رئيس "الاعتماد والرقابة الصحية": الاستثمار في صحة الأم والطفل استثمار مباشر في مستقبل المجتمع
أكد رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية الدكتور أحمد طه، أن إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية الصديقة للأم والطفل يمثل محطة فارقة في مسيرة تطوير جودة الرعاية الصحية في مصر، وخطوة عملية نحو ضمان حصول المرأة والطفل على رعاية آمنة وعالية الجودة، تضع احتياجاتهما وسلامتهما وحقوقهما في صميم رحلة تلقي الخدمة الصحية.
جاء ذلك خلال فعاليات إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل، اليوم بحضور الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور نعمة سعيد عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنميةالأسرة، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» وبرنامج الأغذية العالمي.
وقال طه إن المعايير الجديدة لا تمثل مجرد إصدار دليل إرشادي جديد وإنما تستهدف ترجمة مفهوم الجودة إلى ممارسة فعلية داخل المنشآت الصحية حيث تصبح سلامة الأم والطفل جزءًا أصيلًا من كل مرحلة من مراحل الرعاية، بدءًا من الحمل والولادة ووصولًا إلى ما بعد الولادة.
ووجّه رئيس الهيئة الشكر والتقدير إلى الدكتور خالد عبد الغفار، مؤكدًا أن دعمه المستمر وتكامل الجهود الوطنية مع الخبرات والشراكات الدولية أسهما بصورة كبيرة في إعداد الدليل وإخراجه بما يتوافق مع احتياجات المنظومة الصحية المصرية، ويدعم توجه الدولة نحو الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرأة والطفل.
وأوضح أن فلسفة المعايير الجديدة تقوم على وضع المرأة والطفل في قلب المنظومة الصحية، وتحويل الجودة من مجموعة من الاشتراطات المكتوبة إلى رعاية آمنة وإنسانية قائمة على الأدلة العلمية، تراعي احتياجات الأم وتحفظ حقوقها وتدعم سلامة المولود.
وأكد أن نجاح المعايير لن يقاس بمجرد إصدارها أو اعتمادها، وإنما بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في الممارسة اليومية داخل المنشآت الصحية، وتحسين تجربة المرأة خلال الحمل والولادة وما بعد الولادة.
وأشار إلى أن التحديات العالمية المرتبطة بصحة الأم والطفل ما زالت كبيرة، إلا أن الرسالة الأهم التي تؤكدها منظمة الصحة العالمية هي أن جانبًا مهمًا من المضاعفات والوفيات المرتبطة بالحمل والولادة يمكن الوقاية منه أو الحد منه من خلال اكتشاف المخاطر مبكرًا، والتدخل في الوقت المناسب، وتوفير رعاية صحية آمنة ومبنية على الدليل العلمي.
وقال رئيس الهيئة إن تطوير رعاية الأم والطفل يأتي متسقًا مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الثالث المتعلق بضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع في مختلف الأعمار، مشددًا على أن الاستثمار في صحة الأم والطفل لا يمثل إنفاقًا صحيًا فحسب، وإنما استثمار مباشر في رأس المال البشري ومستقبل المجتمع.
وأضاف أن المؤشرات الخاصة بمصر تحمل جوانب إيجابية في ظل الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير خدمات صحة الأم والطفل، مشيرًا في الوقت نفسه إلى استمرار العمل على خفض معدلات اللجوء إلى العمليات القيصرية غير الضرورية، وتعزيز الولادة الطبيعية الآمنة متى كانت مناسبة من الناحية الطبية.
وأوضح أن معدل الولادات القيصرية في مصر يقدر بنحو 72% وفق أحدث البيانات المتداولة، وهي نسبة مرتفعة تستدعي استمرار الجهود الرامية إلى ترشيد التدخلات الطبية وضمان أن يكون قرار الولادة القيصرية قائمًا على الحاجة الطبية الفعلية، وليس على عوامل غير طبية.
معايير جديدة لرحلة تبدأ بالحمل ولا تنتهي بالولادة
وأكد طه أن معايير المنشآت الصحية الصديقة للأم والطفل تستهدف تحسين كامل رحلة الحمل والولادة وما بعد الولادة، وليس التعامل مع الولادة باعتبارها حدثًا طبيًا منفصلًا.
وتشمل الفلسفة التي تقوم عليها المعايير دعم اتخاذ القرار الطبي السليم، وتعزيز الممارسات المبنية على الأدلة والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية، إلى جانب ضمان حصول الأم والمولود على الرعاية المناسبة في المكان المناسب والتوقيت المناسب وعلى يد الفريق الصحي المؤهل.
وشدد على أن توفير بيئة صحية داعمة للأم والطفل يتطلب تكامل أدوار الأطباء وهيئة التمريض ومقدمي خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب توفير السياسات والبروتوكولات وآليات المتابعة والتقييم التي تضمن استمرار تطبيق المعايير وعدم تحولها إلى مجرد وثيقة داخل المنشأة.
واختتم رئيس الهيئة بالتأكيد على أن إطلاق هذه المعايير يمثل بداية لمسار طويل يستهدف ترسيخ ثقافة الجودة وسلامة المرضى داخل خدمات صحة الأم والطفل، بما يضمن للمرأة تجربة ولادة أكثر أمانًا وكرامة، ويمنح الطفل أفضل بداية ممكنة للحياة.