رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تقرير صيني: "دون رسوم جمركية" البرتقال المصري يشق طريقه إلى موائد الصينيين ويعزز آفاق التجارة بين البلدين

30-8-2026 | 15:38


البرتقال المصري يشق طريقه إلى موائد الصينيين

تفتح السياسة الصينية الجديدة للإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية أمام واردات 53 دولة إفريقية من بينها مصر، آفاقًا أوسع أمام المنتجات المصرية لدخول أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم بما يعزز القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويدفع نحو مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وبكين.


وسلطت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، في تقرير لها الضوء على استفادة الصادرات الزراعية المصرية من السياسة الجديدة، مركزة بشكل خاص على البرتقال المصري الذي أصبح أول منتج مصري يستفيد فعليًا من الإعفاء الجمركي الجديد.


وأوضحت الصحيفة أنه اعتبارًا من الأول من مايو الماضي، وسعت الصين نطاق معاملتها ذات الرسوم الجمركية الصفرية لتشمل جميع الدول الإفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، في خطوة من شأنها توفير فرص أكبر للمنتجات الإفريقية والمصرية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.


وكانت أول شحنة مصرية تستفيد من السياسة الجديدة عبارة عن 516 طنًا من البرتقال الطازج، وصلت بحرًا إلى ميناء "وايجاوتشياو" في شنغهاي في الأول من مايو، حيث تم تخليصها جمركيًا دون رسوم، وهو ما وفر نحو 320 ألف يوان صيني، بما يعادل قرابة 47.5 ألف دولار، وتشير البيانات المصرية إلى أن مصر صدرت إلى الصين خلال عام 2025 برتقالًا طازجًا بقيمة نحو 26 مليون دولار، فيما تعد مصر أكبر مصدر للبرتقال الطازج في العالم، ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يتيحها السوق الصينية أمام صادرات الحمضيات المصرية.


ونقلت الصحيفة عن مسئولين ومصدرين مصريين أن الإعفاء الجمركي من شأنه تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الصينية، وفتح المجال أمام زيادة صادرات البرتقال وغيرها من المنتجات الزراعية، إلى جانب تشجيع المزيد من التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة الزراعية.


وفي إحدى مزارع الحمضيات في مصر، يواصل العمال عمليات جمع وفرز وتعبئة البرتقال المعد للتصدير، فيما تخضع الثمار لعمليات دقيقة للتأكد من جودتها ومطابقتها للمعايير المطلوبة قبل شحنها إلى الأسواق الخارجية.


ونقلت "جلوبال تايمز" عن أحمد محمد أحد منتجي البرتقال في مصر منذ أكثر من 20 عامًا، قوله إن محصول العام الحالي يتميز بكبر حجم الثمار وجودتها وارتفاع نسبة السكر بها، معربًا عن فخره وسعادته بوصول البرتقال المصري إلى المستهلكين الصينيين.


ويحظى البرتقال المصري بوجود متزايد في السوق الصينية منذ عام 2015، فيما تعمل الشركات المصرية على الاستفادة من الطلب المتنامي من جانب المستوردين والمستهلكين الصينيين، وتوسيع حضور المنتجات الزراعية المصرية في السوق.


وقال عز الدين جودة رئيس شركة "جودة للمنتجات الزراعية" إن الصين تعد واحدة من أهم الأسواق الاستراتيجية للشركة، مشيرًا إلى النمو المستمر في الطلب الصيني على البرتقال المصري خلال السنوات الماضية.. وأضاف أن السياسة الصينية الجديدة لا تعزز فقط القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية المصرية، وإنما تخلق كذلك فرصًا جديدة أمام الشركات المصرية والصينية لتوسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة الزراعية.


وأبرز التقرير كذلك أهمية التوقيت بالنسبة للصادرات المصرية، موضحًا أن موسم البرتقال في مصر يتزامن مع فترة انخفاض إنتاج الحمضيات المحلية في الصين، وهو ما يمنح البرتقال المصري ميزة تنافسية ويساعد على سد فجوات المعروض في السوق الصينية.


ونقلت الصحيفة عن هي شيان فنج مدير مبيعات إحدى شركات استيراد الفاكهة في شنغهاي، أن انخفاض تكاليف الاستيراد بعد تطبيق الإعفاء الجمركي من المتوقع أن يدعم زيادة الطلب وحجم الواردات من البرتقال المصري والجريب فروت وغيرها من المنتجات الزراعية.


وأشار إلى أن شركته تستورد البرتقال المصري منذ عام 2015، وأنها دأبت على زيارة مصر سنويًا لأكثر من عقد لمتابعة عمليات الزراعة وضبط الجودة، فيما يزور المصدرون المصريون الصين للتعرف بصورة أكبر على احتياجات السوق والمستهلكين.


وأكد التقرير أن السوق الصينية بما تتمتع به من عدد سكان ضخم وقوة شرائية مرتفعة، تمثل إحدى أهم الأسواق العالمية أمام المنتجات الزراعية المصرية، لافتًا إلى أن جودة البرتقال المصري ومذاقه ساعدا في اكتساب شعبية بين المستهلكين الصينيين.


وفي إطار تنفيذ سياسة الإعفاء الجمركي عملت الصين كذلك على تطوير "الممر الأخضر" للمنتجات الزراعية والغذائية الإفريقية بما يسرع إجراءات الحجر الصحي ويتيح نظامًا لشهادات المنشأ بهدف تسهيل عمليات التخليص الجمركي ودخول المنتجات عالية الجودة إلى السوق الصينية بصورة أكثر سرعة وكفاءة.
وتتجاوز أهمية السياسة الجديدة خفض تكلفة دخول المنتجات المصرية إلى الصين، إذ يرى خبراء أنها يمكن أن تسهم في زيادة الصادرات المصرية وجذب الاستثمارات وتحسين هيكل التجارة، فضلًا عن تعزيز إيرادات النقد الأجنبي ودعم جهود تنويع الاقتصاد المصري.


وفي هذا الإطار، قال أحمد سلام عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن الإعفاء الجمركي الصيني يمثل دعمًا للصادرات المصرية إلى السوق الصينية، ويمكن أن يسهم في جذب الاستثمارات وتحسين هيكل التجارة، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030.


ويأتي ذلك في وقت تحتفل فيه مصر والصين بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما، واعتبار الصين واحدة من أهم الشركاء التجاريين لمصر، فضلًا عن كونها من الأسواق ذات الإمكانات الكبيرة لنمو صادرات المنتجات الزراعية المصرية.


وتعكس تجربة البرتقال المصري الذي كان أول منتج مصري يستفيد من الإعفاء الجمركي الصيني الجديد، كيف يمكن للسياسات التجارية الميسرة أن تتحول إلى فرص ملموسة أمام المنتجين والمصدرين، بما يعزز حركة التجارة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي بين مصر والصين.