عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: زيارة الرئيس الصيني لمصر انطلاقة جديدة للشراكة والتنمية والاستثمار
أكد عضو المجلس المصري للشئون الخارجية والمستشار الإعلامي السابق ببكين أحمد سلام ، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر تمثل حدثًا سياسيًا واستراتيجيًا بالغ الأهمية في مسيرة العلاقات المصرية الصينية وتكتسب دلالة إضافية لكونها تأتي في عام الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأوضح سلام - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم - أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بكونها أول زيارة للرئيس شي جين بينج إلى مصر منذ زيارته للقاهرة عام 2016، وإنما تأتي أيضًا في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية مرحلة متقدمة من التعاون، و قوة واستمرارية الشراكة المصرية الصينية .
وقال إن الرؤية الصينية تتلاقى مع أهمية مصر ليس فقط باعتبارها دولة عربية محورية، وإنما أيضًا باعتبارها دولة إفريقية ذات ثقل وموقع استراتيجي يربط بين آسيا وإفريقيا والعالم العربي وبوابة مهمة للتعاون مع العالم العربي والقارة الإفريقية بفضل ما تتمتع به من استقرار ورؤية واضحة للتنمية، كما أن مصر تنظر إلى الصين باعتبارها شريكًا دوليًا رئيسيًا يمكن أن يسهم في دعم أهدافها التنموية وزيادة الاستثمارات والتعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة.
و في هذا الصدد شدد المستشار أحمد سلام على ضرورة الانتقال من التعاون الاقتصادي من مرحلة زيادة التجارة إلى مرحلة أكثر عمقًا تقوم على الإنتاج والتصنيع ونقل التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة داخل مصر حيث العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية تمتلك بالفعل قاعدة قوية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب جذب المزيد من الاستثمارات الصينية النوعية خاصة في المجالات التي تخدم أهداف التنمية المصرية وتساعد على زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات التي يتم تصنيعها في مصر.
وأضاف سلام أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في هذه المرحلة، باعتبارها منصة صناعية ولوجستية مهمة يمكن من خلالها للشركات الصينية الإنتاج في مصر والاستفادة من الموقع المصري للوصول إلى أسواق المنطقة والقارة الإفريقية، معربا عن اعتقاده بأن مصر تتطلع إلى تعزيز التبادلات مع الصين على جميع المستويات، ودعم الثقة السياسية المتبادلة، وتعميق التعاون العملي في مجالات مثل المركبات الكهربائية والطاقة الشمسية والمتنزهات الصناعية بما يعزز مستوى الشراكة بين البلدين.
وعن الحوار السياسي، أكد سلام أن القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة الملفات التي تحظى بأهمية في الحوار المصري الصيني، خصوصًا أن المباحثات المصرية الصينية الأخيرة تناولت الوضع في الشرق الأوسط حيث أكد وزير الخارجية الصيني أن القضية الفلسطينية تقع في صميم قضية الشرق الأوسط مع ضرورة التعامل العاجل مع الوضع الإنساني في غزة.
وأشار إلى أن التنسيق المصري الصيني في القضايا الدولية خاصة في ظل عضوية كلا البلدين في مجموعة دول الجنوب العالمي، وتوافقهما على أهمية احترام سيادة الدول ودعم التنمية والتعددية والتعاون الدولي، مؤكدا أن العلاقات المصرية الصينية مرت خلال هذه العقود بمراحل متعددة، وشهدت تطورًا نوعيًا من العلاقات الدبلوماسية إلى الشراكة الاستراتيجية ثم الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهو ما يجعل زيارة الرئيس شي في الذكرى السبعين فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون.