رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


التلويح بالعنف وترويع المواطنين.. القانون يواجه «استعراض القوة»

25-8-2026 | 06:27


ارشيفيه

تعد جرائم استعراض القوة والتلويح بالعنف من الجرائم التي تواجهها أجهزة الأمن بحسم، لما تمثله من تهديد لأمن المواطنين وإثارة الخوف في نفوسهم، فضلًا عن ارتباطها في بعض الوقائع بالاعتداء أو حمل الأسلحة أو إتلاف الممتلكات.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت جهات التحقيق والمحاكم العديد من الوقائع التي تضمنت اتهامات باستعراض القوة أو التلويح بالعنف، لتبدأ بعدها الإجراءات القانونية في مواجهة المتهمين، وصولًا إلى تحديد المسؤولية الجنائية لكل شخص وفقًا للأدلة التي تكشفها التحقيقات.

ماذا يقصد بجريمة استعراض القوة؟

يقصد باستعراض القوة أو التلويح بالعنف استخدام القوة أو التهديد باستخدامها أو التلويح بها بقصد ترويع شخص أو تخويفه أو فرض السطوة عليه، أو التأثير في إرادته، أو منعه من ممارسة حقه، أو تعريض حياته أو سلامته أو حريته للخطر. وقد تتخذ الجريمة صورًا متعددة، من بينها التهديد بالاعتداء، أو استخدام الأسلحة في المشاجرات، أو التلويح بها لإجبار المجني عليه على فعل أو الامتناع عن فعل.

متى تتحول الواقعة إلى جريمة يعاقب عليها القانون؟

لا يكفي مجرد وقوع مشادة كلامية في جميع الحالات لاعتبار الواقعة جريمة استعراض قوة، وإنما يتم تحديد الوصف القانوني وفقًا لظروف الواقعة والأفعال التي ارتكبها المتهم، ومدى توافر القصد الجنائي والأدلة المؤيدة للاتهام.

كما قد تتعدد الاتهامات في الواقعة الواحدة، فإذا صاحب استعراض القوة حيازة سلاح أو إصابة أحد الأشخاص أو إتلاف ممتلكات، فقد يواجه المتهم اتهامات أخرى مستقلة وفقًا لما تثبته التحقيقات.

 

العقوبة المنتظرة للمتهمين

نظم قانون العقوبات المصري العقوبات المقررة لجرائم استعراض القوة والتلويح بالعنف، وتختلف العقوبة بحسب طبيعة الواقعة والظروف المحيطة بها.

وبصفة عامة، قد تصل العقوبة في بعض صور الجريمة إلى الحبس أو السجن، مع تشديد العقوبة في الحالات التي تقترن فيها الجريمة باستخدام الأسلحة أو ارتكاب أفعال أخرى معاقب عليها قانونًا.

كما تتشدد العقوبات في بعض الحالات إذا كان الهدف من استعراض القوة ارتكاب جريمة أخرى، أو فرض السطوة، أو ترويع المواطنين، أو التأثير على إرادتهم.

وإذا تضمنت الواقعة حيازة أو إحراز سلاح ناري أو ذخائر دون ترخيص، فإن المتهم قد يواجه اتهامًا إضافيًا بموجب قانون الأسلحة والذخائر، وتكون العقوبة مستقلة عن العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة، بحسب نوع السلاح وظروف حيازته.

وفي حال استخدام السلاح أثناء ارتكاب الجريمة، تنظر المحكمة إلى الواقعة باعتبارها أكثر خطورة، وتطبق النصوص القانونية المنطبقة على كل فعل ثبت ارتكابه.

ماذا يحدث بعد ضبط المتهم؟

عقب ضبط المتهم، تبدأ جهات التحقيق في فحص ملابسات الواقعة، والاستماع إلى أقوال المجني عليهم والشهود، وفحص كاميرات المراقبة إن وجدت، فضلًا عن فحص المضبوطات والتقارير الطبية في حال وجود إصابات.

وبعد استكمال التحقيقات، تقرر النيابة التصرف القانوني المناسب، سواء بالحفظ في الحالات التي لا تتوافر فيها أدلة كافية، أو بإحالة المتهم إلى المحكمة المختصة إذا توافرت الأدلة اللازمة. وتظل المسؤولية الجنائية والعقوبة النهائية من اختصاص المحكمة، ولا يُعد الشخص مدانًا لمجرد ضبطه أو اتهامه، وإنما بعد صدور حكم قضائي نهائي وفقًا للقانون.

وتستهدف مواجهة جرائم استعراض القوة حماية المواطنين من التهديد والترويع ومنع فرض السيطرة أو السطوة بالقوة، بما يعزز سيادة القانون ويحافظ على الأمن والسلام الاجتماعي.

وتبقى العقوبة مرتبطة بتفاصيل كل واقعة، والأفعال التي ثبت ارتكابها، والأدلة التي تقدمها جهات التحقيق، وما تنتهي إليه المحكمة المختصة.