رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الصين تضغط على الاتحاد الأوروبي في نزاع الدعم الحكومي للشركات

21-8-2026 | 15:09


الاتحاد الأوروبي

صعّدت الصين خلافها التجاري مع الاتحاد الأوروبي، بعدما طلبت من الشركات الصينية عدم تزويد مسؤولي الاتحاد الأوروبي بمعلومات في إطار تحقيقات تتعلق بالدعم الحكومي الأجنبي للشركات، وذلك في وقت تدخل فيه المفاوضات التجارية بين الجانبين مرحلة حاسمة.

وأصدرت وزارة العدل الصينية توجيهات للشركات تطالبها بعدم تسليم معلومات إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي في التحقيقات الجارية بموجب "لائحة الدعم الأجنبي"، وهي الأداة التي يستخدمها الاتحاد لضمان عدم حصول الشركات العاملة في السوق الأوروبية الموحدة على دعم غير عادل من جهات خارجية.

وأشارت الوزارة بشكل صريح إلى التحقيق المتعمق الذي تجريه المفوضية الأوروبية بشأن شركة التجارة الإلكترونية الصينية العملاقة "جي دي دوت كوم"، التي تسعى للاستحواذ على شركة "سيكونومي" الألمانية، المالكة لسلسلة متاجر الإلكترونيات "ميديا ماركت"، في صفقة تبلغ قيمتها ملياري يورو.

ويبدو أن الخطوة الصينية تهدف إلى زيادة الضغط على بروكسل خلال استئناف الحوار التجاري بين الطرفين، حيث يخوض المفاوضون محادثات مغلقة مكثفة بشأن سبل تقليص العجز التجاري الأوروبي مع الصين في السلع، والذي يبلغ نحو مليار يورو يوميا.

ومن المتوقع أن تعقد المفوضية الأوروبية مؤتمرا عبر الفيديو مع وزارة التجارة الصينية في سبتمبر المقبل، تمهيدا لزيارة مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى بكين مطلع أكتوبر. ومن المقرر أن يقدم شيفتشوفيتش إحاطة لقادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة تعقد بعد ذلك بأيام، والتي قد تحدد ما إذا كان التكتل سيواصل سياسة الحوار لإعادة التوازن للعلاقات التجارية أو سيتجه إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للدفاع عن مصالحه التجارية.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية إن بكين تعارض بشكل مستمر ما وصفه بـ"استخدام الاتحاد الأوروبي التعسفي لأدوات أحادية الجانب مثل لائحة الدعم الأجنبي لقمع الشركات الصينية".

وأضاف المتحدث بأن الصين والاتحاد الأوروبي أنشآ آلية للتشاور بشأن التجارة والاستثمار، وتوصلا إلى توافق حول إدارة الخلافات من خلال الحوار والمشاورات، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى "تصحيح ممارساته الخاطئة في تحقيقات لائحة الدعم الأجنبي وتعزيز التواصل عبر الحوار الحكومي".

وأكد أن الصين ستراقب إجراءات الاتحاد الأوروبي عن كثب، وستتخذ التدابير اللازمة لحماية الأمن القومي والحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية.

من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أن لائحة الدعم الأجنبي لا تميز ضد الشركات على أساس بلد المقر الرئيسي.

وقال المتحدث باسم المفوضية ريكاردو كاردوسو، إن اللائحة تتوافق تماما مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتطبق على جميع الشركات بغض النظر عن جنسيتها، موضحا أن هدفها ضمان معاملة جميع الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي، بما فيها الشركات الصينية، على قدم المساواة والمنافسة في ظروف عادلة.

وترى بكين أن الاتحاد الأوروبي يطلب كمية مفرطة من المعلومات خلال تحقيقه فيما إذا كانت صفقة استحواذ "جي دي دوت كوم" مدعومة بشكل غير عادل من الحكومة الصينية.

وقال متحدث وزارة التجارة الصينية، إن الاتحاد الأوروبي طلب في هذه القضية معلومات واسعة من بنوك صينية، واصفا هذه الطلبات بأنها "غير مرتبطة بالتحقيق وغير معقولة".

وتخشى المفوضية الأوروبية أن تكون الشركة الصينية قد استفادت من مزايا غير عادلة، مثل التمويل التفضيلي والحوافز الضريبية والمنح الحكومية، بما يمنحها ميزة تنافسية في السوق الأوروبية بعد إتمام الصفقة.

وكانت شركة "جي دي دوت كوم" قد قدمت هذا الأسبوع مقترحات لمعالجة مخاوف المفوضية الأوروبية، وهي خطوة عادة ما تشير إلى تقدم المفاوضات في مراحل متقدمة، فيما رفضت الشركة التعليق على الأمر.

وقال النائب الهولندي بالبرلمان الأوروبي ديرك جوتينك، عضو لجنة التجارة الدولية، إن تدخل بكين قد يهدد صفقة الاستحواذ، مضيفا أن الشركة "أصبحت رهينة لعملية سياسية"، ووصف التحرك الصيني بأنه "تصعيد أحادي الجانب".