رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


عوائد السندات اليابانية تتجاوز 3% لأول مرة منذ 1996 وسط موجة بيع عالمية

2-9-2026 | 00:55


عوائد السندات اليابانية

 

تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، اليوم الثلاثاء، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الديون العالمية، مع تنامي مخاوف المستثمرين بشأن التضخم المدفوع بارتفاع أسعار النفط، وتشدد السياسات النقدية وتفاقم الأوضاع المالية للحكومات.

وتزامن ارتفاع العوائد مع تصاعد أزمة الشرق الأوسط، التي زادت الضغوط التضخمية عالميًا، ما دفع عوائد السندات إلى الصعود في أسواق طوكيو وسيدني ونيويورك ولندن، وسط توقعات بأن تضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا.

كما تتعرض أسواق السندات لضغوط إضافية نتيجة زيادة الإصدارات، مع سعي شركات التكنولوجيا الكبرى إلى جمع أموال لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، في وقت تجاوز فيه الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، بينما تتجه الوزارات اليابانية إلى طلب مستويات قياسية من الإنفاق في مشروع الموازنة للسنة المالية المقبلة.

وبلغ عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات 3%، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996، فيما سجل عائد السندات لأجل 5 سنوات مستوى قياسيًا عند 2.26%، وارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عامًا عند 1.795%.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.786% خلال التعاملات الآسيوية، وهو أعلى مستوى منذ يناير من العام الماضي.

كما سجلت عوائد السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أكبر ارتفاع لها في 5 أشهر، بينما ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.34%، وهو أعلى مستوى منذ 2011.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات في طوكيو، إن المستثمرين أصبحوا يطالبون بعائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، مع تنافس الإصدارات السيادية واحتياجات الشركات التمويلية على السيولة المتاحة، مضيفًا أن التركيز بات ينصب بدرجة أكبر على التضخم وحجم المعروض من السندات بدلًا من النمو.

ويزيد ارتفاع العوائد من الضغوط على صانعي السياسات، خصوصًا في اليابان، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين، في وقت تعتزم فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تنفيذ برنامج استثماري واسع.

ويرى محللون أن تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات حاجز 3%، وهو مستوى ذو أهمية نفسية كبيرة، قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم نظرتهم إلى الدين الحكومي الياباني، الذي ظل لفترة طويلة أحد أهم مؤشرات الاستقرار في أسواق الدخل الثابت العالمية.

وقال براشانت نيواناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى تي دي سيكيوريتيز في سنغافورة، إن استمرار ارتفاع عوائد السندات اليابانية قد يجعل صفقات الاستثمار القائمة على فروق أسعار الفائدة أقل جاذبية، ويدفع تدريجيًا نحو إعادة توجيه الاستثمارات إلى الأصول اليابانية، معتبرًا أن ذلك يمثل تحولًا حقيقيًا في طبيعة سوق السندات اليابانية.

وفي ظل هذه التطورات، عزز المتعاملون رهاناتهم على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، مع تزايد لهجة التشديد النقدي في تصريحات مسؤوليه خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب الضغوط التي يمارسها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على البنك المركزي الياباني لتشديد سياسته.

كما زادت احتمالات تشدد مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الأجل القريب، بعد تبني رئيسه كيفن وارش لهجة متشددة خلال ندوة جاكسون هول السنوية.

وقال أندرو ليلي، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى بارينجوي في سيدني، إن موجة ارتفاع العوائد عالميًا تعكس جزئيًا عمليات البيع في أكبر أسواق السندات وأكثرها متابعة، ولا سيما الولايات المتحدة واليابان، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من التحرك الحالي يرجع إلى إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، وسط مخاوف من أن تكون البنوك المركزية قد تأخرت بالفعل في تشديد السياسة النقدية.