روجيه مارتين دو غار.. أديب فرنسي خلدته «عائلة تيبو»
تحل اليوم ذكرى وفاة روجيه مارتين دو غار، الأديب الفرنسي الذي حصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1937.
وُلد روجيه مارتين دو غار في 23 مارس 1881 بمدينة نويي قرب باريس، وسط عائلة من رجال القانون، لكنه اختار أن يسلك طريق الأدب، مدفوعًا منذ وقت مبكر بشغفه بالكتابة والتوثيق.
درس علم قراءة الكتابات القديمة، وتخرج عام 1905 من مدرسة «شارت»، وهو ما منحه منهجية علمية دقيقة انعكست بوضوح على أعماله الروائية فيما بعد.
بدأ دو غار مسيرته الأدبية برواية «جان باروا» عام 1913، التي تناول فيها أزمة الإيمان والعقل داخل المجتمع الفرنسي، لكنه بلغ ذروة نجاحه الأدبي من خلال ملحمته الشهيرة «عائلة تيبو»، التي عمل على كتابتها
على مدار 15 عامًا بين 1920 و1937، وصدرت في ثمانية أجزاء، تناولت قضايا متعددة، من بينها الصراع الطبقي والحرية الفردية، إلى جانب تأثير الحرب العالمية الأولى على الإنسان والمجتمع.
وفي عام 1937، حصل على جائزة نوبل في الأدب تقديرًا لـ«قوة فنه السردي، وقدرته على تقديم صورة دقيقة للحياة البشرية مع تحليل نفسي واجتماعي عميق».
وكانت رواية «عائلة تيبو» العامل الأبرز وراء حصوله على الجائزة، إذ عُدت واحدة من أعظم الروايات الفرنسية في القرن العشرين، لما تميزت به من توثيق تاريخي وسرد واقعي متقن.
اتسم أسلوب دو غار بالدقة في تصوير تفاصيل الحياة والواقع، واستمد بعض تقنياته من الأدب الروسي، ولا سيما أعمال تولستوي ودوستويفسكي، فكان يتعامل مع الكتابة وكأنه يوثّق الواقع، وليس مجرد عمل من نسج الخيال.
كما عكست أعماله موقفه الرافض للحروب، ودعوته إلى السلام والتفاهم بين الشعوب، وهو ما ظهر بصورة واضحة في الأجزاء الأخيرة من «عائلة تيبو».
توفي روجيه مارتين دو غار في 22 أغسطس 1958، عن عمر ناهز 77 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا يُنظر إليه بوصفه وثيقة إنسانية، وليس مجرد سرد روائي.