تصوير واقعة الاعتداء بالهاتف.. متى يكون دليلًا قانونيًا ومتى يعرضك للمساءلة؟
في بعض المشاجرات أو وقائع الاعتداء والتهديد، قد يلجأ المجني عليه إلى استخدام هاتفه المحمول لتوثيق ما يحدث، بهدف الاحتفاظ بدليل يمكن تقديمه إلى الشرطة أو النيابة. لكن يظل السؤال: هل تصوير المعتدي حق قانوني مطلق؟ وهل يجوز نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي؟ قد يمثل تسجيل الواقعة وسيلة مهمة لإثبات ما تعرض له المجني عليه، خاصة إذا كان الفيديو يوثق الاعتداء أو التهديد بصورة واضحة، ويمكن تقديمه إلى جهات التحقيق باعتباره مادة تخضع للفحص والتقييم وفقًا لظروف الواقعة.
إلا أن ذلك لا يعني أن تصوير الأشخاص مباح في جميع الحالات، إذ تختلف المسؤولية القانونية بحسب مكان التصوير وطبيعته والظروف المحيطة به وكيفية استخدام التسجيل لاحقًا. التصوير داخل الأماكن الخاصة يحظر القانون الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، ومن بين الحالات التي نظمها قانون العقوبات التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص بغير رضاه أو في غير الأحوال التي يجيزها القانون. وبالتالي، فإن تصوير واقعة داخل مكان خاص يختلف من الناحية القانونية عن توثيق واقعة تحدث في مكان عام، وتحدد المسؤولية وفقًا لملابسات كل حالة على حدة.
هل يجوز نشر فيديو الاعتداء على مواقع التواصل؟
حتى إذا تم تصوير الواقعة بهدف إثبات الاعتداء، فإن نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لا يصبح مباحًا تلقائيًا. وتتضمن أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ضوابط تتعلق بنشر صور أو معلومات تنتهك خصوصية الأشخاص دون رضاهم، وهو ما يجعل نشر مقاطع الاعتداء بهدف التشهير أو الانتقام أمرًا قد يعرّض ناشره للمساءلة القانونية، بحسب محتوى التسجيل وظروف نشره.
لذلك، فإن التصرف الأكثر أمانًا هو تقديم الفيديو إلى الشرطة أو النيابة وعدم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وترك مهمة فحص التسجيل وتقدير قيمته كدليل لجهات التحقيق. ماذا تفعل عند التعرض للاعتداء؟ في حال التعرض للضرب أو التهديد، يمكن للمجني عليه تحرير محضر بالواقعة، والحصول على تقرير طبي إذا أسفر الاعتداء عن إصابات، مع تقديم ما لديه من تسجيلات أو صور أو بيانات شهود إلى جهات التحقيق. كما يُنصح بتجنب الانتقام أو الدخول في مشاجرة جديدة، حتى لا تتطور الواقعة إلى اتهامات متبادلة أو وقائع قانونية أخرى بين الطرفين.