رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


"معلومات الوزراء" يستعرض التحول العالمي نحو الاستثمار في الأصول غير الملموسة

2-9-2026 | 11:14


مركز المعلومات

حسن محمود

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أبرز نتائج التقرير الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بالتعاون مع كلية لويس لإدارة الأعمال، حول تطورات الاستثمار في الأصول غير الملموسة على مستوى العالم، والذي شمل 29 اقتصادًا تمثل نحو 57% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأوضح المركز أن نتائج التقرير تكشف عن تحول متزايد في طبيعة الاستثمار وخلق القيمة في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن القدرة التنافسية للاقتصادات والشركات لم تعد تعتمد فقط على الأصول المادية، مثل: المصانع والآلات والمعدات، وإنما أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالأصول القائمة على المعرفة، وفي مقدمتها البحث والتطوير، والبرمجيات والبيانات، والعلامات التجارية، والتصميم، والمعرفة التنظيمية وغيرها من أصول الملكية الفكرية.

وأشار التقرير إلى أن حجم الاستثمار العالمي في الأصول غير الملموسة تجاوز مستوى قياسيًا بلغ أكثر من 10 تريليونات دولار خلال عام 2025؛ بما يعكس تنامي دور المعرفة والتكنولوجيا والابتكار في خلق القيمة الاقتصادية، وتعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية.

وكشف عن نمو الاستثمار في الأصول غير الملموسة خلال الفترة من 2008 إلى 2025 بمعدل نمو سنوي مركب حقيقي بلغ 3.5% مقابل 0.98% فقط للاستثمار في الأصول الملموسة، بما يعني أن وتيرة نمو الاستثمار في الأصول غير الملموسة تجاوزت ثلاثة أضعاف نظيرتها في الأصول المادية.

وتعزز هذا الاتجاه خلال العقد الأخير، حيث سجل الاستثمار في الأصول غير الملموسة خلال الفترة من 2015 إلى 2025 بمعدل نمو سنوي بلغ 4.4% مقابل 1.8% للاستثمار في الأصول الملموسة، كما نما الاستثمار في الأصول غير الملموسة بوتيرة أسرع من الاستثمار في الأصول الملموسة في 22 اقتصادًا من أصل 29 اقتصادًا شملها التقرير؛ بما يؤكد اتساع نطاق هذا التحول وعدم اقتصاره على عدد محدود من الاقتصادات.

وأوضح التقرير أن هذا التحول يبدو أكثر وضوحًا في الاقتصادات مرتفعة الدخل والقائمة على المعرفة؛ ففي اليابان، على سبيل المثال، تحرك الاستثمار في الأصول الملموسة وغير الملموسة بوتيرة متقاربة حتى عام 2019، قبل أن يتراجع الاستثمار في الأصول الملموسة إلى ما دون مستواه المسجل في عام 2015، في حين واصل الاستثمار في الأصول غير الملموسة نموه.

كما شهدت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة نموًا في كل من الاستثمار الملموس وغير الملموس خلال الفترة من 2015 إلى 2025، إلا أن الاستثمار في الأصول غير الملموسة حافظ على وتيرة نمو أعلى؛ بما يعكس تزايد اعتماد الاقتصادات المتقدمة على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا كمصادر رئيسية للنمو وخلق القيمة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الاقتصادات متوسطة الدخل وسريعة النمو مثل: الهند والبرازيل والفلبين، لا تزال بحاجة إلى مستويات مرتفعة من الاستثمار في الأصول المادية؛ بهدف توسيع وتحديث البنية الأساسية والقدرات الإنتاجية، ويتزامن ذلك مع نمو متزايد للاستثمارات القائمة على المعرفة، حيث تفوق الاستثمار في الأصول غير الملموسة على الاستثمار في الأصول الملموسة من حيث معدل النمو في البرازيل.

وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن نتائج التقرير تعكس تغيرًا هيكليًا مهمًا في مصادر القوة الاقتصادية عالميًا؛ فالتوسع في البنية الأساسية والقدرات الإنتاجية المادية يظل عنصرًا أساسيًا لتحقيق النمو، خاصة في الاقتصادات الناشئة ومتوسطة الدخل، إلا أنه أصبح يتكامل بصورة متزايدة مع الاستثمار في رأس المال المعرفي والتكنولوجي.

وفي السياق، تبرز أهمية تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، والبرمجيات والبيانات، والملكية الفكرية، والتصميم، وبناء العلامات التجارية، لما لهذه الأصول من دور متزايد في رفع الإنتاجية، وزيادة القيمة المضافة، ودعم الابتكار، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات في الأسواق العالمية.