في إطار الاهتمام بالحراك المسرحي ودعم الحوار بين الأجيال والتجارب الفنية المختلفة، أقامت فرقة صلاح حامد المسرحية مساء الأحد الموافق 31 أغسطس، بمكتبة الفيوم العامة، ندوة حوارية متخصصة بعنوان «حوار عن المسرح والفنون الأدائية الحديثة»، تناولت آفاق المسرح والتطورات المعاصرة في الفنون الأدائية الحديثة.
وافتتح اللقاء الفنان أحمد صلاح بالترحيب بالضيوف والحضور من الفنانين والمهتمين بالشأن المسرحي، مؤكداً أهمية استمرار الحوار وتبادل الخبرات بين أجيال المسرحيين، بما يسهم في إثراء الحركة المسرحية وفتح آفاق جديدة أمام التجارب الإبداعية الشابة.
وشهدت الندوة حضوراً وتأثيراً مميزاً للفنان القدير عزت زين، الذي أثرى الحوار برؤية نقدية وفنية عميقة، مستنداً إلى خبرته الطويلة ومسيرته الحافلة في عالم المسرح، حيث قدم قراءة واعية تربط بين جذور المسرح التقليدي وتطورات الفنون الأدائية المعاصرة، مؤكداً أن التجديد الحقيقي لا يعني الانفصال عن أصول الفن، بل الانطلاق منها نحو آفاق أكثر رحابة وقدرة على التعبير عن قضايا الإنسان المعاصر.
كما شارك الفنان محمد كسبان، العضو السابق بفرقة صلاح حامد المسرحية والطالب حالياً بأكاديمية الشارقة للفنون الأدائية، برؤية جمعت بين خبرته العملية على خشبة المسرح ودراسته الأكاديمية المتخصصة، مقدماً نموذجاً مهماً للتكامل بين الممارسة الفنية والمعرفة العلمية.
وتناولت الندوة عدداً من المحاور المهمة، من بينها التطورات التي شهدتها الفنون الأدائية المعاصرة، وما أحدثته التكنولوجيا والأداء الجسدي والنصوص غير التقليدية من تحولات في لغة المسرح الحديث، إلى جانب مناقشة أهمية التجريب والبحث الجسدي واكتشاف أدوات جديدة للممثل، وتجاوز القوالب الكلاسيكية في الإخراج والتمثيل، بما يتناسب مع تطلعات الجمهور المعاصر.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون ضرورة الاستمرار في تنظيم مثل هذه اللقاءات الفكرية والفنية التي تجمع بين أصحاب الخبرات والتجارب الشابة، وتعمل على جسر الفجوة بين الممارسة العملية والدراسة الأكاديمية، مع التأكيد على أهمية دعم الفرق المسرحية ورعايتها باعتبارها المعمل الحقيقي لصناعة الفنان، والرافد الأساسي الذي يمد الساحة الثقافية والفنية بطاقات إبداعية متجددة.
وجاءت الندوة لتؤكد أن المسرح لا يزال مساحة حية للحوار والتجريب والتجدد، وأن خبرات رموز الفن، وفي مقدمتهم الفنان القدير عزت زين، تمثل جسراً مهماً يربط بين أصالة المسرح وطموحات مستقبله.