الأمم المتحدة تحتفل باليوم العالمي للبحيرات تأكيداً لدورها الحيوي في التنمية البشرية الخميس المقبل
تحتفل الأمم المتحدة الخميس المقبل باليوم العالمي للبحيرات والذي يوافق السابع والعشرين من أغسطس من كل عام، وذلك إبرازاً لدورها الحيوي في التنمية البشرية وحماية الكوكب، إذ تُعد البحيرات من أهم الموارد الطبيعية على وجه الأرض، إذ تشكل مصدرًا أساسيًا للمياه العذبة وتدعم إمدادات مياه الشرب والزراعة والصناعة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، تلعب البحيرات أيضًا دورًا رئيسيًا في الحفاظ على التنوع البيولوجي، إذ توفر موطنًا للعديد من أنواع الأسماك والنباتات والحياة البرية، وإضافة إلى أهميتها البيئية، تُساهم البحيرات في تنظيم المناخ عبر الحفاظ على برودة الكوكب، وامتصاص مياه الفيضانات وتخزين الكربون. كما أنها توفر فرصًا ترفيهية واقتصادية؛ فهي تجذب السياح ومحبي صيد الأسماك وغيرها من الأنشطة التي تدعم المجتمعات المحلية.
وأكدت الأمم المتحدة أن البحيرات تواجه تحديات جمة نتيجة الإفراط في استخدامها والتلوث وتغير المناخ. ففي كثير من الأحيان، يكون تلوث البحيرات ناتجًا عن تدفق الأسمدة والملوثات والنفايات الصلبة التي تُلقى مباشرة أو تُحمل إليها عبر الأنهار، ويتفاقم هذا الأمر بفعل الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى حدوث فيضانات أكثر تواترًا وشدة.
كما تتأثر مستويات المياه في البحيرات بشكل كبير؛ فارتفاع درجات الحرارة والتغيرات في الغطاء السحابي، مما يؤدي إلى تراجع الغطاء الجليدي، يزيدان من معدل تبخر المياه.
واليوم العالمي للبحيرات هو يومٌ تذكاري تابع الأمم المتحدة، يُنظَّم منذ عام 2025 في 27 أغسطس من كل عام، وقد أُعلن عنه بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 ديسمبر 2024.
وتؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال إعلان «اليوم العالمي للبحيرات»، أنَّ النظم البيئيَّة المائية، بما في ذلك البحيرات والطاقة والأمن الغذائي، مترابطةٌ فيما بينها، وأنَّ المياه لا غنى عنها للصحة والرفاه والتنمية البشرية. غير أنَّ حالة البيئات البحيرية، ولا سيما من حيث جودة المياه وكميتها، تتدهور بصورةٍ خطيرة في جميع أنحاء العالم، مما يستدعي معالجة هذا الوضع على وجه السرعة وبطريقة مستدامة. كما تؤكد الجمعية الحاجة المُلحة إلى التصدي للانخفاض غير المسبوق في التنوع البيولوجي على مستوى العالم، بما في ذلك من خلال الحفاظ على النظم البيئية التي تؤدي وظائف وخدمات أساسية وحمايتها واستعادتها، ومن بينها الخدمات المرتبطة بالمياه والصحة وسبل العيش والرفاه.
وتدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة حكومات العالم إلى التعاون في زيادة الوعي بقيمة البحيرات ودورها الأساسي في دعم سبل عيش الإنسان والتنوع البيولوجي وقدرة النظم البيئية على الصمود، وذلك من خلال الإدارة المستدامة للبحيرات، بما يتوافق مع هدف التنمية المستدامة رقم 6.
ووفقاً للأمم المتحدة، يوجد على كوكب الأرض أكثر من 117 مليون بحيرة، تغطي ما يقارب 4% من مساحة اليابسة، مع أن معظم المياه العذبة مخزَّنة في الأنهار الجليدية والمياه الجوفية، إلا أن البحيرات تحتوي على نحو 90% من المياه العذبة السطحية في العالم، مما يجعلها مصدرًا حيويًا وأساسيًا للمياه التي يسهل وصول البشر إليها.
إذا تواصلت الممارسات المجحفة في استخدام البحيرات، فإنها ستواجه تراجعًا خطيرًا في العقود القادمة، وبحلول عام 2050، قد تنخفض القيمة البيئية لأنظمة البحيرات بنسبة تصل إلى 20%، وربما تضاعف التلوث بأكثر من ضعفين، مما يزيد من الأضرار البيئية، ومن المحتمل أن ترتفع انبعاثات غاز الميثان بشكل كبير، وهو ما يفاقم التغير المناخي ويؤدي إلى خسائر اقتصادية. وخلال الخمسين عامًا الماضية، انخفضت أعداد الأنواع المائية العذبة بنسبة 85%.