رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


اكتئاب الأب قد يصل إلى أبنائه بطرق مختلفة.. دراسة تكشف التأثير

23-8-2026 | 15:53


اكتئاب الأب

فاطمة الحسيني

كشفت دراسة نشرت على موقع " Psychology Today"، أن أبناء الآباء المصابين بالاكتئاب قد يواجهون خطرا أعلى للإصابة به بنسبة تصل إلى 42%، وهذا التأثير لا يرتبط فقط بطريقة تعامل الأب مع أبنائه، وإنما قد يرتبط أيضا بمسارات بيولوجية تبدأ في مراحل مبكرة، وربما قبل ولادة الطفل.

وأوضحت الدراسة أن وجود أب يعاني الاكتئاب لا يعني حتما إصابة أبنائه به، لكن الأبحاث تشير إلى وجود علاقة تستحق الانتباه، إذ قد تظهر بعض التأثيرات من خلال الحياة اليومية داخل المنزل. فقد يصبح الأب أقل قدرة على المشاركة في الأنشطة الأسرية، أو أكثر ميلا إلى الانسحاب، أو يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره والتفاعل مع احتياجات أبنائه.

وقد يلاحظ الطفل هذه التغيرات مع مرور الوقت، ويبدأ في تكوين تصور خاص عن الحزن والضغوط النفسية وطريقة التعامل معها. ومع ذلك، فإن التأثير المحتمل لا يرتبط بالسلوك وحده، إذ تشير المراجعة البحثية إلى وجود مسارات بيولوجية قد يكون لها دور أيضا.

وتناولت المراجعة البحثية عدة آليات محتملة، من بينها التغيرات المرتبطة بعلم التخلق، وهي تغيرات كيميائية يمكن أن تؤثر في نشاط بعض الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه. وتشير النتائج إلى أن بعض الإشارات البيولوجية المرتبطة بالحالة النفسية للأب قد تكون موجودة حول فترة حدوث الحمل، وهو ما يفتح المجال لدراسة تأثير الصحة النفسية للأب قبل ولادة الطفل أيضا.

ومن المسارات التي تناولتها المراجعة كذلك محور تحت المهاد والغدة النخامية والغدة الكظرية، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للضغط النفسي، وقد ارتبط الاكتئاب لدى الأب باضطرابات في تنظيم هذا النظام، وهو ما قد يرتبط بطريقة تطور أنظمة الاستجابة للضغط لدى الأبناء، ولا يعني ذلك أن الطفل يرث الاكتئاب بصورة مباشرة، وإنما يشير إلى تداخل مجموعة من العوامل الجينية والبيولوجية والبيئية في تشكيل الصحة النفسية للطفل، إلى جانب تأثير البيئة الأسرية وطبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة.

كما تناولت الدراسة العلاقة بين الاكتئاب والتغيرات التي تحدث في ميكروبيوم الأمعاء، مع وجود أدلة ناشئة حول إمكانية انتقال بعض السمات الميكروبية من الأب إلى الأبناء وتأثيرها المحتمل في التطور العصبي من خلال محور الأمعاء والدماغ، ولا تزال هذه الآليات قيد الدراسة، لذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها تفسيرا نهائيا للعلاقة بين اكتئاب الأب والصحة النفسية للأبناء، كما أن وجود تاريخ عائلي للاكتئاب لا يعني أن الطفل سيصاب به بالضرورة.

والأهم أن الاهتمام بالصحة النفسية للأب لا يعود بالنفع عليه وحده، بل يمكن أن يكون جزءا من توفير بيئة أسرية أكثر استقرارا وأمانا للأبناء، خاصة مع طلب الدعم المتخصص عند استمرار أعراض الاكتئاب وتأثيرها في الحياة اليومية والعلاقات الأسرية.