختارها الصحفي الشاب محمد خضير، فهو يقترب من إحسان من الداخل، بوصفه صحفيًا من «روز اليوسف» نفسها، التي كانت إحدى أهم محطات إحسان الصحفية.. وهذا القرب من المكان والذاكرة يمنح الكتاب خصوصية واضحة، إذ يكتب "خضير" عن إحسان وكأنه يستعيد جزءًا من تاريخه المهني هو، لا مجرد موضوع بحث خارجي.. كما أن الكتاب يتوقف عند عدد من أبرز أعمال إحسان الروائية والقصصية، محاولًا أن يكشف كيف انتقلت هذه الأعمال من صفحات الروايات إلى الشاشة، وكيف تحولت شخصياتها إلى كائنات حية في الوجدان الشعبي.
ـ كلمة أخيرة
أخيرًا، يحسب للهيئة المصرية العامة للكتاب اهتمامها بإصدار سلاسل تعنى بالتعريف بالرموز الثقافية والفكرية، ومنها سلسلة «عقول» التي تصدر برئاسة تحرير الكاتب الصحفي الناقد عبد السلام فاروق.. لأن مثل هذه السلاسل تؤدي دورًا حيويًا في الحفاظ على الذاكرة الثقافية المصرية والعربية، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة التي قد لا تعرف كثيرًا عن رموزها. فالأمة التي تنسى رموزها تفقد هويتها، وتتحول إلى جماعة بلا ماض، تعيش في حاضر مائع، وتتجه نحو مستقبل مبهم.