رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أخفاه صاحبه من النازيين.. كنز بـ160 مليون دولار يعود بعد نصف قرن

2-9-2026 | 02:29


العملات

إيمان علي

عادت مجموعة “Traveller” الاستثنائية من العملات النادرة إلى دائرة الاهتمام، بعدما ظلت آلاف القطع منها مخبأة تحت الأرض لأكثر من نصف قرن لحمايتها من خطر الاستيلاء عليها خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تبدأ رحلة ظهورها مجددًا وطرحها تباعًا في مزادات دولية.

وتضم المجموعة نحو 15 ألف عملة من أكثر من 100 إقليم ومنطقة حول العالم، وتمتد عبر قرون طويلة من التاريخ النقدي، فيما تتجاوز قيمتها التأمينية المقدرة 100 مليون دولار أمريكي، لتعد من أغلى مجموعات العملات الخاصة التي طُرحت للبيع بالمزاد.

تعود قصة المجموعة إلى جامع عملات أوروبي ظلت هويته سرية، بدأ خلال ثلاثينيات القرن الماضي في تكوين مجموعة ضخمة من العملات النادرة، بعدما استخدم جزءًا من الثروة التي حصل عليها من بيع أسهمه في شركة عائلته.

وسافر الرجل برفقة زوجته بصورة مكثفة عبر أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، واشترى العملات من مزادات تاريخية ومن أبرز تجار العملات في ذلك الوقت.

ولم يكن مجرد جامع للعملات، إذ دوّن مشترياته بعناية في سجلات ومذكرات، كما احتفظ بمعلومات عن التجار وهواة الجمع الذين تعامل معهم، وسجل تفاصيل عدد من العملات على المظاريف التي حفظها بداخلها.

وساعد هذا الأرشيف الخبراء لاحقًا في تتبع تاريخ ملكية الكثير من القطع ومعرفة المجموعات والمزادات الشهيرة التي مرت بها قبل وصولها إليه.

مع اقتراب الحرب العالمية الثانية وتزايد خطر اجتياح القوات النازية للبلد الأوروبي الذي كان يعيش فيه، واجه صاحب المجموعة مشكلة كبيرة تتمثل في صعوبة نقل هذا العدد الضخم من العملات.

وفي النهاية قرر إخفاء جانب كبير من مجموعته داخل أرض يملكها، حيث وُضعت العملات بعناية في صناديق سيجار ومظاريف، ثم حُفظت داخل صناديق معدنية ودُفنت تحت الأرض.

لكن الرجل لم يتمكن من استعادة كنزه؛ إذ أصيب بسكتة دماغية مع وصول القوات النازية وتوفي بعد فترة قصيرة، لتظل العملات مخفية تحت الأرض لأكثر من 50 عامًا.

احتفظت زوجة جامع العملات بسر موقعها لعقود، قبل أن تخشى ضياع المكان إلى الأبد إذا توفيت دون الكشف عنه.

وعندها جرى استرداد العملات المدفونة ونقلها إلى خزينة مصرفية، لتبدأ العائلة لاحقًا عملية طويلة لتوثيق المجموعة وتقييم محتوياتها.

ولم تكن المجموعة بأكملها موجودة في المكان نفسه؛ فقد احتفظ صاحبها بأجزاء أخرى في ثلاثة مواقع مختلفة موزعة على ثلاث قارات، وهو ما جعل تجميع بياناتها وتقييمها عملية شديدة التعقيد.

وفي سبتمبر 2022، دُعي خبراء دار Numismatica Ars Classica “NAC”، المتخصصة في العملات ومقرها زيورخ، لفحص الجزء الذي وصفته العائلة بأنه الأكبر من المجموعة.

وكان الخبراء يتوقعون في البداية أن يستغرق تقييم العملات نحو أسبوع، لكن ضخامة المجموعة وندرة محتوياتها وتعقيد تاريخ القطع حولت المهمة إلى عمل امتد لنحو 15 شهرًا.

وخلال عملية الفحص، اكتشف الخبراء عملات شديدة الندرة، بعضها لم يظهر في سوق المزادات منذ عقود، وبعض الأنواع لم يسبق أن عُرضت في مزاد علني على الإطلاق.

ومن أبرز كنوز المجموعة عملة ذهبية ضخمة من فئة 100 دوكات، سُكت في براغ عام 1629 باسم فرديناند الثالث، ملك بوهيميا آنذاك.

وتزن العملة نحو 348.55 جرامًا ويبلغ قطرها 74 ملليمترًا، ما يجعلها واحدة من أكبر فئات العملات الذهبية التي سُكت في أوروبا.

وعُرضت العملة في مزاد NAC بزيورخ يوم 6 نوفمبر 2025، بتقدير أولي قدره 1.25 مليون فرنك سويسري، إلا أن المنافسة رفعت سعر المطرقة إلى 1.95 مليون فرنك سويسري.

وبعد إضافة عمولة المشتري، بلغ السعر المحقق 2.388 مليون فرنك سويسري، أي ما يقارب 3 ملايين دولار أمريكي.

بدأت عملية تفريق المجموعة في 20 مايو 2025 بمزاد في زيورخ ركز على العملات الذهبية البريطانية المسكوكة آليًا بين عامي 1663 و1937.

وضم أول مزاد 220 قطعة، وحقق إجمالي مبيعات بلغ نحو 6.34 مليون فرنك سويسري، أي أكثر من ضعف التقديرات السابقة للمزاد.

ومن أبرز القطع في ذلك المزاد نسخة نادرة من عملة “Una and the Lion” البريطانية من عام 1839، والتي بيعت مقابل 980 ألف فرنك سويسري، بما يعادل نحو 1.2 مليون دولار وقت البيع.

واستمرت مزادات المجموعة بعد ذلك، إذ تُطرح العملات على مراحل بدلًا من بيع الكنز بالكامل دفعة واحدة، بسبب ضخامة عدد القطع وتنوعها التاريخي والجغرافي.