رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مصر والصين.. توازن استراتيجي في قلب عاصفة إقليمية

2-9-2026 | 20:17


محمد عبد العال

وسط متغيرات إقليمية حادة، تقف مصر دائمًا كحجر زاوية في منطقة الشرق الأوسط، إذ لا يمكن الاستغناء عن دورها في ضبط توازن القوى على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ في هذه الفترة التي تمر بها المنطقة بإعادة تشكيل شاملة، بعد تغيّر النظام السوري والحرب الأمريكية الإيرانية، لتكون بمثابة تأكيد على حجم هذا الدور، في وقت يزداد فيه احتياج العالم إلى تكتلات إقليمية تكون فيها الدول الصاعدة - كمصر في أفريقيا والبرازيل في أمريكا اللاتينية - حجر زاوية لإعادة التوازن والاستقرار.

وبالنظر إلى مقال سيادة الرئيس السيسي في جريدة الأهرام، الصادر يوم الثلاثاء الأول من سبتمبر، تحت عنوان "معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللإنسانية"، نجد أن فخامة الرئيس قد حدد ملامح السياسة الخارجية المصرية والدور المصري في إطار التعاون مع الصين ببساطة ووضوح تام، من خلال تأكيده على تمسك مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة لسياستها الخارجية، في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس الدولي، مؤكدًا على استقلالية السياسة الخارجية المصرية، وداعيًا إلى تنسيق جهود المجتمع الدولي لمواجهة التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره. ولقد أصبحت مصر والصين شريكين يسهمان معًا في تعزيز دور الجنوب العالمي في النظام الدولي، بما يحقق مزيدًا من العدل والإنصاف للدول النامية.

ويأتي البيان المصري الصيني المشترك ليؤكد على الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وقعها البلدان عام 2014، من خلال استمرار التعاون في المشروعات الكبرى بمجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، بما في ذلك مواصلة تنفيذ خطة التعاون المشترك لمبادرة الحزام والطريق، وهو ما يسعى الجانب الصيني لاستكمال تنفيذه في ظل الظروف الدولية الراهنة، دون أن تعرقله الصراعات الإقليمية القائمة - من الحرب المستمرة بين إسرائيل ولبنان، وإسرائيل وغزة، والمواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران - وهو ما يمثل تعقيدًا للموقف الصيني الساعي لاستكمال ما بدأته منذ عام 2013 عبر مبادرة الحزام والطريق.

ومن هنا يبرز الدور المصري كفاعل مهم على الخريطة العالمية، قادر على تحقيق توازن يحفظ المصلحة المصرية في ظل تغيّرات الخريطة الجيوسياسية، والحاجة الملحّة إلى لاعبين إقليميين أقوياء كمصدر ثقل ومحطات غنية بالموارد، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو القدرات البشرية. فمصر، كلاعب إقليمي، أصبحت بفضل الرؤية الثاقبة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وجاهزية بنيتها التحتية، والاستقرار الذي تضمنه قواتها المسلحة، أهم مركز ثقل ترتسم حوله خطوط التصنيع والتجارة العالمية.

ولذلك أكد فخامة الرئيس في مقاله على الركيزة الأساسية التي ترتكز عليها السياسة الخارجية المصرية، وهي الاتزان الاستراتيجي، أي الانفتاح على التعاون مع جميع القوى بما يخدم المصالح المشتركة والمصلحة العليا للوطن.

وبالنظر إلى نظريات العلاقات الدولية، ومن بينها "نظرية الدور"، التي تنطلق من أن السياسة الخارجية تصاغ من خلال إدراك صانعي السياسات للاحتياجات والمطالب المحلية، والأحداث والاتجاهات الحاسمة في البيئة الخارجية، نجد أن صانع القرار - من خلال تصوره لمركز دولته على المستوى الإقليمي من حيث المكانة والنفوذ - هو من يحدد مجال الحركة، وما إذا كانت الدولة بحاجة إلى الحفاظ على الوضع القائم أو تغييره.

ومن هذا المنطلق، يتحدد دور الدولة عبر قوتها في سياقها الإقليمي والدولي، وهو ما حدث بالفعل في سعي الدول الكبرى - الصين والولايات المتحدة - نحو التعاون التام مع مصر، بوصفها صاحبة الدور الثابت والقوي وسط صراعات إقليمية ودولية متلاحقة.