رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي| مكرمو الدورة الـ 33 من نيوزيلندا وأمريكا وبريطانيا

1-9-2026 | 21:34


مكرمو مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي 33

همت مصطفى

ثلاثة وثلاثون عامًا من التجريب، لم يكن خلالها المسرح مجرد خشبة تُضاء ثم تنطفئ، بل فضاءً مفتوحًا للأسئلة والدهشة والاختلاف، ومرآةً تتبدل صورتها كلما تبدلت رؤى صُنّاعها، وفي دورته الثالثة والثلاثين، يفتح مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي دفترًا جديدًا من الوفاء، مستعيدًا أسماءً تركت في جسد المسرح أثرًا لا تمحوه السنوات؛ فبين ممثلٍ جعل من الجسد لغة، ومخرجٍ اتخذ من التجريب طريقًا، وباحثٍ حمل المسرح إلى فضاءات الفكر، ومصممٍ منح الخشبة شكلها وروحها، تتشكل قائمة المكرمين هذا العام كخريطة واسعة لذاكرة المسرح المصري والعربي والعالمي.

ونشهد تكريم 13 اسمًا تتقاطع تجاربهم، رغم اختلاف الجغرافيا والأدوات، عند إيمان واحد بأن المسرح لا يعيش إلا بالحركة، ولا يتجدد إلا بالمغامرة، ولا يترك أثره إلا حين يغامر بالخروج من المألوف، ومن مصر إلى العراق والكويت ولبنان والسودان، وصولًا إلى نيوزيلندا والولايات المتحدة وإنجلترا، يحتفي المهرجان بمسارات إبداعية وأكاديمية وإنسانية أسهمت في صياغة المشهد المسرحي، ووسّعت حدوده، وفتحت نوافذ جديدة للتجريب والحوار والتبادل الثقافي.

مسيرات فنية وأكاديمية وثقافية

وكانت  الدكتورة دينا أمين، مدير المهرجان، قد كشفت خلال المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان تفاصيل الدورة الثالثة والثلاثين، عن قائمة المكرمين، التي تضم رموزًا في التمثيل والإخراج والكتابة والبحث المسرحي والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي، مؤكدة أن التكريم يأتي احتفاءً بتجارب تركت بصماتها في الحركة المسرحية محليًا وإقليميًا ودوليًا،  قائمة المكرمين هذا العام تعكس توجه المهرجان نحو الاحتفاء بالتجارب التي أسهمت في تشكيل المشهد المسرحي المعاصر، إلى جانب تقدير مسيرات فنية وأكاديمية وثقافية امتدت لسنوات طويلة، وجمعت بين الممارسة الإبداعية والتجريب والبحث والتبادل الثقافي، بما يتسق مع طبيعة المهرجان ودوره في مد جسور التواصل بين التجارب المسرحية المختلفة حول العالم.

مكرمو المهرجان من نيوزيلندا  وأمريكا وبريطانيا

ليمي بونيفاسيو.. رائد المسرح المجتمعي وصوت الشعوب الأصلية
يكرّم المهرجان المخرج ومصمم الرقصات والفنان النيوزيلندي ليمي بونيفاسيو، أحد الأسماء البارزة في المسرح العالمي، والذي قدم عروضه المسرحية في عدد من أهم المهرجانات والمسارح الدولية، من بينها مهرجان أفينيون، ومهرجان إدنبرة، وبينالي البندقية، وروهرترينالي، ومسرح المدينة في باريس، ومركز لينكولن في نيويورك.
وتقوم تجربة «بونيفاسيو» على مقاربة غير تقليدية للمسرح، تمزج بين الممارسة الفنية والعمل المجتمعي، وتستند إلى ثقافات أوقيانوسيا والشعوب الأصلية، مع اهتمام بأنظمة المعرفة المرتبطة بالملاحة والخطابة والعمارة والرقص والطقوس والموسيقى والفلسفة والأنساب، ويولي اهتماما باستعادة التراث الثقافي والحفاظ على اللغات وإبراز أصوات الفئات المهمشة.
وفي عام 1995 أسس «بونيفاسيو» مشروعMAU، الذي يمثل إطارًا فكريًا وفلسفيا لممارسته الإبداعية وتعاونه مع المجتمعات، ومن خلاله قدم أعمالا فنية وورشًا ومحاضرات وندوات ومشروعات مجتمعية في فضاءات متعددة حول العالم، وصلت إلى أكثر من 50 دولة، ويشغل بونيفاسيو منصب سفير المسرح العالمي لدى المعهد الدولي للمسرح، ويحمل صفة كبير زعماء ساموا.

الأمريكية باتريشيا لومباردي أكيرا.. قائدة التبادل الثقافي عبر المسرح
يحتفي المهرجان بالمخرجة والمنتجة والأكاديمية وقائدة المؤسسات الفنية باتريشيا لومباردي أكيرا، الأمريكية من أصول إيطالية، والتي تمتلك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الأداء والتبادل الثقافي والقيادة في المؤسسات الفنية وغير الربحية.

حصلت «أكيرا» على درجتي بكالوريوس في المسرح واللاهوت والاتصالات، تخصص الإخراج، من جامعة ماركيت، و حصلت على درجة الماجستير في الدراسات الرعوية من جامعة لويولا في شيكاغو، وأسست International Voices Project، وتشغل منصب مديرته التنفيذية، وهو مشروع يهتم بتقديم أصوات وتجارب من مختلف أنحاء العالم إلى جمهور شيكاغو عبر الترجمة والأداء المسرحي، بما يعزز التبادل الثقافي بين التجارب المسرحية المختلفة.
وتواصل أكيرا دراستها لنيل درجة الدكتوراه في جامعة سالف ريجينا، حيث تركز أبحاثها على المسرح وفنون الأداء والسياسة والتغيير الاجتماعي عبر الثقافات.

سكوت جراهام.. مخرج المسرح الحركي والأداء الجسدي
يكرّم المهرجان المخرج ومصمم الحركة البريطاني سكوت جراهام، المدير الفني لفرقة «Frantic Assembly» التي شارك في تأسيسها عام 1994م، والتي أصبحت من الفرق البريطانية البارزة في مجال المسرح القائم على الحركة والأداء الجسدي.
حصل «جراهام» على عدد من الترشيحات والجوائز عن عروضه المسرحية، من بينها ترشيحات عن «الاحتراق الجميل» و«الحادثة الغريبة للكلب في الليل»، و فاز بالتعاون مع ستيفن هوجيت بجائزةTMA، المعروفة حاليا باسم جائزة المسرح البريطاني، لأفضل إخراج عن «عطيل».
وشارك «جراهام» في تصميم الحركة والإخراج الحركي لعدد كبير من الإنتاجات في مؤسسات مسرحية بريطانية بارزة، من بينها المسرح الوطني الملكي، والمسرح الوطني الاسكتلندي، والمسرح الوطني الويلزي، حيث ارتبط اسمه بأعمال متعددة أسهمت في تطوير أساليب الأداء الحركي وتوظيف الجسد والفضاء والإيقاع في بناء العرض المسرحي.

دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1إلى 8 سبتمبر المقبل، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.