عقب الانتقال لمانشستر سيتي.. أيوب بوعدي يواجه تحديا هائلا لتعويض رحيل رودري
أشاد ماثيو فريسون، الرئيس السابق لقسم جلب المواهب في أكاديمية ليل الفرنسية، باللاعب الفرنسي من أصول مغربية أيوب بوعدي، المنضم لمانشستر سيتي مقابل 100 مليون يورو، ووصفه بأنه "أشبه بجهاز كمبيوتر. إذا علمته شيئًا، يتعلمه ويطبقه فورًا".
ويواجه بوعدي تحديًا هائلًا في ناديه الجديد، ألا وهو تعويض رحيل أفضل لاعب خط وسط في العالم، الإسباني رودري. وقد يكون الأمر صعبًا على أي لاعب، لكنه يبدو في غاية الصعوبة على اللاعب البالغ من العمر 18 عامًا، مع أن المقربين من اللاعب المغربي الدولي لم يستبعدوا قدرته على ذلك.
لم يلعب بوعدي سوى في ليل والدوري الفرنسي، لكنه ينضم الآن إلى أحد أكبر الأندية في العالم، حيث يُعتبر الموسم الماضي فشلًا ذريعًا بسبب الخلو من الألقاب. ومع ذلك، يمتلك بوعدي خبرة واسعة رغم صغر سنه؛ فقد شارك لأول مرة في بطولة أوروبية بعد ثلاثة أيام من بلوغه السادسة عشرة، ولعب ثلاثة مواسم كاملة مع الفريق الأول، تُوّجت بمشاركته في كأس العالم هذا الصيف، وفق صحيفة "ذا جارديان".
وحين كان بوعدي في سن الثالثة عشرة، تفوق نادي ليل على نخبة الأندية الفرنسية في التعاقد معه، بعد أن أوضح لوالديه المسار الذي يمكن أن يسلكه للوصول إلى الفريق الأول. ولم يكن هناك نقاش مطول حول المال، بل كان التركيز مُنصبًا على ما هو الأفضل لفتى يطمح للوصول إلى أعلى المستويات.
وزار فريسون عائلة بوعدي في كريل، على بُعد ساعة شمال باريس، ليشرح لهم فوائد الانتقال إلى ليل بعد أن رصد الكشافون بوعدي وهو يلعب مع فريق مدينته في إحدى البطولات. واستذكر فريسون قائلًا: "لم يكن موجودًا في بداية الاجتماع مع والديه، ودخل المنزل ومعه كرة مربوطة بخيط. لقد أتقن حيلة رائعة؛ كانت الكرة دائمًا في يده وكان يلعب بها في منزله، ما يدل على موهبته الفنية العالية".
ويثق مانشستر سيتي به، على الرغم من أن الكثير مما أنفقه النادي على صفقة انتقاله يعود إلى أنه من اللاعبين الواعدين أكثر من كونه لاعبًا مكتمل النضج. بجانب أنه ليس من النوع الذي يصنع لقطات استعراضية، بل يقوم بالمهام الصعبة ويلعب من أجل الفريق. وربما تسعى أندية أخرى لضم لاعب أكثر خبرة، لكن إنزو ماريسكا، المدير الفني لمانشستر سيتي، يعيد بناء خط وسط الفريق على المدى الطويل بعد رحيل رودري إلى برشلونة، ومع إتمام صفقة بقيمة 52 مليون إسترليني لانضمام نيكو جونزاليس إلى نيوكاسل. وصل إليوت أندرسون، البالغ من العمر 23 عامًا، من نوتنجهام فورست كأول إضافة للفريق، كما أن إنزو فرنانديز مطلوب أيضًا من قبل مدربه السابق في تشيلسي.
ويقول لاندري شوفان، المدرب السابق لمنتخب فرنسا تحت 18 عامًا، الذي ضمّ بوعدي إلى تشكيلته في بطولة لافارج في ليموج عام 2024: "بوعدي، بالنسبة لي، أحد أذكى اللاعبين الذين عرفتهم في مسيرتي التدريبية. إنه يذكرني كثيرًا بيوان جوركوف، الذي شاهدته في رين قبل بضع سنوات. فور انتهاء البطولة، أخبرت منتخب فرنسا تحت 21 عامًا أنه يجب عليه مواصلة التطور وبذل قصارى جهده".
وقد فاز رودري بكل الألقاب المهمة خلال العقد الماضي في الوقت الذي كان بوعدي يكبر فيه؛ لذا لن يكون من السهل عليه أن يحذو حذو الإسباني.
لطالما انسجم بوعدي مع اللاعبين الأكبر سنًا، بل وتفوق عليهم، وتطور بسرعة مع تقدمه السريع نحو القمة. فقد كان عمره 16 عامًا عندما لعب مع منتخب فرنسا تحت 18 عامًا بقيادة شوفان، وفي عيد ميلاده السابع عشر، واجه ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، ولعب 90 دقيقة كاملة في مباراة فاز فيها فريقه 1-0 على جود بيلينجهام ورفاقه.