رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في المولد النبوي.. عادات اجتماعية اختفت من احتفالاتنا وخطوات لإحيائها مع أبنائنا| خاص

25-8-2026 | 12:29


المولد النبوي

فاطمة الحسيني

في ذكرى المولد النبوي الشريف، تعود إلى الذاكرة عادات ارتبطت بهذه المناسبة في المجتمع المصري، من الزيارات والتجمعات العائلية إلى تبادل الهدايا وحلوى المولد، وهي تفاصيل لم تكن مجرد مظاهر للاحتفال، وإنما كانت تحمل معاني اجتماعية ارتبطت بصلة الرحم والتقارب بين أفراد الأسرة والجيران.

ومن منطلق تلك المناسبة نتساءل هل تغيرت العادات الاجتماعية للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وكيف نعيد إحيائها مع أبنائنا مرة أخرى؟

ومن جهته، قال الدكتور حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن المناسبات الدينية لا تقتصر المشاركة فيها على الجانب الديني فقط، وإنما تمتد إلى مجموعة من العادات والتقاليد الاجتماعية التي توارثتها الأجيال، حيث كان المصريين، مسلمين ومسيحيين، يشاركون في الاحتفال بالمناسبات المختلفة، وهو ما يعكس قوة النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية، والطعام يعد أحد العناصر المهمة المرتبطة بهذه المناسبات، حيث اعتادت الأسر تجهيز أطعمة وحلويات معينة مع كل مناسبة، حيث ارتبط يوم عاشوراء بإعداد البليلة، والمولد النبوي بحلوى المولد، وهذه العادات والتقاليد كانت تنتقل من جيل إلى آخر، لكنها تراجعت خلال السنوات الأخيرة بدرجات متفاوتة، نتيجة عدد من التغيرات التي طرأت على المجتمع.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع، إلى أن التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الحديث، أثرت على طبيعة العلاقات داخل الأسرة، فأصبح أفراد البيت في بعض الأحيان يجتمعون في المكان نفسه، لكن كل شخص ينشغل بهاتفه أو بعالمه الخاص، وهو ما أدى إلى تراجع درجة الحميمية والتواصل التي كانت موجودة في الماضي، والأمر لم يتوقف عند الأسرة، وإنما امتد إلى العلاقات بين الجيران، فالجيرة في الماضي كانت تقوم على قدر أكبر من التلاحم والمشاركة، وكانت الزيارات والتجمعات والمشاركة في المناسبات جزءا من الحياة اليومية، بينما أصبح كل شخص أكثر انشغالا بحياته الخاصة.

وأكمل أنه من أبرز العادات التي ارتبطت بالمولد النبوي قديما، عادة "الموسم" أو "الزيارة"، وهي عادة كانت تحمل معنى واضحا لصلة الرحم والتواصل بين أفراد العائلة، فالأسرة كانت تحرص خلال موسم المولد النبوي على زيارة البنات المتزوجات، حيث يذهب الأب أو الأخ الأكبر إلى شقيقته أو ابنته المتزوجة حاملا معه ما يعرف باسم "الزيارة" أو "الموسم"، وكانت الزيارة تتضمن عادة حلوى المولد، إلى جانب هدايا للأطفال، حيث كان يتم اختيار الهدية وفقا لنوع الطفل، فيحصل الولد على حصان، بينما تحصل البنت على عروسة، فضلا عن بعض الحلوى التي كانت جزءا أساسيا من المناسبة، وكذلك الأمر بالنسبة للعريس وزيارة العروسة في بيت أسرتها أثناء الخطوبة، وهذه العادة لم تكن مرتبطة بالهدايا في حد ذاتها، وإنما كانت وسيلة للحفاظ على صلة الرحم، وإيصال رسالة للأبناء بأن المناسبات تمثل فرصة للاطمئنان على الأقارب وزيارتهم ومشاركتهم الاحتفال.

وأشار إلى أن "الموسم" ما زال موجودا في بعض الأسر، لكنه لم يعد منتشرا بالشكل الذي كان عليه في الماضي، كما تغيرت طبيعة الزيارة نفسها، فلم يعد من الضروري أن تكون عبارة عن حلوى أو ألعاب، فقد يفضل البعض تقديم المال حتى يشتري أفراد الأسرة ما يحتاجون إليه.

وأكد أن الحفاظ على العادات والتقاليد الإيجابية يبدأ من الأسرة، فالأم تمثل عنصرا محوريا في تربية الأبناء وتعريفهم بالعادات التي تشكل جزءا من هوية الأسرة والمجتمع، ولذلك يقع عليها جانب مهم من مسؤولية الحفاظ على هذه العادات وتعريف الأطفال بمعانيها، وإحياء هذه التقاليد لا يشترط العودة إلى كل تفاصيل الماضي كما كانت، وإنما يمكن للأسرة أن تستعيد المعاني المرتبطة بها بما يتناسب مع ظروف الحياة الحالية، من خلال زيارة الأقارب، وتنظيم تجمع عائلي بسيط، ومشاركة الأبناء في اختيار هدايا لأفراد الأسرة، وتعريفهم بقيمة صلة الرحم والمشاركة والاهتمام بالآخرين، كما أن دور الحفاظ على التراث لا يقع على الأسرة وحدها، وإنما تشارك فيه المؤسسات الإعلامية والثقافية والتربوية، من خلال دعم العادات الإيجابية والتعريف بها باعتبارها جزءا من هوية المجتمع.

واختتم أستاذ علم الاجتماع حديثه بالتأكيد على أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي يمثل فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بهويتهم الدينية والروحية والثقافية، وغرس القيم المرتبطة بهذه المناسبة، بما يساعد على انتقال العادات الإيجابية من جيل إلى آخر والحفاظ عليها.