فيتش ترفع نظرتها المستقبلية لتنزانيا إلى إيجابية بدعم من قوة الاحتياطيات وتحسن المالية العامة
رفعت وكالة "فيتش للتصنيف الائتماني" النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني طويل الأجل لتنزانيا بالعملة الأجنبية من "مستقرة" إلى "إيجابية"، مع تأكيد التصنيف عند مستوى "بي موجب"، في خطوة تعكس تحسنًا متوقعًا في الاحتياطيات الدولية والمالية العامة، إلى جانب استمرار النمو الاقتصادي القوي.
وتتوقع "فيتش" أن ترتفع الاحتياطيات الدولية لتنزانيا تدريجيًا لتصل إلى 7.9 مليار دولار في 2028، مقابل 6.3 مليار دولار بنهاية 2025، بما يعزز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
كما تتوقع الوكالة تحسن مرونة سوق الصرف الأجنبي وانخفاض الاختلالات في سوق العملات، وهو ما من شأنه الحد من المخاطر الخارجية على المدى القريب.
وترى الوكالة أن الاحتياطيات الخارجية قد تحصل على دعم إضافي من حيازات البنك المركزي التنزاني من الذهب غير النقدي، والتي تقدر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار، مع بدء إجراءات تحويل جزء منها إلى ذهب نقدي أو بيعها مقابل عملات أجنبية.
وتتوقع "فيتش" أن يحافظ الاقتصاد التنزاني على معدل نمو قوي يبلغ 5.8% خلال 2026، متجاوزًا متوسط النمو البالغ 3.7% المتوقع للدول المصنفة ضمن الفئة نفسها.
كما تتوقع تسارع متوسط النمو الحقيقي إلى 6.1% خلال 2027 و2028، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية، وانتعاش السياحة، ودور تنزانيا المتنامي كمركز لوجستي إقليمي، إلى جانب توسع قطاع التعدين الناشئ.
وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة انخفاض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 46.2% في 2028، مقارنة مع 48.9% في 2025، بدعم من قوة النمو الاسمي للاقتصاد وانخفاض العجز الأولي.
وتشير "فيتش" إلى أن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج في تنزانيا ستظل أقل من متوسط الدول المصنفة ضمن الفئة "بي"، والبالغ نحو 55% خلال الفترة نفسها.
وقدرت "فيتش" العجز المالي لتنزانيا عند 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، مدفوعًا بالأداء القوي للإيرادات، إلى جانب محدودية تأثير دعم الوقود على تنفيذ الموازنة.
وتتوقع الوكالة بقاء العجز قريبًا من 3% من الناتج المحلي الإجمالي حتى السنة المالية 2028، مع استمرار تحسن تعبئة الإيرادات الحكومية.
وارتفعت الإيرادات الضريبية بالفعل من 14.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 إلى 15.6% في 2025، فيما تشير الوكالة إلى أن برنامج الحكومة متوسط الأجل للإيرادات قد يدعم المزيد من التحسن خلال السنوات المقبلة.
كما أحرزت الحكومة تقدمًا في معالجة مشكلات إدارة المالية العامة المتراكمة، إذ انخفضت المتأخرات المستحقة للموردين ورديات ضريبة القيمة المضافة إلى 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول مارس 2026، مقارنة مع 1.2% في ديسمبر 2022.
وأشادت "فيتش" بالإصلاحات المؤسسية والتشغيلية التي نفذتها تنزانيا منذ 2023، والتي ساعدت في تعزيز استقلالية البنك المركزي وتحسين نظام سعر الصرف وإدارة سوق العملات الأجنبية.
وترى الوكالة أن هذه الإصلاحات يمكن أن تزيد قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات الخارجية، رغم أن حداثة تطبيق بعضها تعني أن قدرتها على الصمود أمام الأزمات لم تُختبر بالكامل بعد.
كما تراجعت المخاوف السابقة بشأن جودة البيانات الاقتصادية بعد انتهاء عملية إعادة احتساب الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2026.
وتتوقع "فيتش" أن يبلغ متوسط التضخم في تنزانيا 4.2% خلال 2026، مقابل 3.3% في 2025، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، لكنه سيظل أقل من متوسط 5.6% المتوقع للدول المصنفة ضمن الفئة "بي".
وكان ارتفاع أسعار الوقود قد دفع التضخم إلى الصعود خلال النصف الأول من العام، بعدما سمحت السلطات بانتقال الجزء الأكبر من صدمة الأسعار الخارجية إلى السوق المحلية.
وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة أن يبلغ عجز الحساب الجاري 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.5% خلال 2027 و2028.
وترى "فيتش" أن آفاق النمو في تنزانيا تستند إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الاستثمار العام، والسياحة، والموقع الاستراتيجي للبلاد كمركز لوجستي إقليمي، إلى جانب تنامي قطاع التعدين.
ورغم المخاطر المرتبطة بالحرب في إيران، تتوقع الوكالة قدرة الاقتصاد التنزاني على الصمود، مشيرة إلى أن السلطات نجحت في تجنب اضطرابات كبيرة في إمدادات الوقود من خلال الشراء المباشر من أحد تجار الطاقة، بما ضمن الإمدادات خلال الفترة من مايو إلى يوليو.
ومع ذلك، تظل آفاق النمو عرضة لأي تصعيد إضافي في الحرب، فضلًا عن تأثر القطاع الزراعي بارتفاع أسعار الأسمدة وتقلبات الأمطار والكوارث الطبيعية.
وحددت "فيتش" عدة عوامل يمكن أن تقود إلى رفع التصنيف مستقبلًا، في مقدمتها زيادة الثقة في قدرة الإصلاحات الاقتصادية على تعزيز مرونة تنزانيا أمام الصدمات الخارجية، واستمرار نمو احتياطيات العملات الأجنبية، إلى جانب مواصلة تحسين تحصيل الإيرادات والسيطرة على الإنفاق بما يحافظ على مسار هبوطي واضح لنسبة الدين إلى الناتج.
وفي المقابل، قد تتعرض النظرة المستقبلية لضغوط إذا فشل إطار السياسة الاقتصادية في تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات، أو تعرضت الاحتياطيات الدولية لضغوط مستمرة، أو شهد الدين الحكومي مسارًا صعوديًا نتيجة تدهور المالية العامة أو ارتفاع تكاليف الفائدة أو تباطؤ النمو.
وبحسب "فيتش"، يعكس التصنيف الحالي لتنزانيا قوة النمو الاقتصادي وانخفاض التضخم ومستوى الدين الحكومي المنخفض نسبيًا مقارنة بالدول النظيرة، بينما لا تزال نقاط الضعف تتمثل في الحوكمة، وانخفاض الإيرادات الحكومية، وضعف إطار السياسة الاقتصادية الكلية رغم التحسن الذي طرأ عليه مؤخرًا.