رئيس شعبة الأدوات المكتبية لـ«دار الهلال»: 90% من الأقلام صناعة محلية.. و منتجات «أهلاً مدارس» مصرية 100%
مع انطلاق موسم المدارس الجديد 2027، تتجه أنظار الأسر إلى أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات مرتبطة بتغير أنماط الاستهلاك، والتوسع التكنولوجي، وزيادة الاعتماد على التجارة الإلكترونية، إلى جانب جهود الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.
وفي حوار لـ«بوابة دار الهلال»، كشف الدكتور أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية، نسب التصنيع المحلي لعدد من المنتجات، وتحدث عن حجم المنافسة بين المنتج المصري والمستورد، وتأثير أسعار الشحن وسعر الصرف على الأسواق، إلى جانب استعدادات معرض «أهلاً مدارس»، ومطالب القطاع من الحكومة، محذرًا في الوقت نفسه من تحول قوائم المستلزمات المدرسية السبلايز «Supply Sheet» إلى عبء إضافي على الأسر بسبب فرض علامات تجارية بعينها.
وإلى نص الحوار:
مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، ما مدى جاهزية الأسواق المصرية لتوفير المستلزمات المدرسية، وكيف تعاملت الشعبة مع التحديات والاضطرابات اللوجستية العالمية الأخيرة؟
الأسواق في أتم الاستعداد لاستقبال الموسم الدراسي الجديد، وكافة السلع والمنتجات المدرسية التي تلزم الطلاب متوفرة بالكامل وبكميات كافية، وبالفعل واجهنا بعض التحديات والاضطرابات الخارجية التي لم تكن من صنعنا مثل تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيرها على سلاسل الإمداد وتأخر وصول الشحنات سواء للمواد الخام أو السلع تامة الصنع، إلا أننا كنا حريصين على التخطيط الاستباقي وإدارة المخزون من فترة كافية لتفادي أي نقص، مما مكننا من استيعاب هذه التأخيرات وضمان استقرار المعروض في السوق المحلي دون أي عجز.
هل أثر دخول التابلت والتكنولوجيا إلى المدارس على مبيعات الأدوات المكتبية؟
بالفعل التكنولوجيا أثرت، لكنها ليست العامل الوحيد، فهناك أيضًا التجارة الإلكترونية والتوريدات التي تتم من خلال تجارة الجملة، وكل هذه العوامل أثرت على مبيعات التجزئة والجملة في الأدوات الكتابية، لكن التأثير حتى الآن ليس كبيرًا أو ملحوظًا بدرجة كبيرة، وقد يصبح أكبر مستقبلًا، فكلما زاد الاعتماد على التكنولوجيا والتوريدات الإلكترونية، تراجع استخدام بعض المنتجات الورقية والأقلام.
ما حجم المنافسة بين المنتج المحلي والمستورد؟ وكم تبلغ نسبة المنتجات المستوردة في السوق؟
يجب التفرقة بين السلع تامة الصنع والخامات المستخدمة في التصنيع، لأن جزءًا من الصناعة المحلية يعتمد على خامات مستوردة، وبالنسبة للسلع تامة الصنع، يمكن تقدير السوق بنحو 50% منتجات محلية و50% منتجات مستوردة، بينما ترتفع نسبة الاعتماد على بعض الخامات المستوردة إلى نحو 70%، مثل الورق الخام ومجروش البلاستيك والأحبار، وهذا لا يعني أن المنتج النهائي مستورد، فهناك منتجات يتم تصنيعها بالكامل داخل مصر، لكن باستخدام جزء من الخامات المستوردة.
وما نسب التصنيع المحلي في أبرز منتجات الأدوات المكتبية؟
التصنيع المحلي يمثل نحو 80% إلى 90% من الأقلام الجافة، بينما يتم إنتاج الكراسات والكشاكيل محليًا، مع الاعتماد على جزء من الورق المستورد.
كما تصل نسبة التصنيع المحلي في أقلام الرصاص إلى نحو 40% إلى 45%، وفي الشنط المدرسية إلى نحو 30% إلى 35%.
وهناك أيضًا مصانع مصرية لإنتاج الألوان والفلوماستر، وبعضها استطاع الوصول بمنتجاته إلى الأسواق الخارجية.

هل أصبحت صناعة الشنط المصرية قادرة على منافسة المستورد؟
الصناعة المصرية تطورت بصورة كبيرة في هذا القطاع، بعدما كانت السوق تعتمد بدرجة كبيرة على الشنط المستوردة من الصين، لكن لا يمكن القول إن جميع المنتجات تنافس بعضها بنفس المستوى؛ لأن السعر يرتبط بالجودة، ولدينا شنط بـ500 جنيهًا، وأخرى بـ1000 و1500 جنيهًا، وهناك منتجات بعلامات تجارية تصل إلى 4 آلاف و5 آلاف جنيهًا.
كل شريحة سعرية لها مستهلكها، والشنطة التي يبلغ سعرها 500 جنيهًا يمكن أن تؤدي الغرض المطلوب منها بالنسبة للأسرة التي تبحث عن منتج مناسب لإمكاناتها.
وما أسعار الشنط هذا العام؟ وهل فارق السعر بين الشنطة العادية والبراند يرجع للعلامة التجارية؟
أسعار الشنط تبدأ من نحو 500 جنيها للشنطة المتوسطة، وتصل إلى 1500 جنيها، بينما توجد منتجات بعلامات تجارية وحقوق ملكية فكرية تصل إلى 4 آلاف و5 آلاف جنيه، وجزء كبير من فرق السعر يرجع إلى العلامة التجارية والملكية الفكرية؛ لأن المستهلك في بعض الحالات لا يشتري المنتج فقط، وإنما يشتري قيمة العلامة التجارية أيضًا.

هل أصبح المنتج المحلي أكثر قدرة على المنافسة أمام المستورد؟
نعم، المنتج المستورد أصبح أغلى نسبيًا، بينما تطورت الصناعة المحلية وأصبحت أكثر قدرة على المنافسة، كما أن تكلفة الأجور في مصر أقل من بعض الأسواق الخارجية، وهناك دور تقوم به هيئة التنمية الصناعية من خلال دعم المصانع وتوفير الأراضي، وهو ما ساعد على تحسين قدرة المنتج المصري.
إلى أي دول تصدر مصر الأدوات المكتبية؟ وكيف يمكن زيادة الصادرات؟
لدينا أسواق تصديرية مهمة، من بينها الدول الأفريقية من خلال اتفاقية الكوميسا، والدول العربية، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، ونصدر الأقلام والأدوات الكتابية والمنتجات الورقية، إضافة إلى بعض الشنط المدرسية، فإن التصدير يمثل التطور الطبيعي للصناعة المحلية، فعندما ينجح المنتج في السوق المصرية ويحصل على قبول المستهلك، يصبح من الممكن التوسع به في الأسواق الخارجية، كما أن عوائد التصدير تساعد المصانع على توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج.
هل نظام الإيجار التمليكي يمكن أن يدعم قطاع الأدوات المكتبية؟
بالتأكيد، الإيجار التمليكي يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب لبدء مشروعات صناعية، سواء من خلال إنشاء صناعات جديدة أو تصنيع منتجات كانت تستورد من الخارج.
كيف ترى أسعار الأدوات المكتبية هذا العام مقارنة بالعام الماضي؟
هناك استقرار نسبي في الأسعار، مع وجود زيادات محدودة في بعض السلع نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والنوالين ورسوم العبور البحري.
لكن استقرار سعر الصرف ساعد في الحد من تأثير هذه الزيادات، ولذلك لا توجد فروق كبيرة مقارنة بالعام الماضي باستثناء تأثير تكاليف الشحن.
وانخفاض الدولار خلال الفترة الأخيرة ليس كبيرًا بالدرجة التي تؤدي إلى انخفاض واضح في الأسعار، وفي النهاية تظل قوى العرض والطلب هي المحدد الأساسي للسعر.
هل انخفاض سعر الدولار أدى إلى خفض أسعار الأدوات المكتبية؟
انخفاض الدولار خلال الفترة الأخيرة ليس كبيرًا بالدرجة التي يمكن أن تحدث انخفاضًا واضحًا في الأسعار، وقد يتم امتصاص هذا الفرق في تكاليف الشحن أو المصروفات الأخرى، والأساس في تحديد الأسعار هو قوى العرض والطلب، فكلما كان هناك عرض كافٍ وتنوع في المنتجات، وصلنا إلى السعر المناسب لجودة السلعة، وليس بالضرورة أرخص سعر.
هل القلم الجاف القابل للمسح الموجود في الأسواق مطابق للمواصفات؟
القلم القابل للمسح الذي كان موجودًا في السوق مستورد، ولم يعد مسموحًا بدخوله إلى مصر منذ سنوات، كان هناك نوع من الأقلام يختفي أثر الكتابة بعد فترة، ونوع آخر يمكن مسحه باستخدام الاستيكة الموجودة معه، وكان يتم استخدامه في بعض الأحيان كنوع من الخدع أو الترفيه، لكن القلم الذي يتم مسح الكتابة به لم يعد يدخل السوق، والجمارك تمنع دخوله.
هل أثرت التجارة الإلكترونية على سوق الأدوات المكتبية؟
أثرت، ولكن بدرجة محدودة، لأن تكلفة الإعلان والتوصيل مرتفعة مقارنة بقيمة العديد من منتجات الأدوات المكتبية، وعندما تبيع مقلمة أو أداة مدرسية منخفضة السعر، فإن تكلفة الإعلان والتوصيل قد تمثل نسبة كبيرة من قيمة السلعة، ولذلك يظل تأثير التجارة الإلكترونية في الأدوات المكتبية محدودًا مقارنة بالسلع المعمرة.
هل تغيرت أنماط شراء الأسر المصرية للأدوات المكتبية؟
بالتأكيد، أنماط الإنفاق تتغير باستمرار. قبل انتشار الإنترنت والهواتف كانت أموال الأسرة تذهب إلى بنود مختلفة، أما الآن فأصبحت هناك احتياجات جديدة مثل الإنترنت والكهرباء والاتصالات وغيرها، وبالتالي أصبحت الأدوات المكتبية في بعض الأسر تأتي في مرتبة متأخرة من أولويات الإنفاق، إلى أن يقترب موعد بدء الدراسة.
«Supply Sheet» أصبح مصدر شكوى للأسر.. كيف ترى قوائم المستلزمات المدرسية التي تحدد علامات تجارية بعينها؟
الـ«Supply Sheet» تطور طبيعي للقائمة التي كانت المدارس تقدمها للأسر، لكن المشكلة أن بعض القوائم تحولت إلى طلب علامات تجارية محددة، وكأنها توصية على علامات بعينها أو مكتبات معينة، ونحن نرفض هذا الأمر لأنه لا يحقق العدالة ويشكل ضغطًا على الأسرة، كل منتج يمكن أن يحل محل منتج آخر، وليس معنى وجود علامة تجارية معينة أن الأسرة مطالبة بشرائها.
يجب أن تكون كل أسرة قادرة على شراء المستلزمات وفقًا لدخلها وإمكاناتها، كلنا أولياء أمور، ومهما ارتفعت قدراتنا المادية، فلكل أسرة حدود معينة، ولا نريد تحميلها أعباء إضافية.
ماذا عن معرض «أهلاً مدارس» هذا العام؟ وهل يمثل فرصة لدعم المنتج المصري؟
«أهلاً مدارس» سيكون في أرض المعارض الرئيسي بصلاح سالم، ومن المقرر أن يستمر حتى 11 أو 12 سبتمبر، مع خصومات تتراوح بين 25% و35%، ويضم المعرض الأدوات الكتابية والملابس والأحذية والمواد الغذائية وغيرها من احتياجات الأسر مع بداية العام الدراسي، فهو يمثل منصة مهمة لدعم المنتج المحلي، وهناك توجه للوصول تدريجيًا إلى أن تكون منتجات «أهلاً مدارس» صناعة مصرية بنسبة 100%، كما أن المعرض موجود في الأقاليم، ويتم توفير المنتجات للمحافظات بأسعار مخفضة.
ما أبرز مطالب قطاع الأدوات المكتبية من الحكومة خلال الفترة المقبلة؟
من أهم المطالب استمرار دور هيئة التنمية الصناعية، والتوسع في نظام الإيجار التمليكي، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، إلى جانب تسهيل الإجراءات الجمركية وعدم تأخير البضائع في الموانئ، تأخير البضائع يؤدي إلى دفع غرامات وتكاليف إضافية، ولذلك فإن تسهيل الإجراءات الجمركية سيعود بالنفع على الصناعة والاقتصاد، كما نحتاج إلى شراكة أكبر بين المصنعين والمستوردين، بحيث يستفيد المصنع من خبرة المستورد في التسويق ومعرفة السوق، ويستفيد المستورد من القدرات الإنتاجية للمصانع.
تطوير الصناعة المحلية يجب أن يكون مستمرًا طوال العام، وليس فقط مع بداية موسم المدارس، من خلال أبحاث السوق والاستثمار والابتكار ومعرفة احتياجات المستهلك، حتى نرفع قدرة المنتج المصري على المنافسة والتصدير.