رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


عاهل الأردن والرئيس الصيني يؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

24-8-2026 | 16:55


مباحثات

أكد عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، والرئيس الصيني "شي جين بينج" أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، وضرورة اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني واضح لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.


جاء ذلك في بيان مشترك للأردن والصين، اليوم /الإثنين/، في ختام مباحثات الملك عبدالله الثاني والرئيس "شي جين بينج"، خلال زيارة الملك عبدالله إلى بكين تلبية لدعوة الرئيس الصيني خلال الفترة ما بين 18 و24 أغسطس الجاري، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الأردنية (بترا).


وشدد الجانبان على ضرورة دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، معربين عن قلقهما العميق إزاء التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع بالضفة الغربية والقدس الشرقية، وبما في ذلك ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات وتوسعتها، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأكدا بطلان جميع الإجراءات اللاشرعية التي تستهدف ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة أو أي جزء منها، والتي تشكل خرقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فيما ثمن الجانب الأردني دعم الصين الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وما بذلته من جهود كبيرة لدعم العملية السلمية.


وأكد البيان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكاف ودون قيود، وأشاد الجانب الصيني بالدور المهم الذي اضطلعت به الأردن في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكدا الأهمية المحورية للممر البري الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة، فيما ثمن الجانب الأردني دور الصين البناء في تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.


وشدد الجانبان على أن أية ترتيبات بشأن قطاع غزة يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم وإدارة شئونهم، وتحافظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتحمل مسئولياتها في القطاع.


وشدد الجانبان على أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتمكينها من القيام بولايتها وفقا لتكليفها الأممي.


وأعرب الجانب الصيني عن دعمه للوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها الملك عبدالله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ولدورها في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.


وأشار البيان إلى أهمية التزام وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتوصل إلى حل شامل يعالج جميع أسباب التوتر عبر الحوار والتفاوض، ويضمن احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها، والتأكيد على أن مضيق هرمز هو ممر دولي مهم لتجارة السلع والطاقة، وعلى ضرورة استعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق.


وشدد الجانبان على تمسكهما بالحفاظ على المنظومة الدولية التي تضطلع الأمم المتحدة بدورها المحوري فيها وصون النظام الدولي القائم على القانون الدولي، والمبادئ الأساسية الناظمة للعلاقات الدولية، وفقا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وكذلك على أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شئونها الداخلية، وحل النزاعات بين الدول من خلال الحوار والدبلوماسية.


ولفت البيان إلى ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وعدم تسييس قضايا حقوق الإنسان، وأعرب الجانب الصيني عن دعمه للأردن في استضافة المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول صون الإنسانية في الحرب المرتبط بالمبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني بما يسهم في تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى ضمان الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتطبيقه.


كما أعرب الجانب الأردني عن تثمينه للرؤية التي طرحها الرئيس الصيني في شهر أبريل الماضي والمتمثلة في المبادئ الأربعة الرامية إلى صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.


ونوه البيان بأن الملك عبدالله أجرى مع الرئيس شي محادثات مثمرة أكدت مواصلة العمل على ترجمة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعاونا عمليا أشمل في مختلف المجالات، وتعزيز التنسيق والتعاون بشأن القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث أكدا أنه منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1977، ولاسيما عقب الارتقاء بمسار العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في 2015، شهدت مسيرة العمل المشترك نموا مضطردا تجسد في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات التعاون العملي، إلى جانب تنامي التبادلات الثقافية، وتوثيق التنسيق في المحافل متعددة الأطراف، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.


وعبر الجانبان عن ارتياحهما للأجواء الإيجابية التي سادت خلال الزيارة، وأشادا بالمستوى المتطور الذي وصلت إليه علاقات الشراكة الاستراتيجية في جميع المجالات، مؤكدين حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون الذي يعود بالنفع المشترك، ويحقق مصالح البلدين وشعبيهما.


وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات متعددة تشمل التجارة، والاستثمار، والطاقة والمعادن، والزراعة، والسياحة، والتعليم والثقافة، والصحة، والإعلام، والموارد البشرية، والرعاية الاجتماعية.


كما اتفقا على بحث سبل توسعة التعاون في مجالات اقتصادية ناشئة مثل الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة، وتعزيز التعاون الصناعي والتنموي، وبما يسهم في تحقيق الازدهار المشترك، مشيرين إلى حرصهما على التعاون في مجال الاقتصاد الرقمي، وإلى أهمية زيادة التعاون في قطاع السياحة واتخاذ خطوات عملية لتحقيق ذلك تشمل تسيير رحلات طيران مباشرة بين البلدين في أقرب وقت ممكن.


وأكد الجانبان أهمية إيجاد آفاق أوسع للتعاون في مجال الحفاظ على البيئة، وفي هذا السياق أعرب الجانب الأردني عن اهتمامه باستضافة مدينة شيامن الصينية مقر الأمانة العامة للاتفاق بشأن التنوع البيولوجي البحري، كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالي إنفاذ القانون والشؤون القضائية، وتكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة الجرائم العابرة للحدود والجرائم المنظمة. وأعرب الجانبان عن حرصهما على تعزيز التنسيق والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والعمل المشترك على مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية المدرجة على قائمة مجلس الأمن الدولي، مؤكدين دعمهما الثابت والمتبادل للجهود التي يبذلها كل منهما في مكافحة الإرهاب.


وثمن الجانب الأردني المبادرات المهمة التي طرحها الرئيس شي، وبما فيها مجتمع المستقبل المشترك للبشرية و"الحزام والطريق" والتنمية العالمية والأمن العالمي والحضارة العالمية والحوكمة العالمية، فيما ثمن الجانب الصيني الدور المهم للملك عبدالله الثاني في جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل بالمنطقة، وفي تشجيع التعاون الاقتصادي الإقليمي، وبما يخدم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة، ويعزز التعاون الاقتصادي العالمي.


وأكد الجانبان حرصهما على إدامة التنسيق بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومواصلة ترسيخ الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي. وجدد الجانب الأردني موقفه من الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، ودعم وحدة الصين، وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين ككل، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.


ووجه الملك عبدالله، في ختام الزيارة، الدعوة إلى الرئيس شي لزيارة الأردن في وقت يتفق عليه الجانبان.