رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


فايننشال تايمز: "إيني" الإيطالية توسع رهانها على الاندماج النووي وتستهدف ريادة سوق الطاقة الجديدة

24-8-2026 | 09:37


إيني

توسع شركة "إيني"، عملاق النفط الإيطالية، رهانها على الاندماج النووي، معتبرة أن هذه التكنولوجيا قد تصبح "مصافيها القادمة"، وتطمح لأن تكون من أوائل شركات الطاقة التي تسوق تقنية الاندماج في أوروبا.

وصرحت رئيسة مبادرات الاندماج المغناطيسي في "إيني" فرانشيسكا فيراتزا، لصحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن "المنافسة تتزايد" في صناعة الاندماج، بعد أن شهدت التكنولوجيا والتوقعات تغيرات كبيرة خلال السنوات الخمس أو الست الماضية.

وأضافت: "لطالما اعتبرت هذه التكنولوجيا بحثاً، أما الآن فنحن ننظر إليها كصناعة"، موضحة أن "إيني" تهدف إلى افتتاح محطة اندماج تجارية في أوروبا بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي، أو حتى قبل ذلك.

وكشفت أن تطوير المحطة سيتم من قِبل شركة "كومنوليث فيوجن سيستيمز" (سي إف إس) الأمريكية الناشئة، والتي تعد "إيني" من مستثمريها. جمعت شركة "سي إف إس" حوالي 3 مليارات دولار حتى الآن، وتطمح إلى تشغيل أول محطة تجارية لها في الولايات المتحدة بحلول أوائل العقد الثالث من القرن الحالي.

وقالت فيراتزا إن نجاح تشغيل المحطة الأمريكية سيفتح آفاقًا واسعة أمام "سي إف إس"، حيث تأمل شركة "إيني" في افتتاح محطة ثانية في أوروبا.

جاءت تصريحات مسؤولة "إيني" في وقت تدخل فيه شركات طاقة كبرى، من بينها "شل" و"شيفرون" وشركة "آر دبليو إي" الألمانية، سباق الاندماج النووي، وتراهن مبكراً على ما يسميه البعض "الهدف المنشود" للطاقة، إذ تعد هذه التقنية بتوفير كهرباء وفيرة ومنخفضة الكربون.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن تقنية الاندماج النووي تهدف إلى توليد الكهرباء عن طريق محاكاة التفاعل النووي الذي يغذي الشمس، وذلك بدمج نوى الذرات في بلازما فائقة التسخين، وهو أكثر صعوبة من انشطار الذرات، وهي العملية المعروفة بـ"الانشطار النووي" التي تشغل محطات الطاقة النووية التقليدية.

وبينما أظهرت التجارب المخبرية إمكانات واعدة، لم تثبت أي شركة حتى الآن إمكانية تحويل هذه التقنية إلى محطة طاقة تجارية.

وأبدت شركة "إيني" اهتماماً خاصاً بعملية استخلاص وتنقية وقود الاندماج النووي المستهلك لإعادة حقنه في المفاعل، فيما يعرف بـ"دورة الوقود"، وقد شكلت الشركة مؤخراً مشروعاً مشتركاً مع "هيئة الطاقة الذرية البريطانية"، وهي المختبر الوطني للاندماج النووي في المملكة المتحدة، لتقديم خدمات استشارية لهذه العملية.

وتتضمن العملية استخلاص الوقود غير المحترق من مفاعل الاندماج وفصل التريتيوم والديوتيريوم- وهما نظيرا الهيدروجين المستخدمان عادةً كوقود للاندماج- ليتم تنقيتهما وإعادة استخدامهما. وتعتقد "إيني" أن خبرتها الممتدة لعقود في التعامل مع الهيدروجين ومعالجة الهيدروكربونات ستمنحها ميزة هندسية في تطوير هذه التقنية.

وقالت فيراتزا: "كان وقود الاندماج بمنزلة نقطة التكرير التالية بالنسبة لنا وللعالم أجمع. فلماذا لا نضيفه إلى محفظتنا؟".

وتعكس استراتيجية "إيني" الاهتمام المتزايد بين شركات الطاقة والمرافق العامة بالاندماج النووي بعد موجة أولية من الاستثمارات قادتها مجموعات تكنولوجية كبرى تسعى إلى توفير طاقة نظيفة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقد استثمرت شركتا "شيفرون" و"شل" في مجموعة "زاب إنيرجي" الأمريكية المتخصصة في الاندماج النووي، بينما دعمت "هيئة وادي تينيسي"، وهي شركة مرافق مملوكة للحكومة الفيدرالية، شركة "تايب ون إنيرجي".

وتعتمد شركة "إيني" بشكل أساسي على التعاون مع شركة "سي إف إس"، إحدى أفضل شركات الاندماج النووي تمويلاً، لتحقيق طموحاتها في مجال الاندماج النووي، حيث وافقت "إيني" بالفعل على شراء الكهرباء من أول محطة تابعة لشركة "سي إف إس" في الولايات المتحدة بموجب اتفاقية شراء طاقة تقدر قيمتها بنحو مليار دولار.

وقالت فيرازا إن بناء الشراكات المناسبة، واحتمالية الحصول على دعم حكومي، أصبح أمراً بالغ الأهمية نظراً لاحتدام المنافسة، وأضافت أن شركات الاندماج النووي ستحتاج على الأرجح إلى "مليارات" الدولارات لربط محطات الطاقة التجارية التابعة لها بشبكة الكهرباء. "إنها مخاطرة كبيرة جداً لا مجال للفشل فيها".

ومع ذلك، قال كريس جادومسكي من "بلومبيرج إن إي إف" إن الاستثمارات الأخيرة التي قامت بها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل "جوجل" في شركات الاندماج والانشطار النووي تشير إلى أنه حتى أكثر الداعمين خبرة في هذا القطاع ليسوا واثقين تماماً من النجاح.

وقال إنهم "يوزعون رهاناتهم"، مشيراً إلى وجهة نظر مفادها "أننا لسنا متأكدين من أي من هذه الاحتمالات سيتحقق، لذا سنغطي مجموعةً منها".

وأضاف جادومسكي: "هناك تاريخ في صناعة الطاقة النووية من التضليل أو التقليل من شأن المدة الزمنية اللازمة للبناء والتكلفة. وهذا تحدٍ كبير للغاية يجب التغلب عليه".