رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


من مشادة عابرة إلى قضية أمام المحكمة.. متى يتحول الخلاف إلى جريمة؟

23-8-2026 | 08:44


ارشيفيه

لا تخلو الشوارع وأماكن العمل ووسائل المواصلات من مواقف عابرة قد تبدأ بكلمة أو اختلاف في وجهات النظر، ثم تتطور إلى مشادة كلامية بين طرفين. وبينما تظل بعض الخلافات في إطارها الطبيعي، قد يتجاوز الأمر حدود النقاش ليصبح واقعة تستوجب المساءلة القانونية. ويفرق القانون بين مجرد الاختلاف أو ارتفاع نبرة الحديث، وبين الأفعال التي تشكل جريمة مكتملة الأركان، وفقًا لطبيعة التصرفات التي تصدر من أطراف المشاجرة وملابسات الواقعة. متى تظل المشادة مجرد خلاف؟ الأصل أن تبادل الآراء أو ارتفاع الصوت خلال نقاش لا يشكل جريمة في حد ذاته، طالما لم يتضمن ألفاظًا يعاقب عليها القانون، أو تهديدًا، أو اعتداءً بدنيًا، أو إتلافًا لممتلكات الغير، أو أفعالًا من شأنها الإخلال بالأمن والنظام العام. لكن الموقف قد يتغير بمجرد انتقال الخلاف من مجرد نقاش إلى ارتكاب فعل مجرم قانونًا. أفعال تحول الخلاف إلى قضية قد تتحول المشادة الكلامية إلى واقعة جنائية إذا تضمنت سبًا أو قذفًا، أو تهديدًا بإلحاق الأذى بالغير، أو اعتداءً بالضرب، أو إتلاف ممتلكات، كما قد تتخذ الواقعة وصفًا قانونيًا مختلفًا إذا صاحبها إثارة للفوضى أو تعطيل للطريق أو تعدٍ على موظف عام أثناء تأدية عمله. وفي مثل هذه الحالات، يحق للمجني عليه اتخاذ الإجراءات القانونية، وإبلاغ الجهات المختصة بالواقعة وتقديم ما لديه من أدلة. ماذا يحدث بعد تحرير المحضر؟ عقب تحرير المحضر، تبدأ النيابة العامة في فحص ملابسات الواقعة، من خلال الاستماع إلى أقوال أطرافها والشهود، وفحص الأدلة المتاحة، ومن بينها تسجيلات كاميرات المراقبة أو التسجيلات التي تتعلق بالواقعة، إلى جانب التقارير الطبية في حال وجود إصابات. وبناءً على ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة، تتخذ النيابة العامة القرار القانوني المناسب، سواء بحفظ الأوراق عند عدم توافر أركان الجريمة أو إحالة القضية إلى المحكمة المختصة متى توافرت الأدلة الكافية. هل كل مشادة تؤدي إلى الحبس؟ لا توجد عقوبة واحدة تنطبق على جميع المشادات، إذ يختلف الأمر بحسب الفعل المرتكب والوصف القانوني الذي ينطبق عليه. فقد تترتب على بعض الأفعال عقوبات مالية، بينما قد تصل العقوبة إلى الحبس في جرائم أخرى، بحسب طبيعة الواقعة وظروفها وما تنتهي إليه التحقيقات والمحاكمة. كيف تتجنب تحول الخلاف إلى قضية؟ يبقى ضبط النفس وتجنب التصعيد أفضل وسيلة لإنهاء الخلافات اليومية قبل وصولها إلى ساحات القضاء، خاصة أن استخدام ألفاظ مسيئة أو توجيه تهديدات أو اللجوء إلى العنف قد يحول موقفًا عابرًا إلى قضية جنائية. وفي المقابل، فإن من يتعرض لتجاوز أو اعتداء يمكنه اللجوء إلى الطرق القانونية وإثبات الواقعة بالوسائل المتاحة، بدلًا من الدخول في مواجهة قد تعرض جميع أطرافها للمساءلة. وفي النهاية، فإن الفاصل بين «المشادة» و«الجريمة» لا يرتبط بمجرد ارتفاع الصوت أو اختلاف وجهات النظر، وإنما بما يصدر من أفعال وأقوال يمكن أن تحمل وصفًا جنائيًا وفقًا للقانون وملابسات كل واقعة على حدة.