جمال بيومي: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس عمق العلاقات التاريخية وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون
قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في إطار العلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين، ولا ترتبط فقط بتزامنها مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، موضحًا أن الزيارة تستهدف مواصلة وتعزيز العلاقات المتواصلة بين البلدين في مختلف المجالات.
وأوضح "بيومي" في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى تاريخ طويل، مشيرًا إلى أن مصر تُعد من أقدم دول العالم، وأن تاريخ الدبلوماسية المصرية يمتد إلى آلاف السنين، مستشهدًا بمعاهدة قادش التي تعود إلى نحو عام 1259 قبل الميلاد باعتبارها من أقدم المعاهدات الدبلوماسية المعروفة في التاريخ.
وأوضح أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا مهمًا في العصر الحديث عندما قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية بقيادة ماو تسي تونغ، رغم الاعتراضات التي أبدتها الولايات المتحدة ودول أوروبية آنذاك، مشيرًا إلى أن موقف مصر في ذلك الوقت يعكس استقلالية سياستها الخارجية وقدرتها على اتخاذ قراراتها وفقًا لرؤيتها ومصالحها.
وأضاف أن التطورات التي شهدها العالم خلال العقود التالية أثبتت أهمية القرار المصري، حيث أصبحت الصين اليوم من أكبر القوى الاقتصادية والتجارية عالميًا، وأحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة وأوروبا، فضلًا عن امتلاكها احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية والدولار.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية الصينية لم تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما ارتبطت أيضًا بتاريخ مشترك من مقاومة الاستعمار الأجنبي، فضلًا عن مواقف البلدين المتقاربة داخل الأمم المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية.
وتطرق إلى الروابط التاريخية بين مصر والصين عبر طريق التجارة القديم، موضحًا أن الحرير الصيني كان من أبرز المنتجات التي يتم تصديرها إلى أوروبا، وأن جانبًا من هذه التجارة كان يمر عبر خليج القلزم، المعروف حاليًا بخليج السويس، ثم يُنقل برًا إلى مناطق أخرى في مصر قبل شق قناة السويس.
وأوضح أن هذه التجارة التاريخية أسهمت في نشوء ارتباط ثقافي واقتصادي بين مصر وصناعة الحرير، مستشهدًا بمدينة دمياط التي عُرفت تاريخيًا بصناعة الحرير، مشيرًا إلى انتشار صناعة الغزل والنسيج في البيوت الدمياطية، ووجود مصانع متخصصة في هذه الصناعة، قبل أن تتراجع لاحقًا.
وأضاف أن افتتاح قناة السويس عزز بدوره الروابط بين مصر والصين، بعدما أصبحت السفن الصينية تعبر القناة في طريقها إلى الأسواق العالمية، مؤكدًا أن التطور الحالي يتمثل في الانتقال بالعلاقة من مجرد مرور التجارة عبر قناة السويس إلى توطين جزء من الإنتاج والتخزين في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وقال إن مصر تسعى إلى تشجيع الشركات الصينية على إقامة مصانعها ومراكز لتخزين وتوزيع منتجاتها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يتيح لها الوصول بصورة أسرع إلى الأسواق الأوروبية، بدلًا من نقل المنتجات مباشرة من الصين إلى أوروبا، وهو ما يمثل مجالًا جديدًا للتعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأشار إلى وجود فرص واعدة للتعاون المصري الصيني في القارة الإفريقية، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال رئاسته للاتحاد الإفريقي، دعا الدول صاحبة الخبرات والإمكانات الاستثمارية إلى توسيع استثماراتها في إفريقيا، والاستفادة من الخبرة المصرية وعلاقاتها الممتدة بالقارة.
وأضاف أن مصر والصين تبحثان إمكانات التعاون المشترك في الاستثمار داخل إفريقيا، بما يجمع بين الخبرات والإمكانات الصينية من جهة، والخبرة المصرية والقبول الذي تتمتع به مصر في العديد من الدول الإفريقية من جهة أخرى.
وأكد أن التعاون بين مصر والصين يشهد كذلك توجهًا متزايدًا نحو المجال الثقافي، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التواصل بين الشعبين من خلال تعليم اللغة، حيث تعمل مصر على التوسع في تعليم اللغة الصينية، بالتوازي مع توجه الصين إلى زيادة الاهتمام بتعليم اللغة العربية.
وأكد أن هذه المجالات الجديدة، سواء الاقتصادية أو الاستثمارية أو الثقافية، تمثل إضافات مهمة إلى العلاقات المصرية الصينية، وتسهم في تعزيز الشراكة بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون خلال المرحلة المقبلة.