«إيبولا» يثير القلق عالميًا.. تفشٍ واسع في الكونغو ومخاوف من جائحة جديدة
يثير تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو حالة من القلق على الصعيد الدولي، وسط مخاوف من تطور الوضع إلى جائحة عالمية، لا سيما في ظل تسجيل أعداد كبيرة من الإصابات والوفيات، في واحدة من أسوأ موجات تفشي المرض التي تشهدها البلاد.
«إيبولا» في الكونغو
وتواجه الكونغو تفشيًا واسعًا لفيروس «إيبولا»، الذي أُعلن عنه في مايو الماضي، بعدما أسفر عن إصابة 5290 شخصًا ووفاة 2516 آخرين، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن السلطات الصحية في البلاد، أمس الجمعة.
ومن بين إجمالي الحالات المؤكدة، تعافى 1152 شخصًا، بينما لا يزال نحو 840 شخصًا قيد العزل أو يتلقون العلاج في المستشفيات. وبلغت نسبة الوفيات بين الحالات المسجلة 47.6%، في حين وصلت نسبة تتبع المخالطين إلى 82.9%.
ومع ذلك، تفيد بيانات «المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض» بأن معدل انتقال العدوى لم يبلغ ذروته بعد، ومن الممكن أن يصل إلى ثلاثة أضعاف مستواه الحالي المعروف.
وبحسب الأمم المتحدة، تتمثل إحدى أبرز العقبات التي تواجه جهود الاستجابة في نقص الخدمات الاجتماعية الأساسية بالمقاطعات الشرقية الست التي ينتشر فيها الفيروس، وهي إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وأوت-أويلي، وتشوبو، وباس-أويلي.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن تدهور الخدمات الأساسية في هذه المناطق يأتي نتيجة مباشرة لعقود من العنف، رغم ما تتمتع به المنطقة من ثروات وموارد طبيعية.
وعلى صعيد مواجهة الأزمة، صرح وزير الصحة في الكونغو بأن البلاد تسلمت أكثر من 16 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo)، وذلك في وقت تكافح فيه البلاد أسرع تفشٍ لوباء «إيبولا» في التاريخ.
ووصلت الجرعات، البالغ عددها 16,250 جرعة، إلى مطار «ندجيلي» الدولي في العاصمة كينشاسا في وقت متأخر أمس الجمعة، وهي جزء من 70 ألف جرعة من المتوقع وصولها من منظمة الصحة العالمية وشركائها، وفقًا لما أُعلن عنه يوم الخميس.
ومن المنتظر وصول المزيد من الجرعات مطلع الأسبوع المقبل، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن التفشي ناجم عن سلالة «بونديبوجيو» (Bundibugyo)، ولا توجد حاليًا لقاحات مرخصة أو علاجات معتمدة تستهدف تحديدًا هذا المرض.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن فيروس «إيبولا» فيروس نادر، لكنه غالبًا ما يكون مميتًا. وهناك ثلاث سلالات معروفة تسببت في تفشي المرض: فيروس «إيبولا زائير»، وفيروس «السودان»، وفيروس «بونديبوجيو».
ويُعتبر هذا المرض خطيرًا لأنه قد يُسبب مرضًا شديدًا، وينتشر بسرعة من شخص لآخر، وغالبًا ما يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا ولم يُبدأ العلاج على الفور. وفي بعض حالات التفشي، تراوحت نسبة الوفيات بين حوالي 20% و90%.
وينتشر فيروس «إيبولا» بشكل أساسي عن طريق الاتصال بشخص مصاب، أو سوائل جسمه، أو جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا»، حسب منظمة الصحة العالمية.
ولا يستطيع الشخص المصاب بفيروس «إيبولا» نقل العدوى إلى شخص آخر إلا عند ظهور الأعراض عليه. وبعد التعرض للفيروس، قد يستغرق ظهور الأعراض ما بين يومين و21 يومًا.
أعراض «إيبولا»
يصعب التمييز بين أعراض «إيبولا» المبكرة والأمراض الاستوائية الشائعة مثل الملاريا أو التيفوئيد، حيث تشمل أعراضه ارتفاعًا مفاجئًا في درجة الحرارة، وصداعًا، وآلامًا في المفاصل، والتهابًا في الحلق، وضعفًا عامًا.
لاحقًا، قد يُصاب المرضى بالإسهال والقيء، وتُعد هذه مرحلة خطيرة للغاية، إذ قد يؤدي الجفاف إلى الوفاة سريعًا.
وتشمل المضاعفات المحتملة الفشل الكلوي، وفشل القلب، والعضلات، أو الدماغ، وفي بعض الحالات، يحدث نزيف، على الرغم من أنه ليس شائعًا جدًا مع فيروس «بونديبوجيو».