بعد سنوات من طرحه| لماذا يرفض المصريون الذهب عيار 14؟.. خبير يجيب
كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن محاولات نشر مشغولات الذهب عيار 14 في السوق المصرية لم تنجح في تغيير خريطة العيارات، رغم كونه عيارًا قانونيًا منذ عقود وانخفاض سعره مقارنة بعياري 18 و21.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، أن تمسك المستهلك المصري بعيار 21 يرتبط بثقافة متوارثة تعتبر ارتفاع العيار جزءًا أساسيًا من قيمة الذهب، خاصة في الأقاليم والريف، حيث يرتبط الذهب بالزواج والشبكة والادخار.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذهب لم يدفع المصريين بالضرورة إلى خفض العيار، وإنما اتجه كثير منهم إلى تقليل وزن المشغولات مع الاحتفاظ بعيار 21، أو اختيار عيار 18 عند شراء التصميمات الحديثة.
وأضاف أن عيار 14 يحتوي على نحو 58.3% من الذهب الخالص، مقابل 75% في عيار 18 و87.5% في عيار 21، ما يجعل الانتقال إليه بالنسبة للمستهلك تنازلًا أكبر عن محتوى الذهب دون ميزة واضحة مقارنة بعيار 18.
وشهد عام 2016 محاولة فعلية لتسويق عيار 14 بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، إلا أن المبيعات ظلت محدودة للغاية، إذ لم تتجاوز حصته آنذاك نحو 5 في الألف من مبيعات المشغولات، مقابل نحو 70% لعيار 21 و30% لعيار 18.
ولفت المرصد إلى عامل فني آخر، يتمثل في زيادة نسبة المعادن المضافة إلى عيار 14، ما يرفع صلابة السبيكة ويزيد صعوبة التصنيع ونسبة الهالك، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع المصنعية وتقليص جزء من الوفر السعري المتوقع.
وأوضح فاروق أن نجاح العيارات المنخفضة في بعض الأسواق الأوروبية يرجع إلى اختلاف ثقافة المستهلك، حيث تلعب الموضة والتصميم والعلامة التجارية دورًا أكبر في قرار الشراء، بينما يجمع الذهب في مصر بين الزينة والادخار والاحتفاظ بالقيمة.
وأشار المرصد إلى أن فشل عيار 14 في مصر يعود إلى تداخل عوامل اجتماعية واقتصادية وفنية، أبرزها التمسك بعيار 21، وارتفاع تكلفة تصنيع عيار 14، وضعف الطلب عليه، فضلًا عن تفضيل المستهلك تقليل وزن الذهب بدلًا من خفض عياره.