رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خبير بيئي: إعادة تدوير المخلفات تحمي البيئة وتحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا

24-8-2026 | 13:12


ماكينات استرداد العبوات البلاستيكية

أماني محمد

قال الدكتور تحسين شعلة، الخبير البيئي وأستاذ التكنولوجيا الحيوية، إن فكرة إعادة تدوير المخلفات التي بدأ تطبيقها بماكينات استرداد العبوات البلاستيكية في محافظة الجيزة خطوة مهمة في ملف التعامل مع المخلفات وإعادة تدويرها، موضحا أن هذه الخطوة تمثل بداية جيدة في هذا الشأن، ومن المفترض أن يتم تعميم هذه الفكرة على جميع أنحاء الجمهورية أو مختلف المدن المصرية، لما لها من مردود إيجابي على أكثر من مستوى.

وأشار في تصريح لبوابة "دار الهلال"، إلى أن المردود الإيجابي الأول يتمثل في تقليل كميات المخلفات البلاستيكية والعبوات المعدنية "الكانز" الموجودة في القمامة، وهو أمر بالغ الأهمية، مضيفًا أن هناك جانبًا آخر يحل مشكلة كبيرة، يتمثل في انتقاء القمامة أو تنقيتها من المنبع، من خلال فصل البلاستيك عن العبوات المعدنية "الكانز" وعن باقي المخلفات.

وأكد أن فصل هذه المكونات من المصدر يسهم في حل مشكلة كبيرة، لأنه بعد تنفيذ عملية الفصل لن تتضمن القمامة المتبقية كميات من البلاستيك أو العبوات المعدنية، وبالتالي يمكن تصنيف المخلفات المتبقية إلى أنواع أخرى، مثل الزجاجات المصنوعة من الزجاج أو متبقيات الطعام، بما يسهل التعامل مع كل نوع منها وإعادة تدويره أو التخلص منه بالطريقة المناسبة.

وأضاف أن من بين الأفكار التي بدأ تنفيذها في بعض الأحياء وضع صناديق القمامة تحت الأرض، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل حلًا مهمًا للحد من المشكلات المرتبطة بتراكم القمامة في الشوارع، حيث يصعب معها قيام النباشين بإخراج المخلفات من الأرض، كما تحد من تعرض القمامة للحيوانات المختلفة.

وأوضح أن وضع القمامة في صناديق مغلقة وتحت الأرض يقلل كذلك من فرص انتشار الحيوانات الضارة، مشيرًا إلى ما لوحظ في بعض المدن من انتشار ملحوظ للكلاب نتيجة وجود القمامة وبقايا الطعام التي توفر لها مصادر مستمرة للغذاء، بما يتيح لها التكاثر والتواجد في هذه المناطق، ويعرض المواطنين للضرر، وهي مشكلة ظهرت في أنحاء مختلفة من جمهورية مصر العربية خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن عزل القمامة عن الشوارع ومنع تداولها بصورة عشوائية يمثل حلًا مهمًا لهذه المشكلات، مؤكدًا أن هذه المنظومة من شأنها الحد من وجود الحيوانات والذباب، وتقليل فرص انتقال الأمراض، فضلًا عن تحسين مستوى النظافة العامة وحماية المواطنين.

وأكد أن المطلوب هو تعميم هذه الماكينات بأكثر من نموذج وعلى نطاق واسع في مختلف أنحاء جمهورية مصر العربية.

وشدد على أن إعادة تدوير المخلفات لها مردود اقتصادي كبير، موضحًا أنه يمكن تحقيق ذلك بأقل تكلفة من خلال إشراك المواطنين في عملية جمع البلاستيك والعبوات المعدنية "الكانز"، ثم إعادة تصنيع هذه المواد واستخدامها مرة أخرى، بما يعني تحويل ما كان يتم إلقاؤه في القمامة إلى مواد يمكن إعادة تدويرها وتصنيعها والاستفادة منها من جديد.

وأكد أن استمرار هذه المنظومة يمكن أن يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى انخفاض كبير في كميات المخلفات البلاستيكية التي يتم التخلص منها، سواء في الشوارع أو في المياه، لافتًا إلى أن البلاستيك يمثل مشكلة لها آثار سلبية على التوازن البيئي والصحة العامة والبيئة، كما أن بعض أنواع المخلفات البلاستيكية تحتاج إلى فترات طويلة جدًا للتحلل تصل إلى نحو 500 عام، وبالتالي فإن إعادة تدويرها وإعادة استخدامها تسهم في البدء في حل هذه المشكلة القائمة.

وأوضح أن منظومة مواجهة المخلفات البلاستيكية يجب ألا تقتصر على إعادة تدوير البلاستيك الموجود بالفعل، وإنما يجب أن تمتد إلى تقليل استخدام البلاستيك من الأساس، خاصة في الأكياس المستخدمة في التسوق.

وأكد أهمية الاتجاه إلى استخدام أكياس قابلة لإعادة التدوير (Recyclable)، أو أكياس مصنعة من مواد قابلة للتحلل أو مواد نباتية يمكن أن تتحلل خلال فترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، بما يحقق مردودًا إيجابيًا كبيرًا في الحد من الآثار السلبية للبلاستيك.

وأضاف أنه يجب كذلك تسهيل وتشجيع استخدام المواطنين لأكياس التسوق المصنوعة من القماش أو من أي مواد أخرى غير البلاستيك، بحيث يصبح الاتجاه نحو تقليل استخدام البلاستيك جزءًا أساسيًا من السلوك العام خلال الفترة المقبلة في جمهورية مصر العربية، وأن يكون شعار "لا لاستخدام البلاستيك" أو "No Plastic" من الشعارات المميزة لهذه المرحلة.

وأكد أن تطبيق هذه الإجراءات من شأنه أن يسهم في حل أكثر من مشكلة في الوقت نفسه، من بينها تقليل كميات البلاستيك، والحد من المخلفات التي تستغرق مئات السنين للتحلل، والتخلص من مشكلة بيئية قائمة بذاتها، فضلًا عن الاستفادة من المواد التي يتم جمعها في عمليات إعادة التصنيع، وهو ما يؤدي بدوره إلى خفض التكلفة الاقتصادية للمواد المستخدمة في التصنيع.

وأشار إلى أن المردود الاقتصادي لإعادة التدوير سيكون كبيرًا على المناطق التي تطبق هذه المنظومة، كما سيكون له مردود اقتصادي وبيئي كبير على الدولة مستقبلًا في حال تعميم الفكرة على نطاق الجمهورية، مؤكدًا أن إعادة التدوير تمثل بداية مهمة في تجربة يجب تعميمها في جميع أنحاء مدن جمهورية مصر العربية.