رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في ذكرى رحيله.. عبد العزيز محمود «صوت الحارة المصرية» الذي خلّد الأغنية الشعبية

26-8-2026 | 12:59


عبد العزيز محمود

ياسمين محمد

تحل اليوم ذكرى وفاة المطرب والملحن والممثل عبد العزيز محمود، أحد أبرز نجوم الأغنية الشعبية المصرية في زمن الفن الجميل، والذي ترك بصمة مميزة في مجالات الغناء والتلحين والسينما، وظلت أعماله حاضرة في وجدان الجمهور حتى بعد رحيله.


وُلد عبد العزيز محمود، واسمه الكامل عبد العزيز محمود الخناجري، في محافظة سوهاج يوم 11 يناير 1914، ولم تبدأ علاقته بالفن من المسارح أو المعاهد الموسيقية، وإنما نشأت موهبته وسط الأجواء الشعبية والمناسبات والموالد، قبل أن يتحول لاحقًا إلى واحد من أشهر مطربي وملحني الأغنية الشعبية في مصر.

في بداية حياته انتقل عبد العزيز محمود إلى بورسعيد، حيث عمل في شركة «شل» العالمية للنفط، إلا أن حادثًا تسبب في إصابته بقدمه، وانتهى الأمر ببترها، لتستغني الشركة عن خدماته.
ورغم صعوبة الظروف، لم يستسلم، وركّب طرفًا صناعيًا وبدأ مرحلة جديدة من حياته، اتجه خلالها إلى العمل «بمبوطيا» في بورسعيد، حيث كان يقدم الخدمات للسفن العابرة لقناة السويس ويبيع لأطقمها بعض السلع، وكان يستغل وجوده على متن السفن في الغناء، ليجذب صوته انتباه من حوله.
وكانت تلك الفترة نقطة تحول حقيقية في حياته، بعدما لفتت موهبته أنظار الموسيقار مدحت عاصم، رئيس قسم الموسيقى والغناء بالإذاعة المصرية آنذاك، الذي نصحه بالتوجه إلى القاهرة والتقدم لاختبارات الأصوات.


وفي عام 1937، التحق عبد العزيز محمود بالإذاعة المصرية، لتبدأ رحلته مع الجمهور على نطاق أوسع، ويصبح صوته معروفًا لدى الملايين.

منذ بداياته الإذاعية، اختار عبد العزيز محمود أن يجعل الأغنية الشعبية محورًا أساسيًا في تجربته الفنية، ونجح في تكوين شخصية مستقلة جعلته من نجوم الغناء خلال أربعينيات وأوائل خمسينيات القرن الماضي.


ولم يكتفِ بالغناء، بل اتجه إلى التلحين أيضًا، ولحن معظم أعماله، وهو ما ساعده على تكوين أسلوب خاص يجمع بين الأغنية الشعبية والعاطفية والوطنية، مع الحفاظ على روح الشارع المصري في كلماته وألحانه.
وتعاون خلال مشواره مع عدد من أبرز شعراء الأغنية، من بينهم مرسي جميل عزيز وفتحي قورة ومحمد علي أحمد، ومن أشهر أعماله «أسمر يا جميل»، التي غناها ولحنها، وكتب كلماتها مرسي جميل عزيز.

قدم عبد العزيز محمود خلال مسيرته الفنية مجموعة كبيرة من الأغنيات التي حققت انتشارًا واسعًا، من بينها «منديل الحلو يا منديله»، و«يا مزوق يا ورد في عوده»، و«يا نجف بنور يا سيد العرسان»، و«تاكسي الغرام»، و«خد الجميل»، و«شباك حبيبي يا خشب الورد»، إلى جانب «مرحب شهر الصوم»، و«أعمل معروف يا جميل فيا»، و«شوف قلبي الملهوف»، و«أسمر وجميل»، و«حب العزيز» و«لمين هواك».


كما لم يقتصر نشاطه في مجال التلحين على أعماله الخاصة، إذ قدم ألحانًا لعدد من كبار المطربين، من بينهم شادية وفايزة أحمد وهدى سلطان وشفيق جلال.

تعد أغنية «مرحب شهر الصوم» واحدة من أبرز المحطات في مشوار عبد العزيز محمود، حيث كتب كلماتها الشاعر محمد علي أحمد، ولحنها وغناها عبد العزيز محمود، لتصبح مع مرور السنوات واحدة من أشهر الأغنيات المرتبطة بقدوم شهر رمضان.


واعتمدت الأغنية بصورة أساسية على الكورال، وهو ما منحها طابعًا احتفاليًا ساعد على انتشارها، كما ارتبطت بتقديم حفلات «أضواء المدينة»، التي كانت من أبرز المناسبات الفنية التي يتطلع نجوم الغناء للمشاركة فيها.
تجربة مختلفة في التلحين
حرص عبد العزيز محمود خلال خمسينيات القرن العشرين على تطوير تجربته الموسيقية، فوظف بعض الآلات الموسيقية الغربية، خاصة آلات النفخ، داخل ألحانه الشعبية، ليقدم مزيجًا بين روح الأغنية المصرية التقليدية وبعض الأساليب الموسيقية الحديثة في ذلك الوقت.


وكان يلتقي بصديقه ورفيق مشواره محمد عبد المطلب لإجراء البروفات، في أجواء فنية عكست طبيعة الحياة الموسيقية في تلك الفترة.

لم يتوقف إبداع عبد العزيز محمود عند الغناء والتلحين، إذ شارك في أكثر من 35 فيلمًا، ممثلًا ومغنيًا، من بينها «منديل الحلو»، و«تاكسي الغرام»، و«قلبي دليلي»، و«عروسة المولد»، و«المقدر والمكتوب»، و«وهيبة ملكة الغجر»، و«ابن عنتر»، و«لهاليبو»، و«ساعة لقلبك»، و«أسمر وجميل».


وبذلك استطاع أن يجمع بين مواهبه المتعددة، ويترك بصمته في السينما إلى جانب الغناء والتلحين.

رحل عبد العزيز محمود عن عالمنا في 26 أغسطس 1991، بعد مسيرة فنية طويلة قدم خلالها عشرات الأغنيات والألحان والأفلام.


ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا في تاريخ الأغنية الشعبية المصرية، خاصة من خلال أعماله التي عبّرت عن تفاصيل الحياة اليومية وروح الشارع المصري، ونجحت في الوصول إلى مختلف فئات الجمهور.


وتظل تجربة عبد العزيز محمود واحدة من التجارب المهمة في تاريخ الفن المصري، بعدما استطاع أن يمزج بين الفولكلور الشعبي والتطور الموسيقي في عصره، ليصنع لونًا فنيًا خاصًا حمل بصمته وظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور.