أكدت الدكتورة هبة عوف، رئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر، أن قيمة الإيثار تمثل أحد المعاني العظيمة التي إذا طُبقت في المجتمع أحدثت تحولًا كبيرًا في العلاقات الإنسانية، موضحة أن الإيثار يعني أن يقدم الإنسان غيره على نفسه في شيء يحبه.
وأوضحت خلال حلقة برنامج "قطوف"، المذاع على قناة الناس، أن هذا المعنى يرتبط بقوله تعالى: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون»، مؤكدة أن الإنفاق من الأشياء المحببة للنفس هو الطريق الحقيقي لنيل البر، حتى وإن كانت هذه الأشياء بسيطة في نظر الإنسان، لكنها عظيمة في ميزان الأجر عند الله.
وأضافت أن بعض الصالحين كانوا يطبقون هذا المعنى عمليًا، حيث كان أحدهم يوزع السكر على الناس لأنه يحبه، مستشهدًا بالآية الكريمة، في دلالة على أن الإيثار لا يشترط أن يكون في الأشياء الكبيرة فقط، بل يتحقق في أبسط الأمور.
وشددت على أهمية أن يكون العطاء خالصًا دون منّ أو أذى، محذرة من أن يفسد الإنسان صدقته بالكلام الجارح أو التذكير بما قدمه، مؤكدة أن الإخلاص في العطاء هو جوهر الإيثار الحقيقي.
وقدمت نماذج من السيرة النبوية، أبرزها ما حدث في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، حيث مدحهم القرآن بقوله: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة»، مشيرة إلى أنهم كانوا يقدمون غيرهم حتى في أوقات الحاجة الشديدة.
كما استعرضت موقف الصحابي صهيب رضي الله عنه، الذي ترك ماله كله في سبيل الهجرة، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ربح البيع أبا يحيى»، في إشارة إلى عظم الأجر الذي ناله، مستشهدة بقوله تعالى: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله».
ولفتت إلى موقف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه مع الأنصار، حين عرض عليه أحدهم مشاركته ماله وبيته، فاختار أن يعمل ويكتسب بنفسه، في نموذج يجمع بين الإيثار والعفة.
وأكدت أن هذه النماذج تعكس توازنًا دقيقًا في المجتمع الإسلامي، حيث يقوم الإيثار على العطاء دون طمع، وعلى الأخذ دون استغلال، بما يحقق التكافل والتراحم بين الناس.