خبير اقتصادي: الاستثمارات الصينية تدعم تحول مصر إلى مركز صناعي وتصديري عالمي| خاص
قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات التجارية بين مصر والصين تشهد حجم تبادل تجاري كبير، موضحًا أن الصين تعد الشريك التجاري الأول لمصر، إلا أن هيكل التجارة بين البلدين يكشف عن عجز تجاري ضخم، في ظل ارتفاع قيمة الواردات المصرية من الصين مقابل محدودية الصادرات المصرية إليها.
وأضاف أنيس، خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن الصين تصدر إلى مصر ما يقرب من 20 مليار دولار، بينما تقل الصادرات المصرية إلى السوق الصينية عن مليار دولار، وهو ما يجعل استمرار هذا الوضع على المدى الطويل أمرًا غير مستدام، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الخلل يتطلب العمل على مسارين رئيسيين.
وأوضح أن المسار الأول يتمثل في زيادة الصادرات المصرية إلى الصين، إلا أن هذا الأمر يمثل تحديًا في الوقت الحالي، نظرًا لعدم وجود فائض كبير في القدرات الإنتاجية المصرية يسمح بتحقيق زيادة فورية وواسعة في الصادرات.

وأشار إلى أن المسار الثاني يتمثل في جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى مصر، باعتبارها أحد أشكال التعويض عن الخلل القائم في الميزان التجاري، مؤكدًا أن الاستثمارات الأجنبية تمثل تدفقات رأسمالية يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد وتخفيف أثر العجز التجاري.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الأهم من مجرد جذب الاستثمارات الصينية هو توجيهها نحو مشروعات تستهدف التصدير وليس السوق المحلية، موضحًا أن إقامة مشروعات صينية في مصر بهدف بيع منتجاتها داخل السوق المحلية فقط قد لا تعالج المشكلة، خاصة إذا أدت الأرباح المحققة إلى زيادة الطلب على الدولار وتحويلها إلى الخارج.
ولفت إلى أن الاستثمارات الصينية الموجهة للتصدير يمكن أن تحقق لمصر استفادة أكبر، سواء من خلال تصنيع منتجات في مصر وإعادة تصديرها إلى الأسواق التي كانت الصين تصدر إليها تقليديًا، أو من خلال تصدير جزء كبير من الإنتاج إلى السوق الصينية نفسها، بما يسهم في زيادة الصادرات المصرية وتحسين وضع الميزان التجاري.
وأضاف أنيس أن من بين الفرص المهمة أن تستفيد مصر من موقعها وقدرتها على جذب الاستثمارات الصينية لإنتاج سلع تحمل شعار «صنع في مصر»، بما يسمح بدخولها إلى أسواق دولية، خاصة في ظل التحديات السياسية والتجارية التي تواجه بعض الصادرات الصينية في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا.
وتابع أن القطاعات التكنولوجية المرتبطة باقتصاد المستقبل يجب أن تحظى بأولوية في الاستثمارات الصينية، وعلى رأسها السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والبطاريات بمختلف استخداماتها، سواء بطاريات السيارات أو الهواتف المحمولة أو أنظمة تخزين الطاقة.
وأوضح أن اختيار هذه القطاعات يستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها امتلاك الصين قدرات تكنولوجية متقدمة وأسعارًا تنافسية فيها، وثانيها ارتباطها المباشر باقتصاد المستقبل، وثالثها أنها لا تمثل القطاعات الأكثر حساسية في الصراع التكنولوجي والسياسي بين الولايات المتحدة والصين، مقارنة بصناعات مثل أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية.
وشدد على أهمية توطين هذه الصناعات داخل مصر، بما يساهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية المحلية، ودمج الاقتصاد المصري بصورة أكبر في الصناعات المستقبلية، مؤكدًا أن البطاريات والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية تمثل قطاعات مرشحة للحفاظ على حصة مهمة من الأسواق خلال السنوات المقبلة.
وحول الاستثمارات الصينية التي يجري بحثها أو العمل عليها حاليًا، أوضح أنيس أنها تتركز بشكل أساسي في قطاعات المنسوجات والألومنيوم والإطارات، مشيرًا إلى أن الألومنيوم والإطارات يمثلان صناعات مغذية مهمة لقطاع السيارات.
وأكد أن التوسع في الصناعات المغذية للسيارات يمكن أن يمثل خطوة أولى نحو بناء صناعة سيارات متكاملة في مصر، خاصة أن صناعة السيارات تعتمد على منظومة واسعة من الصناعات المكملة، مثل الصاج والألومنيوم والكابلات الكهربائية والإطارات وغيرها.
وتابع أن أهمية البناء على الاستثمارات القائمة والمشروعات الجاري تنفيذها أو دراستها، خاصة في قطاعات الإطارات والألومنيوم والمنسوجات، بحيث يتم تطويرها تدريجيًا للوصول إلى مراحل أكثر تقدمًا في التصنيع، وعلى رأسها صناعة السيارات والبطاريات والألواح الشمسية، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويدعم الصادرات المصرية.
والجديربالذكر استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، بقصر الاتحادية اليوم، الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر، والتي شهدت مراسم استقبال رسمية تضمنت إطلاق 21 طلقة مدفعية وأداء حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين للبلدين.
وشهدت الزيارة عقد مباحثات موسعة بين وفدي مصر والصين، أعقبها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التعاون الاقتصادي وسلاسل الصناعة والإمداد وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب مذكرة تفاهم بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة الصينية، بما يعكس توجه البلدين نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية وتوسيع مجالات التعاون الصناعي والتكنولوجي.