رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مفتي رواندا: الأسرة المسلمة أمام اختبار جديد.. وحمايتها تبدأ ببناء الوعي لا بالعزلة

3-9-2026 | 12:23


الشيخ موسى سندايغايا، مفتي جمهورية رواندا

أكد الشيخ موسى سندايغايا، مفتي جمهورية رواندا، أن الأسرة المسلمة تواجه في العصر الحالي تحديات غير مسبوقة، تتجاوز القضايا التقليدية لتشمل تأثير التحولات الرقمية، وتغير أنماط التواصل، وتسارع انتقال الأفكار والقيم بين المجتمعات.

وقال مفتي رواندا، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط خلال مشاركته في المؤتمر العالمي للإفتاء الحادي عشر الذي عقد أمس ويختتم اعماله اليوم - إن الحفاظ على الأسرة لم يعد مسؤولية مرتبطة بجانب واحد فقط، بل أصبح مشروعًا متكاملًا يحتاج إلى تعاون العلماء والمربين والمؤسسات الاجتماعية من أجل بناء أسرة قادرة على التعامل مع متغيرات العصر بثقة ووعي.

وشدد على أن الإسلام لا ينظر إلى الأسرة باعتبارها مجرد رابطة اجتماعية، وإنما باعتبارها البيئة الأولى لبناء الإنسان وترسيخ قيم الرحمة والمسؤولية والانتماء، مؤكدًا أن قوة المجتمعات تبدأ من قدرتها على حماية الروابط الأسرية وتعزيز ثقافة الحوار بين أفرادها.

وأوضح سندايغايا أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الأسرة اليوم هو اتساع الفجوة بين الأجيال، نتيجة تغير مصادر المعرفة والتأثير، مشيرًا إلى أن الأبناء لم يعودوا يتلقون أفكارهم وقيمهم من الأسرة وحدها، بل من فضاءات متعددة، وهو ما يتطلب تطوير أساليب التربية والتوجيه.

وأضاف أن التعامل مع التكنولوجيا لا ينبغي أن يقوم على الرفض أو الخوف، بل على بناء وعي يساعد الأسرة على الاستفادة من أدوات العصر مع الحفاظ على الهوية والقيم، مؤكدًا أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة للعلم والتواصل والبناء إذا أحسن استخدامها.

وأشار مفتي رواندا إلى أن حماية هوية الأسرة المسلمة لا تتحقق بالانعزال عن العالم، وإنما بتكوين شخصية متوازنة قادرة على الانفتاح والتفاعل مع الآخرين مع التمسك بالمبادئ الأساسية، لافتًا إلى أن الهوية تُبنى بالعلم والقدوة والحوار قبل أن تُحمى بالمنع.

وأكد أن المؤسسات الإفتائية مطالبة اليوم بالانتقال من معالجة القضايا بعد وقوعها إلى العمل الاستباقي، من خلال تقديم خطاب ديني يفهم الواقع ويستجيب لاحتياجات الأسر، ويقدم حلولًا عملية للتحديات الاجتماعية والتربوية.

ودعا مفتي رواندا إلى تعزيز التعاون بين علماء المسلمين حول العالم من أجل تطوير رؤية مشتركة لقضايا الأسرة، مؤكدًا أن مستقبل الأمة يرتبط بقدرتها على بناء أسر قوية تجمع بين الأصالة والقدرة على مواجهة تحديات العصر.